رغم استقبال واشنطن لمفاوض اسرائيلي واستعدادها لاستقبال آخر فلسطيني الاسبوع المقبل لبحث الخطوة الثانية استبقت اسرائيل هذه المشاورات المنفصلة برفض استئناف المفاوضات، ما لم تتوقف الهجمات الفلسطينية مشيرة الى ان الاتفاق خلال ولاية كلينتون يحتاج لمعجزة فيما اسف مسئولون فلسطينيون لتسريب قبول عرفات المتحفظ على الصيغة الامريكية وقالوا في معرض نفي ذلك ان قبولها امر صعب وخطير. وعلم من مصادر الرئاسة المصرية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اجرى امس الخميس محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك حول خطة السلام الامريكية. واشارت المصادر نفسها الى ان عرفات ومبارك لم يدليا بأي تعليق عقب هذه المحادثات التى استغرقت ساعة ونصف الساعة وحضرها وزير الخارجية المصري عمرو موسى ووزير التعاون الدولي فى السلطة الفلسطينية نبيل شعث اضافة الى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات. وقال دبلوماسي غربي ان باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتفقا مع الرئيس بيل كلينتون على ارسال مفاوضيهما الى واشنطن للعمل بشكل منفصل مع الادارة الامريكية على تضييق الفجوات. واضاف الدبلوماسي (سيأتي الاسرائيليون اولا وربما يتبعهم الفلسطينيون الاسبوع المقبل ولكن لن تكون هناك مفاوضات مباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين). وكان متحدث باسم البيت الابيض بي جي كراولي اعلن الليلة قبل الماضية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تحادث هاتفيا للمرة الثانية مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون لابلاغه بارسال موفد الى واشنطن. واوضح المتحدث بي. جي. كراولي ان المشاورات التي سيجريها مدير مكتب باراك جلعاد شير, لا تشكل مفاوضات بالمعنى الدقيق للكلمة. وقال ان الطرفين اعربا عن تحفظات عن المقترحات التي طرحها كلينتون وسنعمل معهما بشكل منفصل في الايام الآتية للتقريب بين وجهات النظر. واضاف ان المشاورات ستخصص ايضا لدراسة وسائل التوصل الى خفض واضح لاعمال العنف ونعترف بأن ذلك سيستغرق بعض الوقت. واشار كراولي الى ان الفلسطينيين لم يعينوا بعد مندوبهم لهذه المشاورات وقال ان استئناف المفاوضات بكل معنى الكلمة رهن بالتقدم الذي ستحرزه هذه المشاورات. وقالت المصادر انه اذا ماحصل تقدم فى هذه اللقاءات والتحركات فان الرئيس الامريكي سيستدعى الى واشنطن وفدين اسرائيلي وفلسطيني للاجتماع بطاقم السلام الامريكى واجراء مفاوضات ثنائية مباشرة فيما بعد. واشارت المصادر الى احتمال ان يدعو كلينتون فى حال حصول تقدم فى هذه المفاوضات الى قمة ثلاثية تجمعه مع باراك وعرفات. واستطردت تقول لكن كلينتون لن يقدم على عقد مثل هذه القمة الثلاثية الا اذا ضمن نجاحها مسبقا . لكن وزير الخارجية الاسرائيلي شلومو بن عامي قال فى تصريحات للاذاعة العبرية امس (ان الدولة العبرية تشترط ان يبذل الفلسطينيون جهودا فعلية لمكافحة الارهاب قبل معاودة مفاوضات السلام معهم). وقال بن عامي الموجود فى استوكهولم والذي اتصلت به الاذاعة هاتفيا في الايام المقبلة ستكون هناك معالجة فى العمق لمشكلة العنف اذا لاحظنا خلال ايام ان هناك جهودا من قبل الفلسطينيين لمواجهة الارهاب فاننا سنعود الى طاولة المفاوضات. واضاف لقد تعهد (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات ببذل الجهود فى هذا الشأن ونحن نريد ان نرى كيف سينعكس ذلك على الارض. وتابع بن عامي (ان الحكومة الاسرائيلية اختارت منذ قيامها التسوية السياسية ونحن تعهدنا بأن نبذل اقصى الجهود لتجنب نشوب حرب جديدة فى الشرق الاوسط وعرفات قال انه يريد التوصل الى حل اثناء ولاية الرئيس الامريكي بيل كلينتون لكنه تأخر فى الرد على المقترحات الامريكية). وقال بن عامي كان من الممكن أن يعطي الفلسطينيون الجواب الذي أعطوه لكلينتون (يوم الثلاثاء الماضي) قبل أسبوع. لقد ضاع الكثير من الوقت الثمين. واليوم فإن التوصل إلى اتفاق (قبل مغادرة كلينتون البيت الابيض) هو تقريبا فوق قدرات البشر. وقال وزير السياحة امنون شاحك انه لا يعتقد بامكانية الوصول الى اتفاق كامل خلال الايام القليلة المقبلة حيث ان الجدول الزمني ضيق حتى انتهاء ولاية الرئيس كلنتون وموعد الانتخابات الاسرائيلية. وقال شاحك للاذاعة العبرية امس انه فى احسن الاحوال يمكن التوصل الى اعلان رئاسي من قبل كلينتون او اتفاقية اطار بموافقة الجانبين. من جانبه قال وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين ان السؤال المطروح فى ضوء التطورات الدراماتيكية الجارية هو ما اذا كانت تحفظات عرفات فى اطار المعايير التي وضعها كلينتون او شيئا يمكن لنا قبوله. واضاف ان المهم لدى اسرائيل هو خفض مستوى المواجهات اما الخطوة التالية فيجب ان تكون حوارا مع الفلسطينيين لضمان التعاون الامني. ورأى بيلين بدوره ان من الصعب التوصل الى اتفاق كامل خلال الفترة المتبقية لولاية كلينتون الذي سيغادر البيت الابيض فى الـ20 من الشهر الجاري. ولاحظ بيلين انه يمكن خلال هذه الفترة التوصل الى تفاهمات. واوضح انه فى حال التوصل الى اتفاق حول الخرائط فبالامكان التوصل الى اتفاق نهائي من خلال المفاوضات ما بين ثلاثة وستة اشهر. وقال ان اسرائيل لن تستأنف المفاوضات السياسية اذا لم يخفض الفلسطينيون حدة المواجهات واذا لم يبذل عرفات جهودا لخفض مستوى التوتر الامني. وفي وقت لاحق قال مسئولون فلسطينيون بارزون في احاديث خاصة ان الفلسطينيين مستاءون من اعلان الولايات المتحدة ان عرفات قبل مقترحات كلينتون. ورغم أن ممثل السلطة الفلسطينية لدى واشنطن حسن عبد الرحمن صرح بقول عرفات الذي أعلنته الادارة الامريكية من جانبها حول طبيعة المباحثات إلا أن وزير التعاون الدولي نبيل شعث ــ والمتواجد حاليا بالقاهرة ـ أكد لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) أن عرفات لم يوافق على شئ بعد. وقال شعث انه لمن دواعي أسفي القول ان ما تم نشره حول قبول الخطة (من جانب عرفات) ليس دقيقا وأضاف إن الرئيس عرفات سوف يبلغ الرئيس كلينتون برأيه النهائي عقب اجتماع امس (بالقاهرة). وأكد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع: (ان الموافقة على المقترحات الأمريكية أمر صعب لما تكتنفه من غموض وأخطار وتعارض مع قراءات الشرعية الدولية ومبادئ مؤتمر مدريد والاتفاقات المبرمة. جاء ذلك بعد استقبال قريع لمبعوث البابا يوحنا بولس الثاني روجيه استيجاري الذي سلم قريع رسالة البابا الموجهة لرؤساء دول العالم لكي يسلم نسخة منها للرئيس عرفات. وقال قريع ان المقترحات الأمريكية تهدف الى طمس قرارات الشرعية الدولية والدخول في مفاوضات تفصيلية قد تستغرق أعواماً طويلة ومستندة لمرجعية جديدة.
