رفض منافسو الرئيس السوداني الفريق عمر البشير في الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها التسليم بنتيجتها مؤكدين حدوث تزوير وفساد صاحب العملية الانتخابية وطالبوا في الوقت نفسه بتشكيل هيئة شعبية لمراقبة الانتخابات المقبلة. وتحدث كل من الرئيس السوداني السابق المشير جعفر نميري الذي خاض المنافسة مع د. مالك حسين نابري والمهندس محمود أحمد جحا عن حدوث عمليات تزوير وفساد وسردوا تفاصيل للعديد من الوقائع التي تدلل على صحة قولهم بعدم نزاهة العملية الانتخابية التي قالوا انها تشهد كل أنواع التزوير في جميع مراحلها ومورست فيها عمليات الفساد بكل أنواعه الجماعي والفردي بشكل لم يشهد التاريخ له مثيلا. وقال نميري انه يعتبر ما تم يمثل أكبر عملية لتزوير إرادة الأمة تمت على مر التاريخ معتبراً ان العملية الانتخابية انهارت منذ اليوم الخامس لبدايتها بعد ان تم فتح السجل الانتخابي دون علم المرشحين أو وكلائهم رغم ان حزبه بالتنسيق مع بقية المشرحين كانوا سبق وأن تقدموا بطلب لفتح السجل قبل بداية الاقتراع ولكن الهيئة العامة للانتخابات رفضته واصفا فتح السجل بأنه كان عبارة عن سجل انتخابي جديد أشاع الفوضى وسمح بالتزوير واستمر نميري في نقد لاذع للعملية الانتخابية ليقول وكانت هستيريا وحمى التزوير تتزايد كلما مرت الأيام واقتربت نهاية الاقتراع فلم يجد تحالف قوى الشعب في اثارة لحزبه في الميدان إلا السلطة بعدتها وعتادها وتسخيراً لامكانات الدولة لمرشح الحكومة وزاد نميري قائلا: اما في الولايات الجنوبية لم يحدث تغيير بالسجل الانتخابي وأعطي المواطن أكثر من بطاقة انتخابية مؤشر عليها لصالح مرشح الحزب الحاكم, وفي بعض المدن مثل راجا وواو فاقت أعداد أصوات الاقتراع عدد سكان المدينة, ففي راجا نال مرشح الحزب الحاكم 64 ألف ناخب وسكانها أقل من 35 ألفاً, وفي مدينة واو نال البشير 302 ألف صوت فيما يقل عدد سكان المدينة عن المئة ألف مواطن, ولم يكتف نميري بذلك وسرد خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بالاشتراك مع مرشحي الرئاسة الآخرين د. مالك حسين والمهندس محمود أحمد جحا بفندق هيلتون الخرطوم إلا ان نميري أبدى تناقضا مع نفسه وهو يعلن في ذات المؤتمر الصحفي عن تهنئته للفريق البشير بالانتصار الكبير الذي حققه على حد تعبيره, وأبدى استعداده الكامل للتعاون معه خلال الفترة المقبلة مؤكدا موافقته على المشاركة في الحكومة المقبلة إذا ما طلب منه الفريق البشير, رافضا تحميله مسئولية التزوير الذي صاحب العملية الانتخابية وقال ان البشير لا يعلم به, فقد قام به آخرون لصالحه, وانتقد نميري بصورة لاذعة تقرير لجان المراقبة من جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الافريقية واتهمهما بالتواطؤ مع الحكومة لأن تقريرهما لم يتضمن ما ذكر من عملية تزوير كبيرة رغم ابلاغها بها. ومن ناحيته أعلن د. مالك حسين مرشح الرئاسة الخاسر في ذات المؤتمر عن انه سيكون منبراً للمعارضة داخل البرلمان الذي دخله وينسق عمله مع المشير جعفر نميري مؤكداً على عدم نزاهة الانتخابات, وقال : كنا نتمنى ان يستمر البشير بشرعيته الثورية بدلا عن اكتساب شرعية مزورة, وكشف مالك ان استراتيجيتهم في فوضى الانتخابات كانت مبنية على عدم تمكين البشير من تحقيق القدر الدستوري لتولي الرئاسة, وكنا قادرين على تحقيق ذلك لولا عمليات التزوير التي تمت. د. محمود أحمد جحا وبدوره عقب على حديث المشير نميري ود. مالك حسين وكشف عن عزمهما تشكيل هيئة شعبية لمراقبة أي انتخابات مقبلة في السودان. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: