اتخذ الرئيس السوداني الفريق عمر البشير موقفا متشددا امس وابدى ميلا لاعتماد برنامج وطني في ولايته المقبلة متوعدا الولاة والوزراء المعارضين للسلام بالاقالة. ويأتي ذلك في الوقت الذي يتجه فيه حزب المؤتمر الشعبي المنشق بزعامة حسن الترابي للتهدئة والتسليم بنتائج الانتخابات الاخيرة رغم الهجوم الذي استهدفها. وافادت مصادر حزب المؤتمر الشعبي بأن قيادة الحزب باتت اقرب إلى التسليم بنتائج الانتخابات الرئاسية البرلمانية الاخيرة في ذات الوقت الذي اكدت فيه قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم ان النتائج كانت ردا بليغا على المتخاذلين الذين روجوا بأنها سوف تعمق الخلاف وتؤجج نيران الحرب في الجنوب. وكشفت قيادات من حزب المؤتمر الشعبي عن اتصالات جرت اثناء عطلة عيد الفطر بين الشيخ ابراهيم السنوسي القيادي البارز في المؤتمر الشعبي ووزراء من الحكومة الا انه نفى طبقا لصحيفة (الاخبار اليوم) المستقلة ان تكون المعايدة شملت لقاء مباشرا بين الرئيس عمر البشير والترابي. واكدت المصادر ان ذلك اللقاء يمكن ان يتم في اطار شوري خاصة وان ما تم نقله (خطأ) من تعليقات الترابي بعد اعلان فوز البشير لم يهيء الاجواء والمناخ لمثل هذا اللقاء مع التلميح بأن قواعد الاسلاميين مازالوا غير متقبلين للخلافات خلافا لما هو حادث الان بين الطرفين. وقالت المصادر بأن الهيئة القيادية لحزب المؤتمر الشعبي ستعقد اجتماعا هاما الاسبوع المقبل لبحث المستجدات في الساحة وعلى رأسها موضوع الانتخابات وما تمخض عنها من تشكيل برلمان جديد ونتائج الانتخابات الرئاسية. من جانبه اعلن البشير في لقاء مفتوح بأبناء الجنوب ظهر امس بمقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم ان الدورة الرئاسية الجديدة ستكون دورة سلام وتوعد كل الوزراء والولاة الذين يقفون ضد السلام بالاقالة, ووصف الذين يحملون السلاح بالسعي لزعزعة استقرار البلاد مبينا ان هؤلاء (المارقين) يحاربون لان امريكا واوغندا لا يريدون للسودان الاستقرار والامان مؤكدا ان الجميع يسعون للوحدة وان الذين يعادون البرامج الوطنية لتحقيق السلام هم اعداء السودان. وقال البروفيسور ابراهيم احمد عمر الامين العام لحزب المؤتمر الوطني الذي خاطب المحتشدين بان البشير اصبح رمزا للوحدة الوطنية وان نتائج الانتخابات كانت ردا على المتخاذلين الذين روجوا ان الانتخابات ستعيق السلام وتؤجج الخلافات وانها انتخابات معزولة ولا سند لها من الجماهير وتبديد للمال العام, وذلك في اشارة لتصريحات نسبت للترابي. وكشف د. مجذوب الخليفة والي ولاية الخرطوم بان الحكومة ستبحث في اقرار سلام سوداني ـ سوداني بعيد عن التدخلات, وقال ان البشير سيقدم خطابا جامعا يوضح فيه عددا من الموجهات ومحددات البرنامج الذي خاض به الانتخابات. وحول التعديلات المرتقبة اكد والي الخرطوم بأنها ستكون شاملة على المستويين الاتحادي والولائي ولن تقتصر على التعديلات الوزارية فحسب. وأوضح ان المجلس الوطني (البرلمان) سيعقد جلساته بعد شهر من اعلان نتيجة الانتخابات بصورة نهائية. إلى ذلك طالبت القيادات الجنوبية التي اعلنت مساندتها للفريق البشير باحداث تعديلات في الجهازين التنفيذي والتشريعي لدعم الجهود المتعلقة بالسلام إلى جانب تفعيل مجلس تنسيق الولايات الجنوبية واعطاء أولوية لدعم الخدمات في الجنوب.