أكد محمد حسين فضل الله احد المراجع الابرز في لبنان سياسيا وروحيا ان لبنان لن يشهد حربا اهلية جديدة على المدى المنظور, وقال في حديث لـ (البيان): ان الشعب اللبناني تجاوز الحرب وانه لا يملك، ان يصنع حربا بنفسه مضيفا انه لا توجد حاليا اية مؤشرات دولية لأي حرب في لبنان والمنطقة. وتناول قضية توطين الفلسطينيين والمخيمات التي اعتبرها قضية سياسية, واضاف ان اثارة مسألة التوطين هي بمثابة شعر لبناني بالمناسبات وتحدث عن المقاومة قائلا انه لا توجد مقاومة فلسطينية في لبنان, واستبعد كذلك ارسال الجيش اللبناني إلى الجنوب قائلا ان ذلك لن يتم مشددا في الوقت نفسه ان المقاومة ستستمر حتى تحرير مزارع شبعا. وفيما يلي نص الحديث: * هل هناك احتمال لحرب اهلية جديدة في لبنان كما يردد البعض؟ وهل تلاحظ بذور فتنة تزرع هنا وهناك باتجاه نشوء حرب, وخاصة لجهة ما يثار عن مفقودين ومخطوفين؟ ــ انني اتصور ان الشعب اللبناني قد تجاوز, مسألة الحرب في المستقبل المنظور على الاقل وذلك لسبب بسيط جدا وهو ان اللبنانيين لا يملكون ان يصنعوا حربا بانفسهم من خلال كل المعطيات الموجودة لديهم, ورأينا في الحرب الاخيرة انها انطلقت بفعل مفاجأة واغلقت بفعل مفاجأة, ولكن ليس هناك في الواقع الدولي والاقليمي, بحسب الظروف السياسية اية مؤشرات أو اية خلفيات, لأي حرب في لبنان أو المنطقة. واما ما يحدث في لبنان من هذه العناوين ــ التي تتحرك في الساحة المحلية ان من خلال الوجود السوري أو موضوع المفقودين ــ فهو جزء من اللعبة اللبنانية التي يراد لها, بين وقت واخر ان تفتح ملفا ثم تغلقه لاجل اشغال اللبنانيين عن الامور الحياتية الاساسية في المنطقة, بما يتصل بهم أو بما يتعلق بقضايا المنطقة. * هل في ذلك اتهام لجهات لبنانية معينة تحرك مواضيع الوجود السوري ومسألة المفقودين في هذه الفترة, وهي تحديدا مراجع الطائفة المارونية؟ ــ انا لا قول ذلك, انني لا اريد ان اطلق الكلمات الاستهلاكية في (التخوين) وما إلى ذلك, ولكنني اقول ان هناك مناخا لبنانيا سياسيا يتوزع فيه الجميع الادوار لاثارة بعض القضايا الحساسة التي تعمق الاحساس الطائفي لدى اللبنانيين بعد ان يكون قد هدأ. * تتهم في كلامك جهات لبنانية معينة, هل يمكن تحديدها؟ ــ أنا لا اتحدث عن اتهام احد. * لكنك تقول ان هناك جهات فمن هي؟ ــ انني اتحدث عن كل الجهات الموجودة في لبنان, لانه قد تثار قضايا قد تعترض عليها في الدائرة الاسلامية, الدائرة المسيحية, وقد تثار قضايا في الدائرة المسيحية تعترض عليها الدائرة الاسلامية. * لكن اين هذا السياق من (المفاجأة) التي تحدثت عنها بالتحديد؟ ــ كنت اتحدث عن خطة دولية فتحت الحرب بطريق (المفاجأة) واغلقت الحرب بطريقة (المفاجأة). * يعني انك تحذر من مفاجأة قد تكون مرتقبة؟ ــ قلت ليس هناك ما اعتقد في كلامي الاول, انه ليس هناك اية ظروف لحرب جديدة, لانه ليس هناك خطة دولية, أو مصلحة دولية لحرب. * لكن يمكن الاستنتاج ان المفاجأة المماثلة تبقى قائمة حسب الخطط الخارجية؟ ــ ليس هناك مفاجآت, انما المفاجأة في الآلية. * هذا ما حصل في الماضي في الحرب اليس كذلك؟ ــ كانت مفاجأة في الآلية, لكن الخطة لها كانت مدروسة, فقد خطط هنري كيسنجر (وزير الخارجية الامريكي الاسبق), للفتنة اللبنانية, والتي اعقبتها الحرب باتجاه تصفية القضية الفلسطينية في لبنان, ومن اجل اخراج البندقية الفلسطينية من لبنان, وهذا هو الذي حدث. * لكن هذا لم يحدث تماما, فالبندقية الفلسطينية مازالت في لبنان, وعلى الاقل في المخيمات. ــ البندقية الفلسطينية في لبنان ليست بندقية متحركة, بل هي بندقية تتحرك في داخل المخيمات لتمارس دورا فلسطينيا لا كدور لبناني. * اين دور لبنان كسلطة في ذلك؟ ــ قصة المخيمات تتصل بالسياسة العربية, ولا تملك السلطة اللبنانية اي دور في تحريكها. * هذا اتهام للسلطة اللبنانية اذن؟ ــ ليس ذلك هو الاتهام, لكنه واقع سياسي في المنطقة. * من يحكم في هذا الامر في المنطقة؟ ــ قلت انها قضية تتصل بالسياسة العربية والدولية في المسألة الفلسطينية. * بماذا يتصل ذلك مع حركة التنشيط اللبناني (على المستوى الرسمي خلال الايام الاخيرة على الاقل) باتجاه التخويف والتحذير من التوطين؟ ــ التوطين هو عروس الشعر اللبناني وذلك ما يتحدث به اللبنانيون عندما لا يكون لديهم قضايا تثير المشاكل فيما بينهم, التوطين هو من المسائل المتصلة بالخطوط الدولية المعقدة المتفتحة على الخطوط العربية في المسألة الفلسطينية. * كم يملك اللبنانيون من القدرة على مواجهة مثل تلك الاحتمالات؟ ــ لا اعتقد انهم يملكون شيئا الا الرصد, اي رصد الكلام وتسجيل الموقف السياسي. * لكن الموقف اللبناني ضد التوطين ليس جديدا, وهل يعني هذا وجود خطة دولية للتوطين على غرار خطة كيسنجر التي اولعت الحرب في لبنان لحوالي 17 سنة بعد العام 1975؟ ــ لان المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين دفعت بتلك القضية إلى الواجهة, حيث تحدثت وسائل الاعلام عن ان من الممكن جدا ان تتم هناك صفقة بين الطرفين للتعويض على الذين ترفض اسرائيل عودتهم وابقاءهم في المناطق التي كانوا فيها, أو البحث عن حل اخر, ومن هنا أثيرت القضية في لبنان على هذا الاساس. * أليس برأيك, انه من الواجب في الاداء ارسال السلطة للجيش اللبناني إلى الحدود الجنوبية مع اسرائيل؟ ــ ان مسألة ارسال الجيش إلى الجنوب تطرح السؤال: لماذا ذلك؟ لانه لاتزال السلطة ولايزال لبنان في حالة حرب مع اسرائيل, لانه لم تحصل هنالك تسوية سلمية بين لبنان واسرائيل لان الانسحاب الاسرائيلي لم يتم على اساس تسوية, وانما تم على اساس قرار اسرائيلي بالانسحاب تحت ضغوط المقاومة, لذلك فان لبنان مازال في حالة حرب حتى الان. * هل يمكن ربط عدم ارسال الجيش بذلك الحديث عن التوطين؟ ــ لا علاقة لموضوع التوطين بقضية ارسال الجيش, أو عدم ارساله, ولكن عدم ارساله ينطلق كما قلت, من انه لا دور للجيش الان في الجنوب مع بقاء بعض الاراضي اللبنانية المحتلة من قبل العدو الا نزع سلاح المقاومة أو حراسة اسرائيل, لان ليس له دور عسكري حربي في مواجهة اي عدوان اسرائيلي. * باختصار, وكما يتساءل الجميع خاصة من اللبنانيين في الخارج: هل هناك بتقديرك حرب اهلية جديدة تخوفهم من العودة إلى وطنهم؟ هل من مقاومة فلسطينية تتجدد من لبنان بما يعيد الذاكرة إلى مخيم تل الزعتر حيث شرارة الحرب آنذاك في 13 ابريل عام 1975؟ ما هو وضع المخيمات في هذا السياق؟ ــ يمكنني ان اقول لكل اهلنا من المغتربين او من كل الذين يريدون القدوم إلى لبنان في مواسم السياحة انه ليس هناك حرب لبنانية ــ لبنانية في المستقبل المنظور, وليست هنالك حرب اسرائيلية ـ لبنانية ـ سورية في المستقبل القريب, اما مسألة المقاومة الفلسطينية فليست هناك مقاومة فلسطينية في لبنان. * نسمع يوميا بعمليات للمقاومة الفلسطينية قد تنطلق من لبنان في هذه المرحلة؟ ــ اعود واؤكد انه ليست هنالك مقاومة فلسطينية في لبنان لان اللبنانيين قادرون على حماية بلادهم, ولانه ليست هنالك اية ظروف لبنانية أو عربية أو دولية تريد الدخول إلى فلسطين من لبنان, بقطع النظر عن الخطأ والصواب في هذا الموضوع, لذلك ليست هنالك اية حرب على لبنان من خلال المقاومة الفلسطينية, اما مسألة التوطين فهي قضية شائكة بكل امتدادات اللعبة الدولية في المسألة الفلسطينية, وهي مسألة متشابكة الخطوط, ومعقدة الجوانب, ولا يملك لبنان منها شيئا سواء على الصعيدين السلبي أو الايجابي.
