اختتم الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة زيارته للخرطوم وغادرها عائدا إلى بلاده مخلفا وراءه جدلا حول عرضه الوساطة بين الحكومة السودانية ومعارضيها الذين تباينت رؤاهم حول الامر, وفي الاثناء كشف النقاب عن، ملابسات غامضة حالت دون اجتماع بين بوتفليقة وزعيم حزب الامة, رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. نفى الرئيس الجزائري ان تكون لبلاده مبادرة خاصة بشأن تحقيق الوفاق والسلام في السودان, وقال ان الجزائر تدعم الجهود الحالية في هذا الشأن ممثلة في مبادرتي الايجاد والمبادرة المصرية الليبية المشتركة. وقال بوتفليقة في مؤتمر صحفي عقده امس بالخرطوم في اختتام زيارته ان بلاده لن تدخل ملفا ما دام هنالك من يقوم بجهود فيه معلنا مباركته ودعمه لهذه الجهود عبر الاتصالات مع الحكومة السودانية وفصائل المعارضة واصحاب المبادرات ومنظمة الوحدة الافريقية وجامعة الدول العربية, واضاف ان الآليات القائمة ستصل غدا ان لم يكن اليوم إلى حل يحفظ وحدة السودان وأراضيه, ودعا إلى التصالح بين السودانيين حتى يعود السودان كقطعة عربية في افريقيا وقلعة افريقية في الوطن العربي, وقال ان السودان سيكون له شأن عظيم اذا تم تسخير امكانياته وطاقاته لصالح الوحدة الوطنية. وقال اننا لا نشك في وطنية جميع الفصائل السودانية ونعمل على المحافظة على (شعرة معاوية) ولا نتردد من ذلك كلما كانت هنالك فرصة. وقال بوتفليقة ان بلاده من منطلق مبادرتها التي تؤمن بها لن تسمح بانفصال جنوب السودان حتى ولو بقيت الجزائر وحدها في الساحة. من جانبه ثمن الفريق عمر البشير في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الجزائري, مواقف الاخير تجاه السودان واهتمامه ودفاعه عن قضاياه في شتى المحافل, وقال ان اهتمام الرئيس الجزائري بمشاكل القارة الافريقية والعالمين العربي والاسلامي يجعله قريبا عن المشكل السوداني, وقال البشير انه لا غضاضة بلقاءات بوتفليقة مع قيادات المعارضة السودانية بحكم علاقاته القديمة مع بعضهم, مؤكدا ثقته في ان هذه العلاقة لن تسخر الا لمصلحة السودان لاننا نعلم موقفه ودعمه لوحدة السودان. ودعا البشير حاملي السلاح من المعارضين مجددا إلى القاء السلاح لانه لم يعد هنالك مبرر بعد ان امنا في الدستور والقانون حرية التنظيمات السياسية. وفي ختام زيارة الرئيس الجزائري للسودان والتي استغرقت ثلاثة ايام, صدر امس في كل من الخرطوم والجزائر البيان الختامي المشترك الذي اعرب عن ارتياح الرئيسين, السوداني الفريق عمر البشير, والجزائري عبدالعزيز بوتفليقة, للمسار العملي للعلاقات الثنائية منذ زيارة البشير للجزائر في مارس الماضي واستعرضا الامكانيات المتاحة في البلدين والتي تؤهلهما لاحداث نقلة نوعية في مسار التعاون المتجدد بما يحقق تطلعات شعبيهما في التكامل وترابط المصالح. واستعرض الرئيسان الوضع العربي على ضوء قرارات قمتي القاهرة والدوحة, وما آلت اليه اوضاع الشعب الفلسطيني الشقيق جراء الاعتداءات الوحشية الاسرائيلية المتكررة على ابنائه العزل, حيث اكد الرئيسان ان التضامن العربي بات ضرورة حتمية لتعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وكان الرئيس بوتفليقة التقى بمقر اقامته بفندق الهيلتون بالخرطوم بعدد من المسئولين بالدولة, حيث التقى النائب الاول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه وتبادلا الرأي حسب تأكيدات النائب الاول للصحفيين عقب اللقاء حول مجالات التعاون بين البلدين ومجالات مختلفة اخرى وتلك التي تواجه الامة العربية والقارة الافريقية بشكل عام. إلى ذلك اجرى البروفيسور ابراهيم احمد عمر, الامين العام للمؤتمر الوطني لقاءً مع الرئيس الجزائري, حيث تطرق اللقاء إلى قضايا الفكر والثقافة والثورة التقنية والعمل الثقافي والعلاقات الثنائية بين البلدين والتحديات التي تواجه الامة العربية والعولمة واثرها على الامة العربية والاسلامية ومستقبل العلاقات بين البلدين. وقال البروفيسور عمر في تصريحات صحفية عقب اللقاء ان اللقاء اكد وجود مجال واسع للتعامل مع هذه القضايا من منطلق المصير المشترك والتحدي الذي يواجه الامة العربية والمنطقة كلها والآثار المتوقعة للعولمة والحداثة, واضاف ان الرئيس الجزائري اكد له ان بلاده ستبقى مساعدا قويا للسودان وشقيقاً يعتمد عليه في كل المواقف. على الصعيد نفسه بحث الرئيس بوتفليقة مع انجلو بيدا رئيس مجلس تنسيق الجنوب بالانابة, السلام في السودان, والمساعي المبذولة في هذا الصدد حتى الان وقال بيدا للصحفيين ان بوتفليقة استفسر منه عن مستقبل السلام في السودان والنتائج التي أحرزتها المساعي المبذولة لانهاء الحرب الاهلية, واضاف ان الرئيس الجزائري اكد على أهمية وحدة السودان وحل كافة المشكلات التي تعيق تحقيقها. وذكر بيدا انه تلقى دعوة من بوتفليقة لزيارة الجزائر, ورحب بأي وساطة ؟؟؟؟ الرئيس الجزائري لتحقيق السلام في السودان وقال انه مؤهل لذلك خاصة وان له اسهامات مشهودة في انهاء النزاعات بالقارة. على الصعيد نفسه رحب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور ترابي بزيارة الرئيس الجزائري للسودان ومساعيه الحميدة للوفاق والمعالجة, وقال امين العلاقات الخارجية بالحزب ابراهيم السنوسي لصحيفة (الصحافة) اننا نرحب برئيس جمهورية الجزائر الشقيقة ذات التاريخ النضالي المشهود وسجل شهداء الجهاد المعروف, واضاف ان الزيارة اقترنت بمناسبات قيام السعد لنا وللامنة وردا على زيارات من الرئيس البشير سبقت وخطابات تحايا من الدكتور حسن عبدالله الترابي سلفت لعزيز وشائح القربى والتعاون بين الشعبين وتجاوزا لصغائر علقت بسماء البلدين. وقال السنوسي اننا نقدم للرئيس بوتفليقة التهنئة حين وصل والتوفيق فيما حمل واضمر من النوايا الخيرة والمساعي الحميدة وفاقا, وسلاما في السودان فهو بشخصه وثقله الوطني مؤهل لهذا الدور. من جانب آخر تباينت ردود فعل القوى السياسية المعارضة تجاه العرض الذي طرحه الرئيس الجزائري, لتقريب وجهات النظر للمصالحة بين الحكومة والمعارضة, ففي الوقت الذي اتفق فيه محمد علي محيسي عضو مجلس التجمع الوطني المعارض وسعاد ابراهيم احمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني بان تعدد المبادرات لا يفيدي سوى النظام وان ما طرح من مبادرات يكفي لحل الازمة السودانية. اوضح سيد احمد الحسين مساعد الامين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة بان الرئيس الجزائري لم يتقدم بتصور واضح للمصالحة بين نظام الجبهة الاسلامية الحاكمة والمعارضة. الا انه اضاف بان الاجواء السائدة في البلاد حاليا لا تساعد في اجراء مثل هذه المصالحة, واشار إلى استمرار اعتقال سكرتارية التجمع الوطني, وشدد على أن حل الازمة السودانية يتمثل في اسقاط النظام عن طريق الانتفاضة الشعبية وليس المصالحة. وقال محمد علىي محبسي عضو مجلس التجمع المعارض لـ(البيان) ان تعدد المبادرات لن يثمر في حل الازمة السودانية واشار إلى ان المبادرتين المصرية الليبية المشتركة ومبادرة الايجاد لم تساهما حتى اللحظة في تقدم مسيرة الحل السياسي واعادة الديمقراطية وتحقيق السلام كذلك اشار إلى الوساطة الاريترية المكونة من ستة بنود ولم ترد عليها الحكومة, وقال ان المعالجة لكل ذلك تتمثل في قبول الحكومة للجلوس مع التجمع والتباحث معه بشكل جاد. وقالت سعاد ابراهيم احمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني لـ (البيان) ان الحزب يقدر للرئيس الجزائري الدور الكبير الذي لعبه في انهاء الحرب بين اريتريا واثيوبيا ولكنها اضافت بيان تعدد المبادرات لا يفيد سوى النظام الحاكم, واردف (لذلك رفض النظام توحيد المبادرة المصرية الليبية المشتركة ومبادرة ايجاد) وقالت بان النظام رفض كذلك الرد على مقترحات التجمع من خلال الوساطة الاريترية كذلك اوقف اللقاء التمهيدي الذي كان من المفترض ان يقعد بالقاهرة العام الماضي بين الميرغني والبشير تحت مظلة المبادرة المشتركة. من جانبه رحب حزب الامة بزيارة الرئيس الجزائري للسودان واشاد الحزب الدور الكبير الذي لعبه بوتفليقة ابان حرب التحرير الجزائرية, كما اشاد بدوره الذي يقوم به الان في اطار ترأسه لمنظمة الوحدة الافريقية وما بذله من جهود دفعت بانهاء الحرب بين اثيوبيا واريتريا, وقالت سارة نقدالله الناطق الرسمي باسم حزب الامة لـ (البيان ان اجتماعا كان من المفترض اجراءه بين الصادق المهدي والرئيس الجزائري في الخامسة والنصف من مساء امس الاول الاثنين بوزارة الخارجية تم الغائه عندما اخطر المهدي بأن بوتفليقة مشغول باجتماع اخر وبالتالي لن يستطيع مقابلة المهدي, واضافت سارة: في تمام التاسعة من مساء نفس اليوم حضر السفير الجزائري بمعية وفد كبير إلى منزل المهدي بالملازمين واستفسر السفير عن سبب عدم حضور المهدي للاجتماع خاصة وان بوتفليقة الذي استغرب تغيبه كان في انتظاره. واعتذر السفير عن اللبس الذي حال دون اتمام اللقاء, وقال اذا لم يتمكن بوتفليقة من مقابلة المهدي بالخرطوم فانه سيرسل اليه دعوة رسمية لمقابلته بالجزائر. وقالت سارة نقدالله بان المهدي كان يرغب في مقابلة بوتفليقة لمعرفة ما يطرحه بخصوص الازمة السودانية خاصة وان الرئيس الجزائري يترأس منظمة الوحدة الافريقية.