عندما تتأزم الامور يلجأ رؤساء وزراء اسرائيل الي ارتداء السترات الجلدية, لذا كان من الطبيعي في اسرائيل المنشغلة دائما بالامن ان يتحول الحديث من السلام الى الحرب بعد يوم من ظهور ايهود باراك في البرلمان مرتديا سترة جلدية بدلا من الحلة وربطة العنق التقليديين وهو في طريقه الى قاعدة عسكرية. ويقول عنوان تصدر صحيفة معاريف الاسرائيلية (باراك للجيش الاسرائيلي.. استعدوا للحرب) في الوقت الذي توجه فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى واشنطن لاجراء محادثات اللحظة الاخيرة مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون حول اطار سلام مع اسرائيل. وقال باراك وهو وزير الدفاع ايضا (لم تكن هذه المرة الاولى التي تحدثت فيها الى الاركان العامة حول هذا الموضوع), ووصف مناقشته مع قادة الجيش انها (ليست جديدة). واثناء خوض باراك لمعركة انتخابية عسيرة في مواجهة ارييل شارون زعيم حزب ليكود قبل اجراء انتخابات رئاسة الوزراء في السادس من فبراير فانه بانتهاجه هذا الاسلوب وادلائه بهذه التصريحات يتبع بذلك خطة جديدة في حملته الانتخابية فيما يبدو. ولدى باراك وهو اكثر ضباط اسرائيل حصولا على اوسمة ورقة امنية يمكن ان يلعب بها عن طريق تأكيد فكرة ان الجيش الاسرائيلي في حكومة باراك مستعد لاي سيناريو محتمل. وقال يزيد صايغ وهو مستشار بارز في معهد لندن للدراسات الاستراتيجية في تعليق مكتوب ان استمرار المفاوضات حول تفاصيل اتفاقية سلام اسرائيلية فلسطينية سيصاحبه (مناخ صحي وسلمي الى حد كبير). وكتب قائلا انه حتى ولو هزم باراك في مواجهة شارون فانه من غير المرجح توقف المفاوضات. واضاف (قد ينشأ عن ذلك فترة من اللا سلم واللا حرب مما سيؤدي في نهاية الامر الى عودة الاسرائيليين للجوء الى الانتخابات وستكون نتيجتها توفر اغلبية كافية تؤيد اتفاقا يتضمن الحد الادنى المقبول من الفلسطينيين). ويقول صايغ ان الاحداث التالية ستعتمد على مدى قدرة القيادة الفلسطينية على منع اعمال العنف ضد المستوطنين والجنود الاسرائيليين وفي الوقت ذاته (الحفاظ على شرعيتها في الداخل), وذكر ان قدرتها على القيام بذلك مازالت مسألة لم تحسم بعد. رويترز