فيما تعهد الرئيس السوداني عمر البشير عقب فوزه بولاية ثانية باحلال السلام والوفاق وتكوينه لجاناً لتنفيذ برنامجه الانتخابي اتفقت معظم أحزاب المعارضة التي قاطعت العملية الانتخابية بما فيها المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي بأن تحقيق أماني الشعب السوداني لايمكن أن تتم في ظل تمسك الحكومة ببرامجها المعلنة. وقال صلاح عبدالسلام الخليفة نائب رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة بزعامة الصادق المهدي بأن الحزب كون لجاناً لدراسة مجمل العملية الانتخابية وانه سيعلن رأيه بوضوح بعد دراسة المسألة جيداً عبر مؤتمر صحفي خلال اليومين المقبلين. وقال محمد علي محسن عضو مجلس التجمع الوطني المعارض لـ (البيان) بأن العملية الانتخابية تمت بين حزب واحد في ظل اجماع سكوتي رافض لها, وأضاف (نعتقد في التجمع المعارض بأن الفريق البشير إذا أراد أن يمثل كل الشعب فانه سيجد من يدعمه), وأردف (أما إذا ما استمر حزبياً فان الانقسام في المجتمع سيظل مستمراً). وقال بأن السلام والوفاق يعتبران من أماني الشعب السوداني لذلك فان البشير سيجد الدعم اللازم إذا ما عمل على تحقيقهما على اعتبار ان المواطنة هي الأساس وان الدين عنصر للوحدة والوئام وليس عنصر تفرقة. وأضاف بما ان السودان بلد متعدد الثقافات والأعراق فانه لابد من تحديد المواطنة بجانب تحقيق الديمقراطية والحريات واحترام حقوق الانسان. ودعا رئيس الجمهورية للتخلي عن اتجاهه العقائدي لان تمسكه بذلك سيعزز الخلاف الموجود في الساحة ويعمق من مآسي الشعب السوداني. وأردف (من أراد توحيد السودان عليه اتخاذ موقف قومي وليس عقائدي). وقال فاروق زكريا الناطق باسم الحزب الشيوعي المعارض لـ (البيان) بان الرئيس لم يقدم شيئاً محدداً وأضاف بأن تجمع المعارضة اتخذ خطوات كبيرة من أجل تحقيق السلام والمصالحة بجانب قبوله بالمبادرات الموجودة في الساحة الايجاد والمصرية الليبية. واضاف ان كل ذلك لم يجد التأييد من جانب حكومة البشير, وأوضح ان البشير ظل دائماً يتحدث عن تنفيذ برامج الجبهة الاسلامية التي تسببت في اشعال الحرب بينما استمرت أجهزة الدولة في اعلان الجهاد, وتساءل هل تحقيق السلام والمصالحة لم يصبح ضرورة الا بعد انتخاب البشير, وأجاب بأن البشير يوسع عمليا الحرب الأهلية ويقمع المعارضين وأشار الى استمرار اعتقال سكرتارية التجمع. وأوضح بأن انتخابات المؤتمر الوطني الحاكم انزاحت الآن من أمام الناس وأن على الفريق البشير مواجهة ما يدعيه من حل سلمي. وقال الشيخ حسن أبو سيب عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة, لـ (البيان) بأن نتيجة الانتخابات شأن حزبي خاص بالمؤتمر الوطني الحاكم وأضاف كنا نفترض بأن تتم الانتخابات الرئاسية والنيابية بعد تحقيق اتفاق شامل بين الحكومة والتجمع). وزاد (يكفي ان هذه الانتخابات قاطعتها مجموعة كانت ضمن السلطة في اشارة الى حزب الترابي وأردف فما بالك بالمعارضة الأصيلة. وقال ان الوفاق سيكون حلماً وسراباً يحسبه الظمآن ماء ما لم نجلس جميعاً في مؤتمر للحوار, وأوضح بأن ما يتم ترويجه من اتفاق ثنائي بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم وآخرين رفض تسميتهم سيعمق الخلاف ويوسع الشقة وأضاف ان السلام والوفاق لن تعززه أبداً هذه الانتخابات. وأوضح محمد الأمين خليفة أمين قطاع الاعلام بالمؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي لـ (البيان) بأن الانتخابات كانت مناسبة حزبية تخص المؤتمر الوطني الحاكم وأضاف انها كانت سباقاً غير مشروع وغير مشهود وبالتالي فان نتيجته لا تهم المؤتمر الشعبي من قريب أو بعيد بل ان ما تم كان تبديداً للأموال والجهد العام وبالتالي فان البلاد لن تستفيد منها شيئاً. وقال ان الانتخابات قاطعها الجميع من شعب وحزب أمة وأحزاب يسار وأحزاب جنوبية لذلك فانه كان من الأوفق ان تستجيب الحكومة للأصوات الناصحة وألا تتعجل اجراءها. وأضاف ان القضايا الكبيرة مثل الوفاق والسلام تكمن حلولها في الارادة الشعبية العامة وليس عبر أمنيات الأفراد, وأوضح بأنه لايعتقد بأن الولاية الجديدة للبشير ستشهد استقرارا سياسياً أو يتحقق فيها السلام ما لم يتفق جميع أهل السودان على برنامج وطني شامل وأردف (نريد أفعالاً وليس أقوالاً).
في استطلاع أجرته (البيان) عقب الاعلان عن فوز البشير بولاية ثانية ، أحزاب المعارضة السودانية تجمع على رفض برامج الحكومة المعلنة
