من خلال أحدث الاساليب العلمية وبمشاركة كونسرتيوم يجرى إنشاء أول شركة متخصصة في الأبحاث والتكوير الدوائي في مصر .. تتولى الشركة والتي سوف تدار من خلال خبراء مصريين وعرب وامريكان العمل، في مجالات التركيبات الدوائية الجديدة , وكذلك الكيمياء العضوية بهدف إنتاج خامات دوائية متقدمة والاهتمام بالهندسة الوراثية باعتبارها أهم متطلبات العصر . كما تتولى الشركة توفير المعلومات العلمية والاحصائية الخاصة بالدواء في مصر والخارج . الدكتور جلال غراب رئيس الشركة القابضة للصناعات الدوائية يرى أن إنشاء مثل تلك الشركة والتي تأتي مع قرب الاعلان عن تطبيق اتفاقية التجارة العالمية واتفاقية حقوق الملكية الفكرية سوف تغير وجه صناعة الدواء في مصر والدول العربية . ويشير د. جلال غراب أن فكرة إنشاء الشركة بدأت مع ما تتضمنه تلك الاتفاقيات العالمية بمنع استغلال أي دولة لما تتوصل إليه الدول الأخرى من أفكار واختراعات في مجال الصناعة أو غيره . كما أن محور الاتفاقيات يتمثل في الحفاظ على الجودة والسعر . خاصة في مجال الدواء . و يضيف د. جلال غراب أن الشركة الجديدة سوف تتولى مشاركة كافة الجهات البحثية ومنها الجامعات والمجالس القومية المتخصصة للاستفادة مما تتوصل إليه تلك الجهات من بحوث في مجال الدواء خاصة وأن إنتاج خامة دوائية من الممكن أن تتجاوز تكاليفها نحو الـ 500 مليون دولار وهي ما تحتاج الى تكاتف كل تلك الجهات .. كما تتولى الشركات الدوائية التابعة للقطاع العام والتي يبلغ عددها 11 شركة القيام بالمشاركة في عمليات البحوث والتطوير . وحتى ينعكس ذلك عليها عمليا برفع الحافز الخاص بهم . وقال د. جلال ان نجاح تلك الشركة سوف يمكن مصر والدول المشاركة في الحصول على المعلومات اللازمة لتحسين وتطوير الأدوية الخاصة بها مؤكدا أن صناعة الدواء تختلف عن أي صناعات أخرى لكونها سلعة دائمة التغير وأن العمر الاستخدامي للمنتج من الدواء لا يزيد على 10 سنوات ثم يتغير نتيجة لتطور الأمراض . المجالات الإضافية التي سوف تعمل فيها الشركة هي مجال صناعة المستلزمات الطبية والأدوية البيطرية وأدوات التجميل وهي مجالات جديدة يراد من خلالها دعم صناعة الخامات الدوائية والتي تتكلف الكثير . ويضيف د. جلال غراب أنه يجري حاليا تطوير ورفع قدرات المصانع الدوائية في مصر . لتصل الى مستوى الجودة بدلا من تركها تعمل منذ الخمسينيات والستينيات دون تجديد وتحديث واستعدادا للقيام بتصنيع ما تتولى الشركة الحديثة من إنتاجه من خامات دوائية ولن يفتقد دور الشركة على حد تأكيدات د. غراب على ذلك . بل يمتد الى مجال جديد . وهو مجال الخدمات والذي أضيف إليها ومنه تنفيذ استراتيجية تضمن متابعة مفعول الدواء بالنسبة للمرض. وهو ما يسمي ببحوث المستهلك أو بنظام ( التوافر الحيوي) وقياس مدى الاستفادة منه . ومن جانبه يؤكد د. أحمد العدوي رئيس مجلس إدارة شركة النيل للأدوية أن فكرة إنشاء تلك الشركة سوف يرفع مستوى الدواء في مصر .. مؤكدا أن دخول اتفاقية حقوق الملكية حيز التنفيذ سوف تفقد كل دولة ليس لديها القدرة على التطوير للدواء كل ما لديها من قدرة على المواجهة للأمراض وما تحتاج إليه من نفقات خاصة به . ومن المتوقع أيضا أن لا تتحمل أي دولة توفير التمويل اللازم لشراء دواء من الخارج في الوقت الذي يتضاعف فيه سعره. ويرى أن عملية التوافر الحيوي وهي قياس مدى استفادة المريض بالدواء يمثل أداة حديثه لتغير الاصناف الغير ذات فاعلية .. كما أن مشاركة الشركات المصنعة للأدوية لها سوف يجعلها قادرة على تطوير نفسها والخروج من مأزق الانحدار و التراجع للخلف .. كما سوف تبدأ وعلى حد تأكيداته العديد من الشركات من إضافة خطوط إنتاج جديدة لتقوم بتصنيع الأدوية التي سوف يتم إنتاجها . ويؤكد د. أحمد العدوي أن الشركة القابضة لن تكون لديها القدرة على إنشاء معامل أبحاث جديدة وبالتالي فسوف تتحمل الشركة الجديدة نفقات إنشاء أو استئجار معامل حديثة للصناعات الدوائية والأبحاث. ويتوقع د. أحمد العدوي مساهمة شركة الأبحاث والتطوير الدوائي في خلق كوادر علمية مدربة جيدا . الدكتورة أمينة محمد وتعمل في مجال الأبحاث المناعية تري أن الأبحاث الدوائية تمثل صلب صناعة الدواء وأنها قادرة على تصحيح الوضع بالنسبة لمصر والدول العربية والتي تنفق مليارات الدولارات سنويا على استيراد الأدوية من الخارج . وتشير أن كل شركة في العالم تعمل في مجال الصناعة تضم قسما خاصا للأبحاث مع العلم أن المبالغ المخصصة لقسم البحوث تتجاوز بكثير ما تقوم الشركة بإنفاقه . والسبب كما ترى أن البحث هو أساس كل جديد وهو الذي يحقق العائد .. وتضيف د. أمينة أن مراكز البحوث العلمية من الممكن أن تحصل على المليارات مقابل بيع المعلومات للجهات التي تريد الحصول عليها .