نشطت الجهود السياسية والشعبية خلال الايام الاخيرة لالغاء الخدمة العسكرية للشبان اللبنانيين, والاستعاضة عنها بأشكال اخرى تدفع الجيل الشاب للقيام بواجبه حيال وطنه وشعبه بما يلبي الاحتياجات والتحديات الاجتماعية. وقد اتضح ذلك الاتجاه اكثر في اعقاب تخريج الدفعة الاخيرة من المجندين, والذي تولى الجانب الاساسي منها وزير الداخلية والشئون البلدية والقروية الياس ميشال المر. وبالمناسبة يطرح النائبان مصباح الاحدب وفريد الخازن مشروعا بديلا يقضي باستبدال تلك الخدمة بأخرى مدنية لكل شاب ولمدة شهر من دون تقاضي اي بدل. ولا ينكر النائبان اهمية (خدمة العلم) ـ العلم اللبناني ـ التي مازالت قائمة حتى الان خاصة لجهة صهر الشبان في بوتقة وطنية موحدة, وتوجيههم نحو القيام بالخدمات العامة والوطنية, وقد كان لهذا التوجه (نتائج حميدة) على صعيد لمّ الشمل الشاب بعد الحرب الاهلية, وتأكيدا لهذا الهدف سبق للجنة الادارة والعدل النيابية ان رفضت في مايو عام 1999 اقتراح قانون يرمي إلى الغاء تلك الخدمة (لأن المصلحة الوطنية العليا تقضي بذلك), حسب بيان اللجنة في حينه. وبقي مشروع استبدال خدمة العلم موضع تجاذب منذ العام 1997 حتى الان, اذ قدم خمسة نواب آنذاك اقتراحا بالغائها فرفضه رئيس اللجنة النيابي نبيه بري استنادا إلى تلك المصلحة العامة. لكن فكرة الالغاء عادت إلى واجهة الحدث ا لمحلي مجددا, وفي واجهة الدفاع عنها نجل رئيس الجمهورية النائب اميل اميل لحود الذي يوضح الامر انطلاقا مما يسميه بقوله: ان الخدمة العسكرية باتت تشكل ازمة بالنسبة لبعض الشباب واتفهم ذلك مع المسئولين المعنيين عن الشأن نفسه. وفي المقابل يؤكد لحود قائلا: كنت اول من طالب باجراء تعديلات على قانون خدمة العلم خدمة للشباب والوطن, خاصة وانني النائب الوحيد في المجلس الحالي والذي ادى تلك الخدمة بالتمام والكمال. لكن النائب لحود يستدرك قائلا: يجب ان نكون جميعا واعين إلى عدم زرع الاوهام لدى الجيل الشاب بأن الخدمة الوطنية امر سهل وان مجرد اقرارها أو الغائها لا يحتاجان إلا لتواقيع من عدد من النواب, فهذا الموضوع وفاقي ومن الخطأ بالتالي معالجته على اي مستوى ضيق. * نسأل النائب لحود: لكن الامر مطروح جديا بالنسبة لالغاء خدمة العلم فلماذا؟ ــ يجيب قائلا: جوابي ببساطة يعود إلى ادراكي للأزمات التي يعاني منها الجيل الشاب انطلاقا من تساؤلين حول كيف يمكن التوفيق بين الحفاظ على دور المدرسة العسكرية في تنشئة الشباب وطنيا وعسكريا, وبين ملل الشباب من تحولها إلى عبء ذلك عليهم؟ * ما الحل في هذه الحالة؟ ــ يجيب النائب لحود قائلا: المطلوب بالدرجة الاولى تقصير خدمة التجنيد الالزامي والاستفادة لاحقا, من المجندين في ادارات مدنية, بحيث يستفيد المجتمع منهم سواء كان الواحد منهم طبيبا أو مهندسا أو نجارا أو مزارعا, وما شابه, كما ان المطلوب فرز المجندين حسب اماكن سكنهم, وذلك ليتم الاستفادة وطنيا من كل منهم في منطقته, أو حيث يقيم, اذ تصبح حركة التنقل سهلة وغير مكلفة, اننا ندعو على الصعيد النيابي إلى تحقيق ذلك وأمور كثيرة اخرى, لكننا غير متسرعين, لان اية خطوة مطلوبة يجب ان تكون مشبعة بالدرس والنقاش والتحليل, وهذا ما نقوم به. من جهة اخرى يوضح النائب مصباح الاحدب مشروعه لاستبدال قانون خدمة العلم فيقول: سبق لمجلس النواب ان اقر الخدمة هذه خلال العام 1975 في ظل قانون التدريب العسكري الصادر في الثامن من مارس عام 1953, ثم جرى توسيع نطاق خدمة العلم لتشمل كل لبناني بلغ الثامنة عشرة من عمره, وذلك بهدف اساسي, وهو تحقيق الانصهار الوطني المعزز للوحدة الوطنية والاستقرار العام.