خلال عام مضى حققت ليبيا العديد من الانتصارات على صعيد السياسة الدولية جعلتها هدفا لحملة مسعورة من قبل بعض الدوائر الغربية والصهيونية التي رأس في هذه الانتصارات والسمعة التي حظيت بها طرابلس خطراً على مخططاتها الامبريالية. بعض الدوائر الغربية تقوم بحملة ضد الزعيم الليبي معمر القذافي وليبيا وهذا لم يكن مفاجأة لكل المراقبين والمتابعين للدور الليبي المميز على الساحة الدولية, ونتيجة لهذه النجاحات والانتصارات التي حققتها الدبلوماسية الليبية التي تميزت بالحكمة والتميز لمحاولة النيل من هذه النجاحات بدأت افتراءات تروج لها وسائل الاعلام الغربية النيل من ليبيا وقائدها. ونظراً للنجاح الذي حققته ليبيا في معالجتها لقضية لوكيربي بطريقة حضارية رغبة منها في إظهار الحقيقة بدأ يتأكد براءة المواطنين الليبيين المشتبه بهما في تلك القضية ففزعت الدوائر الغربية التي لفقت من البداية هذه القضية وأخذت تروج لمزاعم أخرى من ضمنها محاولة القاضي الفرنسي الذي ينفذ مخططاً دبرته الدوائر الصهيونية للاساءة للعلاقات الليبية الأوروبية وخاصة الفرنسية ــ الليبية. والملاحظون للدور الليبي الذي قام به القذافي خلال السنوات الأخيرة على المستوى الاقليمي والعربي والدولي وخاصة جهوده في القارة الافريقية لانهاء النزاعات في المناطق الحساسة والتي كانت ترى كل من أمريكا وفرنسا والدول الأخرى انها حكراً عليها فقط ويرجع السبب لاستنزاف الثروات من مواد خام وخيرات هذه الشعوب التي تزخر بها افريقيا تاركة أهل هذه البلاد في حروب مستمرة وفقر ومجاعة وأمراض. لقد أسهم القذافي في احلال السلام في العديد من الدول الافريقية منها سيراليون ــ ناميبيا ــ أنجولا ــ ساحل العاج ــ ليبيريا ــ افريقيا الوسطى أوغندا وبين العديد من الدول الافريقية وخاصة في منطقة البحيرات العظمى والقرن الافريقي وفي تحقيق المصالحة في الصومال وانهاء التوتر بين السودان وكل من اريتريا واثيوبيا, والسودان وأوغندا. وما زال القذافي وليبيا بدعمها اللا محدود للشعب الفلسطيني ورفضها المطلق لكل السياسات التي تحاول أمريكا فرضها على العرب خدمة لاسرائيل لتكريس احتلالهم للأراضي العربية ويتمثل هذا في ثلاث زيارات قام بها الرئيس الفلسطيني في أقل من شهرين للقاء القذافي لبحث آخر مستجدات الصراع العربي الاسرائيلي أو انتفاضة القدس. لقد أصبحت ليبيا خلال عام 2000 المنصرم محط أنظار الغرب وأوروبا والعالم أجمع اثر مساهمتها في الافراج عن الغربيين المختطفين لدى جماعة أبو سياف الاسلامية في جنوب الفلبين ومساهمة مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية في الافراج عنهم وإشادة الدوائر الغربية بهذا الدور الانساني التي قامت به ليبيا القذافي من أجل الافراج عن رعاياهم. وخلال النصف الثاني من العام المنصرم أصبحت ليبيا مركز اهتمام لدى كبرى الشركات والمؤسسات الاقتصادية العالمية من كل القارات حتى الشركات الامريكية وتمثل ذلك خلال شهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر حيث لم توجد أي أماكن شاغلة في الفنادق الليبية نظراً للزحام الشديد من قبل ممثلي الشركات العالمية, ومدراء تلك الشركات واستمرارهم فترات طويلة في ليبيا وترددهم على المؤسسات والمصالح الليبية من أجل نيل جزء من الاستثمارات في السوق الليبية من خلال خطة أعلنت عنها ليبيا الاستثمارات في شتى المجالات النفطية والطاقة والمواصلات والاتصالات والكهرباء والسكك الحديدية والزراعة والحديد والصلب والمصانع الليبية القابلة للتطوير والادارة المشتركة بخطط تنموية استثمارية اعلنت عنها طرابلس بقيمة 35 مليار خلال 2001 ــ 2005 مقدمة كل الميزانية لهذه الاستثمارات ولهذا كان الصراع على أشده. والآن ومن جديد وبعد ثلاثين عاما على الثورة الليبية يثبت القذافي انه ثابت على مبادئه التي ثار من أجلها لتحقيق مصالح أمته وشعبه وسعيه لايجاد مكانة لأمته العربية من خلال جولة عربية استغرقت 15 عشر يوما جاب خلالها الدول العربية مارا وسط الجماهير قاطعا آلاف الكيلو مترات من ليبيا مصر الأردن, سوريا ثم المملكة العربية السعودية موضحا لهم خطورة التشتت العربي الحالي وفي محاولة منه للم الشمل العربي في كيان الاتحاد العربي الافريقي لمواجهة التكتلات الكبرى وسعيه لايجاد عالم جديد تسوده العدالة والسلام والتعاون بين الشعوب على أساس الاحترام المتبادل. ليبيا عام 2001 على موعد مع كيان جديد يعلن على أرضها ومن سرت الساحلية وفي مارس المقبل سيعلن مولد تكتل بشري واقتصادي سعت اليه ليبيا منذ أكثر من عشرة سنوات وهي تجهز لهذا اليوم اعلان قيام الاتحاد الافريقي. ولذلك فان ليبيا القذافي ستظل محط أنظار العالم وانها ستمثل حسب معتقداتهم مصدر قلق وخطر على مصالحهم نظرا لما تقوم به على الساحة الدولية والاقليمية والافريقية والعربية من خطر على كافة مصالحهم ولذلك ستتزداد المؤمرات ضد ليبيا القذافي مع بداية عام 2001 للنيل من جهودها المستمرة.