بعد عقد من الزمان على ثورة التعليم العالي التي انتجت العديد من الجامعات انتشرت على طول ولايات السودان الست والعشرين, اعترف عدد من رؤساء هذه الجامعات واساتذتها بسوء الاوضاع فيها مشددين ، على ضرورة الالتفات اليها باعتبارها مرتكزا اساسيا في عملية البناء والنهضة بما تبثه في شرايين المجتمع من دماء تتمثل في الاعداد المتزايدة لخريجيها كل عام. عدة مشاكل وقضايا سيطرت على دورة انعقاد المجلس القومي للتعليم العالي العاشر التي ودع بها مدراء الجامعات السودانية اواخر الشهر الماضي الالفية المنصرمة وتفاوتت من جامعة لاخرى وبتفاخر لم تترك شاردة او واردة في مجمل الوضع الجامعي. لانها الاولى مقاما وتاريخا جاء الحديث عنها متكئا على عبق الماضي الذي ولى بمجده التليد فاضحت ام الجامعات واعرقها ــ جامعة الخرطوم ــ تبحث عنه في تفاصيل واطر اثارت المنافسة الحادة من الجامعات الوليدة حولها الغبار الكثيف لدرجة اوجبت حسب مديرها الاسبق الذي ما فتىء يكافح من اجل استرداد تلك المكانة بروفيسور عبدالله احمد عبدالله, اوجبت مراجعة اوضاع البيئة فيها بقلب تربتها بتعديل واصلاح حال اسنادها الذي وجد نفسه اسيرا لمعادلة الخبز والكساء والدواء والضائقة المالية التي تتمثل في ضعف راتبه مما يدفعه الى اللجوء الى غيرها من الجامعات او بالهجرة بحثا عن مخرج من عنق الزجاجة .. وفي هذا وضع بروفيسور عبدالله حجم التكلفة وانعكاساتها على الوضع بالجامعة التي وجدت ان من تم تدريبهم وتأهيلهم من اساتذتها دفعتهم تلبية الضروريات الى الغياب في بعض الاحيان عن سجل المحاضرات وفي ذلك انعكاس على الطلاب الذين ابان ان بيئتهم هي الاخرى اضحت بلباس المعاناة الحقيقية باوضاع سكنية مزرية وبنية تحتية منهارة تماما نتجت عن انعدام بين ادارات الجامعة وصندوق دعم الطلاب الذي قال انه لم يسر في الطريق التربوي. وركز بروفيسور عبدالله قبل ان يختم بضرورة وضع هذا الحمل الذي اثقل كاهل الجامعات على طاولة ومنضدة مجلس الوزراء لدعم الميزانيات بما يسير العمل بالصورة المرتجاة, ركز على اهمية استراتيجية خالية من السلبيات السابقة. معتبرا ان عدم تهيئة السكن المناسب من اهم الاسباب لعزوف الاساتذة التام عن العمل بالجامعات بالجنوب شدد مدير جامعة بحر الغزال بروفيسور مشار على ضرورة زيادة سعة الجامعات في اعالي النيل وبحر الغزال لان المباني فيها ضاقت بطلابها مدللا على ذلك بان هناك اربع قاعات لسبع كليات ولم يغفل بروفيسور عن ذكر انعدام ميزانيات للترحيل الجوي في حالة اصابة اي شخص بالجامعة نتيجة الامراض الوبائية المنتشرة بسبب تلوث المياه. ولان الحال من بعضه, لم يخل حديث مدير جامعة دنقلا بروفيسور محمد احمد حسن من قرارات صوبها نحو وضع الاستاذ الجامعي الذي قال انه يحتاج الى وقفة حقيقية وزاد انه رغم ان توطين الاستاذ هو المطلوب في المقام الاول الا ان ما يحز في النفس يتمثل في ارتفاع نسبة الاصابة بالدرن على حد سواء وسط الاساتذة والطلاب, رده بروفيسور حسن الى سوء الاوضاع التي قال ان الميزانيات تقازمت عن الايفاء بمتطلباتها وانها تصل الى درجة الصفر في بعض الشهور ولا تزيد على 27% من الاحتياجات ان توفرت, لتبدو في ظل هذا الوضع المعامل خالية على عروشها ليتجنب الفارق الكبير بين مايتقاضاه الاستاذ الآن والذي يعادل ربع ما كان يتقاضاه قبل ثلاثة عقود لافتا الانتباه الى ان الدعم الذي كانت تقدمه الولايات قد توقف وخلص الى انه لابد من زيادة الدعم المالي لتحسين الاوضاع. بدوره مدير جامعة القضارف بروفيسور الكردي فضل وضع الجامعات منطلقا من سنامها حيث اوضح ان وضع مدير الجامعة في السودان يعتبر الأسوأ في افريقيا والشرق الاوسط وانه يأتي ذيل القائمة البروتوكولية رغم منحه جواز سفر دبلوماسي مطالبا بضرورة اعادة النظر في وضعه فيما يخص المخصصات والقائمة البروتوكولية. وزير التعليم العالي والبحث العلمي بروفيسور الزبير بشير طه الذي انتقل الى كرسي الوزارة من ادارة جامعة الخرطوم لم يكن امامه باعتباره من اهل مكة الا ان يضم صوته لزملائه ورعيته في ذات الوقت بضرورة الارتقاء بالبيئة الجامعية بتطوير الاداء فيها ودفعه ليكون اكثر ارتباطا بالمجتمع والتنمية وبحديث الارقام ابان ان المجلس وضع رؤى وبرامج لزيادة الطاقة الاستيعابية في مؤسسات التعليم العالي من 1200 ــ 3500 استاذ عبر التدريب والتأهيل الى جانب وضع زيادة الطلاب الجالسين لامتحانات الشهادة السودانية وزيادة الجامعات في الحسبان وقضايا الطلاب السكنية والاعاشية وقال ان هناك عجز بلغ ملياري جنيه هي مديونية على عاتق مؤسسات التعليم العالي لا تسقط بالتقادم. على نحو ما جاء على ألسنة مدراء الجامعات كان الاتجاه الغالب في الاوراق التي قدمت في دورة انعقاد المجلس وتوصياتها منصبا حول ضرورة وضع المعايير والمواصفات التي تستجيب لمتطلبات الداخل ومقاييس الخارج لتجمع كما الاساتذة على ضرورة تحديث الاستراتيجيات التي تخاطب صميم الوجدان الجامعي وتستدعي الوقوف الى جانبه دعما ومساندة وتمسكا ببيئة جامعية منوط بها خلق اللبنات التي تبرز جماليات البناء والتقدم والرقي في المجتمع والا سيجد الناس انفسهم لا قدر الله منهزمين امام مواقف اتخذوها لطوعهم واختيارهم.