بيان الاربعاء يشير النص المتعلق بلبنان في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الامريكية الى التحذير من ان المسألة الطائفية في لبنان تهدده بعودة اندلاع الاقتتال الداخلي. وننشر فيما يلي ذلك النص مع الاشارة ايضا الى انه يتوقف عند محطات سبق ان حصلت. ولعل الاهم في ذلك ان الادارة الامريكية تتوقف عند ذلك, وهي بالتأكيد تبني على الامر المقتضى والتحليل والاجراءات التي قد تكون مفاجئة, في اية لحظة, وقد جاء فيه التالي: * القسم الاول في حرية المعتقد: ويأتي في هذا الاطار ماهو قانوني ــ سياسي اذ ينص الدستور على حرية المعتقد وتحترم الحكومة عموما ممارسة هذا الحق. المطلوب من الدولة تأمين الممارسة الحرة لكل الطقوس الدينية مع التحذير بعدم الاخلال بالنظام العام. وينص الدستور كذلك على احترام احوال الشعب الشخصية ومصالحه الدينية, وتسمح الحكومة للاديان المعترف بها بممارسة نفوذها في المسائل المتعلقة بالاحوال الشخصية على غرار الزواج والطلاق والارث. ليس ثمة دين رسمي, لكن السياسة مرتكزة على مبدأ التمثيل الديني, الذي تم تطبيقه على كل الاصعدة الممكنة من الحياة العامة. ان اي مجموعة تسعى الى الاعتراف الرسمي بما يجب ان تقدم عقيدتها ومبادئها الاخلاقية الى الحكومة كي تتم مراجعتها والتأكد من ان هذه المبادىء لا تتعارض مع القيم الشعبية ومع الدستور, ويجب ان تضمن المجموعة ان يكون عدد المنتسبين اليها كافيا للحفاظ على استمراريتها. ويمكن ان يكون عدد المنتسبين اليها كافيا للحفاظ على استمراريتها. ويمكن المجموعات الدينية, بدلا من ذلك, العمل على التوصل الى الاعتراف الرسمي بعض المكاسب على غرار الاعفاء من الضرائب والحق في تطبيق قواعد هذا الدين على مسائل الاحوال الشخصية. اما الديموغرافيا الدينية فيمكن القول انه نتيجة كون موضوع التوازن الديني مسألة سياسية حساسة للغاية, لم يتم اجراء احصاء رسمي منذ تأسيس الدولة اللبنانية الحديثة, نتيجة ذلك, ثمة غياب للمعلومات الدقيقة حول النسب المئوية للاديان والمجموعات الرئيسية, ويعتقد معظم المراقبين ان المسلمين يشكلون الغالبية, لكنهم لا يمثلون مجموعة متجانسة, ثمة كذلك مجموعة متنوعة من الفئات الدينية الاخرى, وخصوصا من الدينيين المسيحي واليهودي. ثمة 18 مجموعة دينية معترف بها رسميا, وانماطها الاكليركية والديموغرافية هي في غاية التعقيد, وتعود الانقسامات والتنافسات بين المجموعات المختلفة الى 15 قرنا, وهي لا تزال عاملة اليوم اما نمط الاستقرار فلم يتغير كثيرا منذ القرن السابع, رغم حصول انخفاض رقمي ثابت في عدد المسيحيين مقارنة مع المسلمين. والفرعان الرئيسيان من الاسلام هما الشيعة والسنة, ومنذ القرن الحادي عشر برز وجود درزي ضخم, مركز في المناطق الريفية والجبلية في شرق بيروت وجنوبها, الاقلية الاسلامية الصغرى هم العلويون, وجماعة الاسماعيليين الشيعة, والشيعة والسنة والدروز يملكون اجهزة اكليركية تعينها الدولة لادارة قانون الشئون العائلية والاحوال الشخصية من خلال محاكمهم الدينية الخاصة التي تقدم اليها الدولة اعانات مالية. الموارنة هم المجموعة المسيحية الكبرى, وقد كانوا طويلا وباستمرار مرتبطين بالكنيسة الكاثوليكية, لكنهم يملكون بطريركهم الخاص وكذلك طقوسهم الدينية وعاداتهم. اما المجموعة الكبرى الثانية فهي كنيسة الروم الارثوذكس (المؤلفة من عرب وعرقيين حافظوا على طقوس دينية باللغة اليونانية). اما بقية المسيحيين فموزعة بين الروم الكاثوليك والارمن الارثوذكس (الجريجوريين) والارمن والكاثوليك والسريان الارثوذكس (اليعقويين) والسيران الكاثوليك والآشوريين (النسوريين) والكلدان والاقباط والانجيليين (بمن فيهم المجموعات البروتستانتية على غرار المعمدانيين والسبتيين والصحابيين) واللاتين (الكاثوليك). ومعظم المجموعات المسيحية تدير بدورها شئون قانون العائلة والاحوال الشخصية. والاعتراف الرسمي ليس مطلبا قانونيا للممارسة الدينية. فعلى سبيل المثال, ورغم ان البهائيين والبوذيين والهندوس لايحظون بالاعتراف الرسمي فانهم يمارسون ايمانهم من دون تدخل حكومي, لكنهم بحسب القانون لا يستطيعون الزواج او الطلاق او الحصول على ارث في البلاد. وتسمح الحكومة بالتعليم الديني الخاص, وثمة جدال حاد حول مسألة التعليم الديني العام, لكن لم يتم تبني اي منهج نهائي, يسمح كذلك بنشر مواد دينية بلغات مختلفة, وقد جذبت التعددية الدينية في البلاد ومناخ الحرية الدينية عددا كبيرا من اللاجئين الهاربين من الاضطهاد الديني في دول مجاورة, ومنهم الاكراد والشيعة والكلدان من العراق. تعمل الحكومة على تعزيز التفاهم بين الاديان عبر دعم لجنة للحوار الاسلامي المسيحي يتولى رئاستها مسلم ومسيحي, وتضم ممثلين من المجموعات الدينية الرئيسية, ويرحب بالشخصيات الدينية البارزة التي تدعم الحوار الاسلامي ــ المسيحي والانفتاح العالمي لزيارة البلاد, ويستقبلهم مسئولون رسميون رفيعو المستوى. القيود على الحرية الدينية ينص ميثاق 1943 الوطني على ان يكون الرئيس مسيحيا مارونيا, ورئيس الوزراء مسلما سنيا ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا, واعاد اتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب الاهلية في لبنان عام 1990 بعدما دامت 15 عاما, التأكيد على هذه التسوية لكنه ادى الى زيادة التمثيل الاسلامي في البرلمان وخفف من نفوذ الرئيس الماروني, ودعا الطائف الى الالغاء النهائي للطائفية السياسية لمصلحة (الخبرة والمؤهلات). لكن لم يحصل تقدم ملموس في هذا الاتجاه, ولم يتم تشكيل (اللجنة لالغاء الطائفية) التي دعا الى تشكيلها اتفاق الطائف, المسيحيون والمسلمون ممثلون في شكل متساو في البرلمان, ويتم توزيع المقاعد النيابية في شكل متناسب على المجموعات الثماني عشرة المعترف بها رسميا. كل مجموعة دينية تملك محاكمها الخاصة لشئون القانون العائلي على غرار الزواج والطلاق وحضانة الطفل والارث, والاعتراف رسميا ليس شرطا قانونيا للممارسة الدينية, ولا تطلب الحكومة ادراج الانتماء الديني في جوازات السفر, لكنها تطلب ادراجها في بطاقات الهوية. ويمكن لفرد ان يغير ديانته اذا كان رئيس المجموعة الدينية التي يرغب في الانضمام اليها موافقا على هذا التغيير ثمة قواعد مختلفة للاحوال الشخصية لكل من المجموعات الدينية الثمانية عشرة المعترف بها رسميا. وتشمل هذه القواعد, التي يتولى ادارتها ممثلو المجموعات, مجالات كثيرة من القانون المدني, بما فيها الزواج والطلاق والارث وحضانة الطفل. وتملك عائلات كثيرة اقرباء ينتمون الى فئات دينية مختلفة, وليس الزواج بين دينين مختلفين امرا غير مألوف, لكن هذا النوع من الزواج قد يكون صعب التطبيق بين اعضاء بعض المجموعات لانه ليس ثمة اجراءات للزواج المدني. وقد فشلت محاولة عام 1998 التي قام بها رئيس الجمهورية الياس الهراوي آنذاك لتشريع الزواج المدني امام معارضة القيادات الدينية من كل الفئات. ينص البند 473 من قانون العقوبات ان كل من (يجدف على الله علنا) سوف يواجه السجن لمدة قد تصل الى سنة كاملة, كما لم يحصل اي تغيير في حال احترام الحرية الدينية خلال الفترة التي شملها هذا التقرير. اما الانتهاكات للحرية الدينية فنذكر مثلا انه في سبتمبر ,1999 اتهم مارسيل خليفة , هو مغن وكاتب اغنيات بارز, باهانة الاسلام لانه اورد مقتطفات من قصيدة مرتكزة على ايات من القرآن في اغنية سجلها عام ,1995 وصدر اتهام يفيد بان المغني قد ارتكب التجديف, وقد انتقد معظم القادة السياسيين والدينيين هذه الخطوة, باستثناء مفتي الجمهورية الاكبر للسنة, وتمت تبرئة خليفة من التهمة في 15 ديسمبر 1999. ويؤشر التقرير انه لم ترد اي تقارير عن الهداية الدينية القسرية لمواطنين امريكيين تم اختطافهم او نقلهم على نحو غير شرعي من الولايات المتحدة, او عن رفض الحكومة السماح لمواطنين مماثلين بالعودة الى الولايات المتحدة. علاقة المسلمين والمسيحيين القسم الثاني: المواقف المجتمعة: التمييز المرتكز على الدين هو جزء من النظام الحكومي, دستور 1990 المعدل يبنى مبدأ الغاء الانتماء الديني كمعيار لتولي مناصب حكمية, لكن لم تتخذ خطوات عملية كثيرة في هذا الاتجاه, استثناء واحد جدير بالذكر هو الجيش اللبناني الذي من خلال حملة تجنيد الزامي شاملة وتركيز على الروح المهنية, خفف الى حد بعيد من دور الطائفية في تلك المنظمة, ولا يزال المواطنون يكافحون لالغاء آثار حرب اهلية دامت 15 عاما واندلعت على الخطوط الدينية وقد حصل بعض اعنف القتال خلال الحرب بين الجماعات الدينية. ليس ثمة موانع قانونية للتحول من دين الى آخر, لكن المواقف التقليدية ومراسيم المؤسسة الاكليركية لا تشجع على خطوة مماثلة, وما زالت لجنة الحوار الاسلامي ـ المسيحي الهيئة الابرز لرعاية علاقات ودية بين الفئات الدينية المختلفة, وقد استقبلت رئيس اساقفة كانتربري وممثلين بارزين لمجموعات اخرى في مهمات مسكونية لتعزيز التفاهم بين المسلمين والمسيحيين. ويؤدي الاكليركيون دورا اساسيا في عدد كبير من التحركات المسكونية في جميع انحاء العالم. فعلى سبيل المثال, بطريرك الارمن الارثوذوكس آرام الاول هو وسيط المجلس العالمي للكنائس اما مؤسسة الامام موسى الصدر فقد ادت بدورها دورا في رعاية الرسالة المسكونية لموسى الصدر, وهو رجل دين شيعي اختفى في ليبيا عام 1978. في 3 اكتوبر 1999 قتل شخص عندما انفجرت قنبلة في كنيسة مارونية في احدى ضواحي بيروت الشرقية. لم تحصل اي اعتقالات في هذه القضية خلال الفترة التي شملها هذا التقرير. خلال خريف ,1999 نفذت نحو ست عمليات تفجير ضد كنائس ارثوذكسية ومحلات تبيع الكحول, وقد حصلت عمليات التفجير في مدينة طرابلس الشمالية ومناطق محيطة بها, وتشك الحكومة في ان متطرفين سنة راديكاليين قد نفذوا عمليات التفجير هذه للثأر من العمليات العسكرية الروسية في الشيشان, وقد احتجز ضباط في الشرطة عددا من الشبان السنة, وبزغم انهم مارسوا عليهم التعذيب بسبب تورطهم المحتمل في عمليات التفجير هذه, لكن تم لاحقا اطلاق سراح الشباب بسبب نقص في الادلة. في ديسمبر ,1999 قتل متطرفون سنة اربعة جنود من الجيش اللبناني في كمين في منطقة الضنية الشمالية بعدما حاول هؤلاء الجنود اعتقال مسلمين سنة بسبب تورطهما المحتمل في سلسلة من عمليات تفجير الكنائس وفي 31 ديسمبر ,1999 رد الجيش اللبناني عبر اطلاق عملية عسكرية ضخمة ضد المتمردين قتل فيها سبعة جنود من الجيش اللبناني و 15 متمردا خلال هذه العملية. الموقف الامريكي القسم الثالث: سياسة الحكومة الامريكية: تدعم السياسة الامريكية الحفاظ على التعددية وعلى الحرية الدينية, وتعزز السفارة الامريكية هذا الهدف عبر اتصالات على كل مستويات المجتمع وملاحظات علنية وبرامج الشئون العامة, وعبر الوكالة الامريكية للانماء الدولي. لا تزال مسألة الطائفية السياسية دقيقة للغاية, وتدعم الولايات المتحدة مبادىء اتفاق الطائف ويناقش موظفو السفارة بانتظام مسألة الطائفية مع قادة سياسيين ودينيين ومدنيين, ويجتمع موظفو السفارة على نحو دوري مع القيادة ـ المحلية والاقليمية على حد سواء ــ للمجموعات المعترف بها رسميا, وهي جميعها معتادة على لقاء الديبلوماسيين الاجانب وعلى مناقشة المسائل ذات الاهمية العامة, وتحضر السفارة بانتظام احداثا ترعاها لجنة الحوار الاسلامي المسيحي. وقد زار السفير الامريكي للحرية الدينية العالمية البلاد في ابريل 2000 لمناقشة هذه المسألة مع القيادات الدينية ومع محامين وناشطين محليين, وقد رعت السفارة زيارة مؤسس المجلس الاسلامي الامريكي الى بيروت ليتحدث امام لجنة الحوار عن الاسلام في امريكا, وتتطلب برامج الوكالة الامريكية للانماء الدولي في مناطق ريفية من البلاد المشاركة المدينة التي تشمل غالبا قرى ذات خلفيات دينية مختلفة بهدف تعزيز التعاون بين الاديان.