تؤكد حقائق لعبة السياسة الدولية والاوروبية بصفة خاصة ان المصالح الاقتصادية هي دائما المحرك الاول الذي يشعل نار الحروب, كما انها ايضا ووحدها القادرة على صنع السلام, فقد كشفت مصادر مطلعة لـ (البيان) ، في العاصمة البلجيكية بروكسل عن وجود خطة اوروبية سرية لتدويل دائم لمنطقة وادي (Presevo) التي تقع جنوب صربيا, وذلك لتأمين طريق النقل البري الذي يربط غرب اوروبا باليونان, والذي يعتبر واحدا من اهم طرق المواصلات التجارية ونقل وتبادل البضائع في اوروبا. وتحت مزاعم تحقيق السلام وتوفير الامن والاستقرار تضمنت خطة التدويل مبررات استندت على حادث مقتل ثلاثة من شرطة صربيا في 21 نوفمبر الماضي, لاقناع الامم المتحدة وقوات حفظ السلام الدولية بضرورة وقوع هذه المنطقة تحت اشراف ومراقبة دولية دائمة, ولقد تضمن تقرير تمهيدي ـ سبق الخطة السرية ـ اعدته منظمة الامن والتعاون الاوروبي (ان طلقات الرصاص تدوي بانتظام في وحول بوجانوفاتش وعلى بعد مئات من المنطقة الآمنة ـ التي حددتها اتفاقية سلام وفصل القوات ضمنتها الامم المتحدة وتحرسها قوات حفظ السلام الدولية ـ يشعر الجميع بحالة من التوتر, وتؤكد المعلومات بأن صربيا تعد لحرب جديدة ضد الشعب الالباني وهو الامر الذي ترفضه اوروبا, والمنطقة الآمنة هي عبارة عن مساحة عرضها 5 كيلومترات وطولها عشرات الكيلومترات, تقع على ناحية صربيا مع حدود كوسوفو, وهذه المنطقة بالتحديد تهدد بتحولها لمسرح حرب دموية ومواجهة عسكرية بين القوات الصربية والاقليات الالبانية, ومنطقة بوجانوفاتش هي واحدة من ثلاث محافظات في جنوب صربيا بوادي بريسيفو غالبية سكانها من الالبان, وهذا الوادي يتحول تدريجيا لكوسوفو مصغرة, فالغالبية العظمى من الالبان تريد ضمه لكوسوفو, وهو الامر الذي ترفضه اقلية الشعب الصربي في الوادي, وتعزز هذا الرفض جمهورية صربيا التي اعلنت استعدادها لخوض حرب جديدة لمنع الالبان من تحقيق ذلك, فقد خسرت صربيا كوسوفو للابد لكنها ليست على استعداد للتضحية بوادي بريسيفو الذي يحتل مكانة واهمية استراتيجية خاصة, لكونه يقع على حدود كوسوفو ومقدونيا ويقطعه من الوسط الطريق البري السريع بين بلجراد والعاصمة المقدونية سكوبيا, ومن ناحية ثانية فان هذا الطريق يربط غرب اوروبا باليونان ويعتبر اهم طرق النقل البري, ولو تمكن الالبان من السيطرة على هذا الطريق واصبح تحت نفوذهم فان الاستقرار الامني في صربيا ومنطقة البلقان بالكامل سينهار, وقد وردت في هذا التقرير اتهامات بان مئات العناصر الالبانية هربت لمنطقة الوادي وتمكنت من ادخال اسلحة ثقيلة لاراضيه عبر كوسوفو, وذلك باستغلال سيىء للاتفاقية التي وقعها الصرب مع حلف شمال الاطلسي, والتي تنص على منع القوات العسكرية الصربية من التواجد على حدود كوسوفو في مساحة عرضها 5 كيلومترات, وتسمح فقط بوجود اعداد قليلة من البوليس الصربي بأسلحة خفيفة. وجه اخر للحقيقة ربما يكون هذا هو جزء من الحقيقة, لكن تبقى الحقيقة الكاملة هي الفيصل الاساسي الذي يؤكده واقع مسارات لعبة السياسة, فباعتراف موثق لمنظمة الامن والتعاون الاوروبي تخضع منطقة وادي بريسيفو لاشراف كامل لقوات حفظ السلام (UCPMB) وبالتحديد عدد 16 قرية, فمن اين تمكنت عناصر ميليشيات البانية من الدخول بأسلحتها الثقيلة للوادي, وتدعى صربيا ان عددهم 1600 فردا؟ وتقدمت يوغسلافيا الاسبوع الماضي بمشروع قرار لمجلس الامن الدولي طلبت فيه تقليل مساحة المنطقة الآمنة ـ وادي بريسيفو ـ من 5 كيلومترات إلى كيلومتر واحد, واجراء عمليات تفتيش كاملة لضبط اي اسلحة مع الالبان, لكن رفض مجلس الامن حتى مناقشة المشروع. واعلن ممثلو وقادة الشعب الالباني استعدادهم الكامل لاجراء حوارات مباشرة مع الصرب والسماح للجان منهم بدخول الوادي, فهل يمكن ان يكون لديهم نوايا حرب أو اسلحة ثقيلة؟ وبحيادية شديدة بعيدا عن توجيه اتهام للصرب أو الالبان ومدى صدق أو كذب هؤلاء أو هؤلاء فقط نؤكد ان وراء خطة تدويل منطقة وادي بريسيفو اهداف ومصالح اقتصادية اوروبية ستحددها سياسة ولعبة الحرب والسلام مع بداية العام الجديد في منطقة البلقان.