جدد مسئول الاغاثة الانسانية الدولي السابق هانز سبونيك انتقاده سياسة بريطانيا تجاه العراق بالتزامن مع تعهد النرويج الرئيسة الجديدة للجنة العقوبات بتحسين نظام العقوبات وتلبية الحاجات الأساسية للشعب العراقي. واتهم سبونيك الحكومة البريطانية بتقديم معلومات خاطئة ملفقة للابقاء على العقوبات, وبرسم صورة عفا عليها الزمن عن التهديد الذي تمثله اسلحة الدمار الشامل العراقية والمبالغة في حجم التأييد الدولي للحظر المفروض من عشر سنوات على العراق لغزوه الكويت عام 1990. وقال فون سبونيك الذي استقال من منصبه في مارس الماضي بعد انتقاده بشدة للعقوبات بسبب الآثار التي تحدثها ان العراقيين (يواصلون دفع الثمن الغالي يوميا) لخلاف بين الرئيس صدام حسين والدول الغربية. وقال في خطاب مفتوح نشر في صحيفة (الجارديان) البريطانية ان (هناك قلقا بالغا بسبب معاناة المدنيين الابرياء ووجود الادلة الدامغة على انتهاك القانون الدولي من قبل مجلس الامن). ويقول دبلوماسيون ان بريطانيا تسعى بصورة خفية الى التوصل الى خطة للخروج من سياسة العقوبات في ظل تزايد الضغوط الدولية لاتباع سياسة جديدة في العراق. ولكن من الناحية العلنية مازالت تؤيد نظام العقوبات الذي تتزعمه الولايات المتحدة. وقال فون سبونيك مستهدفا الوزير في وزارة الخارجية بيتر هين الذي تحمل وطأة تزايد الاستياء في الداخل من العقوبات ان ما يقوله دفاعا عن السياسة البريطانية غير صحيح. وردا على اتهامات هين لصدام بأنه يكدس الغذاء والدواء عن عمد في الوقت الذي يحتاج الشعب اليه بشدة قال فون سبونيك (انه شيء مثير للغضب انك تكرر المعلومات الخاطئة الملفقة التي لها اغراض والتي تتعارض مع ما يتوفر لديك من معلومات). واضاف ان هين يتجاهل تقارير للامم المتحدة التي تظهر ان 90 في المئة في المتوسط من الدواء والمساعدات الانسانية لدى العراق يتم توزيعها كل شهر. ووصف فون سبونيك تصريح هين بان العراق له مطلق الحرية في بيع ما يشاء من النفط كي يتمكن من دفع مقابل الغذاء والدواء انه (خدعة سياسية) وقال ان بغداد لا يمكنها ان تضخ كمية اكبر من النفط الا اذا سمح لها باصلاح صناعتها النفطية بالكامل. وتساءل سبونيك ايضا عن السبب الذي تلفت من اجله بريطانيا الانظار للنفط الذي يتم تهريبه عبر الخليج بينما لا تذكر شيئا عن (صادرات النفط غير المشروعة من العراق الى تركيا التي تتغاضى عنها بريطانيا). وأردف قائلا (ان التعاون في عملية التصدير غير المشروعة هذه يأتي مقابل موافقة الحكومة التركية على استخدام قاعدة انجيرليك الجوية لانطلاق طائرات القوات المتحالفة الى منطقة الحظر الجوي في الشمال العراقي). وفرضت الدول الغربية منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق عام 1992. وقال فون شبونيك ان الطيارين البريطانيين والامريكيين الذين يراقبون الحظر الجوي قتلوا 144 مدنيا واصابوا 446. واضاف قائلا (ان الشعب البريطاني لا يعلم انكم تفعلون ذلك دون تفويض من مجلس الامن). وعقب تسلم النرويج وايرلندا رئاسة لجنة العقوبات بمجلس الأمن أعلن وزير الخارجية النرويجي ثوربيورن ياجلاند ان مهمة بلاده تقوم على (ايجاد حلول تلبي الحاجات الاساسية للمدنيين العراقيين وتمنع في الوقت نفسه صدام حسين من تطوير اسلحة دمار شامل وتهديد السلام والامن في المنطقة). واعرب وزير الخارجية النرويجي عن تأييده لـ (تحسين نظام العقوبات) بالتوافق مع الاعضاء الاخرين في مجلس الامن الدولي, مشددا على الطابع (الانساني لعمل النرويج في اللجنة). وفي ديسمبر ,1999 عرضت الامم المتحدة رفع العقوبات شرط موافقة العراق على استئناف عمليات التفتيش عن اسلحته التي توقفت في ,1998 وهذا ما رفضته بغداد. لكن لجنة العقوبات تجيز العقود المعقودة في اطار برنامج (النفط مقابل الغذاء) الذي يسمح للعراق ببيع كميات محدودة من النفط الخام لشراء مواد أساسية. الوكالات