خرج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات متجهم الوجه ودون تصريحات للصحافيين بعد ثلاث ساعات واجتماعين مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في البيت الأبيض نصف ساعة منها بشكل ثنائي ومغلق، لم تسفر عن أي اختراق سوى محادثات هاتفية لاحقة بين كلينتون وايهود باراك ومن ثم ابلاغ عرفات بالحصيلة وسط تأكيد أمريكي لتعهد الرئيس الفلسطيني بوقف حوادث اطلاق النار واستئناف التنسيق الأمني مع اسرائيل. اللقاء الأول بين عرفات وكلينتون تم في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض واستمر لساعتين ونصف ساعة منهما انفرد الرئيس الأمريكي خلالها بنظيره الفلسطيني بحضور مترجم فقط خرج بعدها عرفات دون أن يتحدث الى الصحافيين. وقال جيك سيورات المتحدث باسم البيت الابيض بعد اجتماع الرئيسين الامريكي والفلسطيني ان كلينتون وصف محادثاته مع عرفات بانها بناءة ومفيدة خاصة في اقناع الرئيس الفلسطيني بتكثيف جهوده لوقف العنف. وقال ان عرفات وافق تحديدا اثناء محادثاته مع كلينتون على تكثيف محاولاته لخفض اعمال العنف وبصفة خاصة حوادث اطلاق الرصاص والقبض على مرتكبيها واستئناف التعاون الامني (لمكافحة الارهاب). وذكر ان عرفات ابلغ كلينتون (استعداده لاستئناف التعاون الامني فورا بشأن الارهاب وتكثيف الجهود لوقف اطلاق النار والقبض على مرتكبي اعمال العنف). واضاف سيورات انه لم تتحقق اي انفراجة نحو السلام لكن كلينتون اجاب على اسئلة عرفات بشأن تفاصيل المقترحات الامريكية الرامية الى التوصل لاتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين. وصرح بأن التوصل الى اتفاق سلام بشأن قضايا سياسية حساسة سيكون صعبا (مع استمرار مناخ العنف واعتقد ان الكل يدرك ذلك). ونقلت عن سيورات قوله إن عرفات غادر البيت الابيض وسوف يعقد المزيد من المشاورات مع القادة العرب المعنيين في المنطقة قبل أن يدلي برأيه الرسمي والنهائي حول مبادرة كلينتون السلمية كما وعد بالعمل على محاولة التخفيف من حدة أعمال العنف في المنطقة. وحاول كلينتون جاهداً اقناع عرفات بوجود ضمانات كافية في مبادرته السلمية في مسعى أخير من جانب الرئيس الأمريكي لاحياء جهوده الرامية للتوصل الى اتفاق سلام نهائي وتاريخي بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قبل أن يودع البيت الأبيض وساحة السياسة الدولية خلال أقل من ثلاثة أسابيع. وابلغ المتحدث باسم مجلس الامن القومى بي جي كراولي الصحفيين خلال ايجاز صحفي عقده الليلة الماضية ان كلينتون وعرفات ناقشا التوضيحات التي قال عرفات انه يحتاجها حول المقترح الامريكي المتعلق بوضع قواعد لمفاوضات التسوية بين الاسرائيليين والفلسطينيين. واضاف ان كلينتون وعرفات تطرقا الى اعمال العنف المستمرة في المناطق المحتلة والخطوات الكفيلة بمواجهتها. وقالت مصادر فلسطينية ان المفاوضات تناولت الشكل النهائي للدولة الفلسطينية ومسألة حق العودة للاجئين الفلسطينيين اضافة الى توسيع نطاق السيطرة الفلسطينية على منطقة القدس الشرقية والمسجد الاقصى. واضافت ان عرفات ابدى عدم رضاه عن الخطط المقترحة بشكل الدولة الفلسطينية المستقلة وانه يريد اجراء تعديلات بهذا الخصوص. واعتبر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس ان من المبكر جدا الحديث عن نتائج للقاء الرئيس عرفات والرئيس كلينتون مشيرا الى ان الساعات الاربع والعشرين المقبلة قد تحمل بعض التوضيحات على هذه الاسئلة. وقال ابو ردينة في حديث من واشنطن مع اذاعة (صوت فلسطين) الجهود مستمرة والمسيرة ما زالت صعبة والاسئلة التى طلب الرئيس عرفات الحصول على اجابات عليها ما زال من المبكر جدا الحديث عن نتيجتها وربما تحمل الاربع والعشرون ساعة المقبلة بعض التوضيحات). واوضح ان عرفات (سيبقى على اتصال مع الادارة الامريكية). واضاف ابو ردينة (ان كافة الاسئلة الفلسطينية وكافة الاستيضاحات التى يريد ان يحصل عليها الجانب الفلسطيني طرحت فى الاجتماع الاول بين عرفات وكلينتون وجرت محادثات مطولة وتفصيلية لكافة القضايا المتعلقة بالمرحلة النهائية والرئيس الامريكي وعد بنقل هذه الصورة الى الجانب الاسرائيلي). ووصف ابو ردينة هذه المحادثات بانها (كانت جادة ومعمقة لكنها لم تسفر عن نتيجة نهائية او محددة (واشار الى ان الرئيس الامريكي) وعد بمواصلة الجهود مع الجانب الاسرائيلي وسيعود للاتصال بالرئيس عرفات). ومن المقرر ان يغادر عرفات واشنطن فى وقت لاحق متوجها الى القاهرة حيث سيشارك اليوم فى الاجتماع الاستثنائي الذي ستعقده لجنة المتابعة المنبثقة عن القمة العربية لمناقشة الافكار الامريكية بناء على طلب فلسطين. على صعيد متصل قال امين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم ان افكار كلينتون لانهاء النزاع الفلسطيني الاسرائيلي لن تقبل اذا كانت توليفة جديدة لما قدم فى كامب ديفيد. واضاف عبد الرحيم فى كلمة له خلال حفل تكريمي لمعاقي الانتفاضة الفلسطينية فى غزة ان كلينتون قدم افكارا غامضة وعناوين عريضة وان الجانب الفلسطيني طالب بالرد على اكثر من 25 سؤالا لاستيضاح هذه الافكار. ونوه المسئول الفلسطيني الى ان امام الشعب الفلسطيني اياما قاسية وصعبة لكن الامن والاستقرار فى الشرق الاوسط لن يتحققا اذا لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه العادلة. واكد ان الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن شبر واحد من ارضه فقد قدمنا المرونة الكافية فى المرحلة الانتقالية. كونا
