وقعت الولايات المتحدة وايران على معاهدة انشاء اول محكمة جنائية دولية دائمة وذلك في اللحظة الاخيرة قبل انتهاء الموعد المحدد لذلك والذي صادف يوم امس الاول, وتعمد السناتور الامريكي جيس هلمز رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بتعطيل الموافقة الامريكية. ووقع ديفيد شيفر السفير الامريكي فوق العادة لجرائم الحرب على المعاهدة في مقر الامم المتحدة بنيويورك, وقال انه وقع على المعاهدة تكريما لضحايا هذه الجرائم, وتكريما ايضا للقوات المسلحة الامريكية التي تؤيد قوانين الحرب كما انها مسئولة بشكل كبير عن اسس المبادرة التي تشكل اساس هذه المعاهدة. كما وقعت ايران على الوثائق الخاصة بانضمامها إلى المعاهدة بواسطة مندوبها هادي نجاد يوم الاحد الماضي الذي صادف الموعد النهائي للتوقيع, وبعد ذلك يمكن لأي دولة التصديق على المعاهدة لكن لن يكون بوسعها التوقيع عليها مما يعني انها ستفقد نفوذها اثناء المفاوضات بين الدول الموقعة بشأن الاجراءات التنظيمية لعمل المحكمة. وقال الرئيس الامريكي بيل كلينتون في بيان في وقت سابق (باتخاذنا هذا الاجراء ننضم الى اكثر من 130 دولة اخرى وقعت (على المعاهدة) بحلول الموعد النهائي المنصوص عليه في المعاهدة وهو 31 ديسمبر 2000). واضاف (اننا نفعل ذلك لتأكيد تاييدنا القوي للمسئولية الدولية وتقديم مرتكبي الابادة وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية للعدالة). وذكر الرئيس الامريكي ان بلاده لا تتخلى بتوقيعها على المعاهدة عن مخاوفها بشأن (عيوبها الكبيرة). واوضح (نشعر بشكل خاص بقلق انه عندما تظهر المحكمة الي حيز الوجود فانها لن يكون لها سلطة على الدول الافراد التي صدقت على المعاهدة فحسب ولكن سيكون لها سلطة قضائية ايضا على الدول التي لم تصدق عليها, ولكن بالتوقيع عليها سنكون في وضع يتيح لنا التأثير على تطوير المحكمة. ودون التوقيع لن يتاح لنا ذلك). وشدد على انه لن يوصي بشكل فورى التصديق على المعاهدة, وقال كلينتون الذي سيسلم الرئاسة في 20 يناير للرئيس الجمهوري المنتخب جورج بوش (في ضوء هذه المخاوف فلن اوصي ان يقدم خلفي المعاهدة لمجلس الشيوخ لمناقشتها والموافقة عليها الا بعد تلبية المخاوف الاساسية بشأن السلطة القضائية (للمحكمة)). وعلى الفور ابدى السناتور الجمهوري جيس هلمز معارضته للاتفاقية وقال ان قرار كلينتون التوقيع عليها لن يصمد, وذلك حسب صحيفة (واشنطن بوست). واضاف (سأبطل هذا القرار واحمي رجال ونساء الجيش الامريكي من سلطة هذه المحكمة الدولية.. ستكون هذه من اولويات الكونجرس الجديد). ورفض مساعدو هلمز التعليق على تقرير الصحيفة. وكانت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) قد رفضت بدورها المعاهدة المقترحة خوفا من امتداد سلطتها لتمس القوات المسلحة الامريكية العاملة في الخارج. وفاجأ قرار كلينتون الكثيرين بعد ان عارضت واشنطن صلاحيات المحكمة التي يمكن ان تحاكم الجنود الامريكيين في الخارج اذا لم تتخذ المحاكم الامريكية اجراءات مناسبة بشأن مزاعم عن ارتكاب جرائم حرب. وستحاكم محكمة جرائم الحرب الدولية التي تستند الى مباديء محاكمات نورمبرج الافراد المتهمين بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات اخرى ضد حقوق الانسان. ومن المتوقع ان تتشكل المحكمة في هولندا خلال عامين تقريبا. رويترز ــ العمانية