أكد رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب وقوف بلاده الى جانب الامارات في مسعاها الرامي لاستعادة جزرها الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى سلمياً من ايران. وقال أبو الراغب لـ (البيان) في أول حديث صحافي مع صحيفة عربية منذ تسلمه المنصب ان زيارته لبغداد وإرسال أول طائرة عربية الى العراق شكلت رسالة واضحة مفادها أنه آن أوان رفع الحصار عن الشعب العراقي فيما شدد على استمرار حكومته داخلياً في مكافحة الفساد والتأكيد على ان زيادة أسعار المحروقات ستكون طفيفة. وأشاد رئيس الوزراء الأردني بعمق العلاقات الاخوية التي تربط الاردن بدولة الامارات والتي أرسى دعائمها الزعيمان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة والملك عبدالله الثاني عاهل الأردن. وأكد أبو الراغب دعم الأردن الكامل لمطالب دولة الامارات بضرورة انهاء أزمة جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى مع ايران بالطرق الدبلوماسية وقال ان الأردن بدعم مواقف دولة الامارات بشأن هذه الجزر. وقال ان العلاقات الأردنية الاماراتية تمر بأحسن أحوالها حالياً مشيراً الى وجود تطابق في وجهات نظر قيادتي البلدين حيال كافة القضايا التي تهم الأمة العربية. العلاقات مع العراق ورداً على سؤال حول العلاقات الأردنية العراقية في اعقاب زيارته الى بغداد ورفع حجم البروتوكول التجاري بين الأردن والعراق قال أبو الراغب ان المبادرات الأردنية فيما يتعلق بهبوط الطائرة الأردنية في بغداد لتكون أول طائرة عربية تكسر الحصار على العراق أو زيارته هو الى بغداد جوا ليكون أول رئيس وزراء عربي يزور بغداد منذ حرب الخليج الثانية انما كانت رسالة أردنية الى العالم مفادها ان الوقت قد حان لوضع حدا لمعاناة الشعب العراقي, ورفع الحصار الظالم عنه بعد ان فقد الحصار والعقوبات مبرراتهما, وفي ضوء ارتفاع عدد ضحايا الحصار وبخاصة من الاطفال والنساء وانهيار البنى التحتية ومرافق الخدمات العراقية. واضاف ان الزيارة حققت فوائد للأردن من حيث رفع حجم البروتوكول واعتماد العقبة كميناء للمستوردات العراقية وتوسيع التبادل التجاري ورفع سقف السلع الاردنية الى أكثر من مليار دولار الامر الذي ينعكس ايجابيا على الاقتصاد الأردني في العام المقبل. الانتقادات الحزبية وفي رده على سؤال حول الانتقادات التي وجهتها الاحزاب السياسية الأردنية والنقابات المهنية لسياسات الحكومة تجاه فعاليات التضامن مع شعب فلسطين, قال أبو الراغب ان الفضائيات التقطت السلبيات التي رافقت المسيرات والمهرجانات التضامنية وركزت عليها ولم تذكر الايجابيات التي رافقت حملات التضامن. وأضاف ان الاردن شهد 450 مسيرة ومظاهرة لم يتعرض المشاركون فيها لأي أذى بل ان قوات الامن امنت للمتظاهرين الحماية. وقال انه في مسيرة العودة اندست مجموعات استطيع ان أقول انها مشبوهة فرفعت شعارات استفزازية وحاولت تجاوز الخطوط التي حددت للانطلاق باتجاه الجسر فمنعتها قوات الأمن, حفاظا على حياة المشاركين في المسيرة لان المنطقة مزروعة بالألغام وقد قامت الفضائيات بالتركيز على هذه المسيرة وعلى المنع وجرى تضخيم ما حدث فيها. وأضاف ان حكومته ومنذ تشكيلها قبل خمسة أشهر فتحت قنوات الحوار مع جميع مؤسسات المجتمع العربي ونجحت الحكومة في سد بعض الثغرات وقد شمل الحوار موضوع الانتخابات النيابية ومسألة العراق وفلسطين والتطبيع مع اسرائيل وكافة القضايا وأوضحت الحكومة مواقفها تجاه كل ما طرح في الحوار. قانون الانتخابات وقال ان قانون الانتخابات موجود الآن لدى مجلس الأمة وهو صاحب القرار والكرة الآن في ملعب المجلس بشقيه الأعيان والنواب ولهم ان يستمعوا إلى ما تريده الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني. واضاف ان الحكومة مستعدة لقراءة ومناقشة كل ما يرد من مجلس الأمة بشأن القانون وتبدي رأيها بوضوح وعلانية وتحاور الجميع للخروج بقانون انتخابات عصري وديمقراطي قد لايرضي الجميع ولكنه سيحظى بتأييد الأغلبية. التصعيد الاسرائيلي ورداً على سؤال حول التصعيد الاسرائيلي في أعمال العنف ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني واثر هذا العنف على الاوضاع في المنطقة قال أبو الراغب ان حكومة ايهود باراك تتعامل مع حقوق الشعب الفلسطيني ومع مسيرة السلام من منظور أمني هو أقرب الى الوهم منه الى الحقائق لان الأساس هو الاعتراف بحق شعب فلسطين في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والانسحاب من كافة الاراضي العربية المحتلة عام 1967 وفي مقدمتها القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة. ودعا أبو الراغب حكومة باراك الى الالتزام بمرجعية عملية السلام الأرض مقابل السلام وبمرجعية الشرعية الدولية من خلال تنفيذ القرارين 242 و338 مؤكدا على ضرورة ان يستوعب باراك دروس الانتفاضة الفلسطينية الباسلة وان القضية الفلسطينية هي لب الصراع في المنطقة وبدون حلها واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس فان الصراع لن ينتهي. وقال ان الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وصلت الى مرحلة خطيرة مشيرا الى وجود تحركات سياسية أردنية يقودها الملك عبدالله الثاني عاهل الأردن لوقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني وتأمين حماية دولية له وخلق مناخات مواتية للعودة الى طاولة المفاوضات. تحركات وتنسيق وأكد أبو الراغب وجود تنسيق أردني مصري فلسطيني بهذا الشأن مشيرا الى ان هدف التحركات هو ايصال رسالة الى اسرائيل مفادها ان سياساتها الراهنة تدفع بالمنطقة دولاً وشعوباً الى حافة الهاوية. وأشار الى انه مقتنع بان باراك يدرك عقم الحل العسكري في شطب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني لان الحقوق لا تسقط بالتقادم. وقال ان تضحيات شعب فلسطين وهذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى يجب ان يتوج بحصول هذا الشعب على حقوقه الكاملة مؤكدا وقوف الأردن بكل طاقاته وامكاناته لدعم صمود الشعب الفلسطيني ونضاله لنيل حقوقه. موقف واشنطن وانتقد أبو الراغب بشدة موقف واشنطن من الاوضاع على الساحة الفلسطينية وقال ان الادارة الأمريكية الحالية اضاعت فرصاً كثيرة للتوصل الى حل بسبب مواقفها المجاملة لحكومة باراك مشيراً الى ان هذه المجاملات قادت الى ما نشهده الآن من ممارسات وعنف اسرائيلي فاق كل التصورات وهدد باطاحة عملية السلام برمتها مؤكدا ان الخطر ما زال قائماً. وطالب أبو الراغب حكومة الرئيس كلينتون بان تقوم بدورها مؤكدا ان ما يشاع حول عدم قدرتها على عمل اي شيء لانها لا تملك صلاحيات في هذه المرحلة الانتقالية غير صحيح لان ادارة كلينتون تملك الصلاحيات والشرعية حتى يوم تسليم الرئيس الجديد لمهام منصبه. وحث رئيس الوزراء الاردني الادارة الامريكية على عدم عرقلة اي مشروع قرار في مجلس الأمن ينص على ارسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني. الصحافة الأردنية وانتقد أبو الراغب في تصريحاته بعض الصحف الاسبوعية الاردنية مطالبا هذه الصحف بالابتعاد عن اسلوب الذم والتشهير في التعامل مع القضايا الوطنية والقومية والابتعاد عن سياسة اغتيال الشخصية واختلاق الاحداث والتشكيك بمنجزات الوطن من خلال التركيز على السلبيات والايحاء بعدم وجود ايجابيات. وأكد أبو الراغب نية الحكومة في رفع اسعار المحروقات مع بداية العام الجديد مؤكدا ان هذه الزيادة ستكون ضئيلة بحيث لا تنعكس سلباً على حياة المواطن. محاربة الفساد واكد ان حكومته ملتزمة بمكافحة الفساد بكافة اشكاله مشيراً الى انه يعتبر ان الشللية فساد والمحسوبية فساد وعدم القيام بالواجب فساد والتهاون في تطبيق العدالة فساد وتجاهل القوانين فساد. وقال ان حكومته مصرة على مواجهة ومحاصرة مرض الشللية والمحسوبية والقضاء عليه مطالبا كافة شرائح المجتمع الأردني ومؤسساته بالعمل مع الحكومة لاجتثاث هذه الظاهرة التي باتت تشكل كارثة وطنية تطال الجميع.