الملف السياسي: مع استهلالة العام 2001 وولوج العالم لقرن جديد تتطلع البشرية في اصقاع الارض الى ان يكون المستقبل هو الافضل الذي يحمل في ثناياه مقومات استتباب الامن والسلام العالمي وتجنب العالم مخاطر الازمات والحروب وكوارث الاسلحة النووية والجرثومية. (الملف السياسي) يصدر في عدد سنوي خاص متناولا محاور وقضايا متنوعة تناقش الشأن العربي والافريقي والقضايا العالمية المثارة اتساقا مع التحولات والمتغيرات الدولية. وكان لابد قبل استشراف المستقبل في ظل الموازين في الساحة العالمية ان نستعرض احداث العام 2000 عربيا وعالميا حتى يمكن قراءة المستقبل بكل تجلياته وابعاده انطلاقا من حيثيات الحاضر وجدلية الصراع القائمة على المستوى الكوني. على الصعيد العربي وتطورات الاوضاع في الشرق الاوسط وآفاق التسوية يبدو ان الانتفاضة الفلسطينية قد خلقت معادلات جديدة في منهجية وآلية الصراع العربي الاسرائيلي وافضت الى قلب المفاهيم واعادة الاعتبار للروح القومية على امتداد الوطن العربي مؤكدة على الحق الفلسطيني في اراضيه المحتلة ورفض الروح الانهزامية التي هيمنت على الاجواء العامة في المنطقة العربية لوهلة من الزمن, زد على ذلك ان الانتفاضة قد اعطت زخما جديدا للنظام الاقليمي العربي وبثت الروح في جسده المهلهل جراء الانكسارات والازمات المتتالية التي تعرض لها, لذا جاء انعقاد القمة العربية تجاوبا مع سخونة الاحداث ليؤكد ذلك المعطى, ويطرح مؤشرا ايضا على الرغبة في تجاوز حالة الانقسام والتفكك الذي اصاب الامة خلال السنوات الماضية. ان التطورات المتسارعة التي يشهدها الشرق الاوسط تشير وفقا لتحليلات بعض المراقبين والمحللين السياسيين الى ان المنطقة على مفترق الطرق وهي مقبلة على تطورات دراماتيكية قد تفضي الى حرب اقليمية جراء حالة الاحتقانات التي تراكمت خلال السنوات الماضية بفعل الانحياز الاعمى للراعي الامريكي مع الدولة العبرية وسلوكها العدواني الهمجي ضد الفلسطينيين, لذا يبدو ان عملية السلام برمتها صارت في مهب الريح. اما على صعيد القارة الافريقية فيمكن القول ان اتفاق السلام الذي تم انجازه بين اريتريا واثيوبيا برعاية جزائرية مثل الحدث الابرز كونه وضع حدا لنزاع طويل, واطفأ نار حرب مشتعلة اكلت الاخضر واليابس وتسببت في ازهاق آلاف الارواح وتدمير الاقتصاد وعرقلة خطط التنمية وخلقت اوضاعا غير مستقرة على مستوى القرن الافريقي. وفي الجانب الآخر من المشهد كانت الانتخابات الرئاسية الامريكية التي شغلت معها الرأي العام العالمي الذي يتطلع الى التوجهات والاستراتيجيات المقبلة للادارة الامريكية الجديدة تجاه العالم في قاراته المختلفة, ولذا جاء تقرير وكالة المخابرات المركزية الامريكية ليرسم ملامح الفترة المقبلة في العالم حتى عام 2015 وفقا للتطورات الجارية اليوم في مواقع عدة من الخريطة السياسية لدول العالم على صعيد التسلح النووي والمتغيرات السياسية تبعا لصراع القوى وتنازع النفوذ, محذرا في الوقت نفسه من نمو وتصاعد قوى اقليمية ودولية تشق طريقها في البناء العسكري والاستراتيجي سعيا وراء لعب ادوار مهمة تتخطى الواقع الحالي وتتجاوزه الى مدى ابعد من المعادلات الحالية وتوازناتها. ان العولمة التي تمثل اليوم الرأسمالية في مراحلها المتطورة قد ساهمت في اتساع الفجوة بين اغنياء العالم وفقرائه ولعبت دورا كبيرا في ازدياد مساحة الفقر بالعالم وضاعفت من مشاكل وهموم دول العالم الثالث وخلقت توترات اجتماعية ومشاكل تهدد معها استقرار النظم السياسية, لذلك فإن الدول الكبرى تتحمل مسئولية تاريخية في اعادة صياغة النظام الاقتصادي الدولي بما يحقق توازنا في مصالح الشعوب ويخلق علاقات ومصالح متكافئة تراعي الهم الانساني في مجمله ومستقبل التطور البشري.