أفردت شبكة (بي.بي.سي) البريطانية تقريرا حول أحداث العام المنصرم في الاراضي الفلسطينية تناولت فيه دور قيادة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي ما زالت تحمل غصن الزيتون وتمثل الرقم الصعب في معادلة السلام بالمنطقة, وقالت ان على رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ضرورة اغتنام الفرصة المواتية الآن لتحقيق السلام لان البديل بالغ الخطورة بالنسبة لأمن اسرائيل, ولم تستبعد الشبكة امكانية عقد قمة بين عرفات وباراك في غضون الأيام المقبلة. وقالت (بي.بي.سي) في التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء الألمانية أمس أن عرفات بسجله السياسي الحافل يعتبر الشخصية القيادية التاريخية الوحيدة القادرة على تحقيق السلام الان مع إسرائيل خاصة بعد أن أثمرت الانتفاضة الفلسطينية عن تغيير الكثير من المعطيات السائدة على أرض الواقع. وأن الرئيس المصري حسني مبارك يلعب دورا محوريا في جهود الوساطة بين الجانبين كما أن مشاورات عرفات معه لا تنقطع في إطار من التنسيق الاستراتيجي التاريخي بين الجانبين. ويؤكد باراك من جانبه يشاركه في ذلك كبار مسئولي الامن بالدولة العبرية على أهمية اغتنام الفرصة المتاحة الان والتي قد لا تتكرر في التوصل لاتفاق سلام أو (حتى مجرد إطار) للحل له لان البديل غاية في الخطورة بالنسبة لامن إسرائيل. ويحذر باراك من ازدياد التطرف على الجانب الاخر والتأثير السلبي المستمر نتيجة استمرار أعمال العنف في المنطقة حيث سحبت مصر سفيرها لدى الدولة العبرية وقررت الاردن أيضا عدم إرسال سفيرها الجديد إلى تل أبيب. وحتى كلينتون نفسه لم يفقد تفاؤله حتى هذه اللحظة في إمكانية التوصل إلى تحقيق اتفاق سلام تاريخي الان بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قبل أن يغادر هو نفسه البيت الابيض عقب ثمانية أعوام من جهود الوساطة المضنية في منطقة الشرق الاوسط التي لا تخلو من حقول الالغام والرمال المتحركة والتطورات المتلاحقة. وبالنسبة لاسرائيل فإن باراك يبدو بدوره الوحيد القادر على إظهار القدر الادنى المطلوب من المرونة الكافية للتوصل لهذا الاتفاق التاريخي الآن. وبالتالي فليس من المستبعد أن يتم عقد قمة ثنائية بين عرفات وباراك خلال الايام القليلة المقبلة وربما قبل نهاية العام أو خلال الاسبوع الاول من الشهر المقبل وبرعاية مبارك أيضا. وقد يتوجها معا إلى واشنطن لتوقيع الاتفاق النهائي وهذه هي المفاجأة السعيدة التي يتوقع كلينتون حدوثها بفارغ الصبر ليسجل بذلك نصرا كبيرا في مجال السياسة الخارجية الامريكية يستحقه بعد طول هذا العناء في واحدة من أكثر مناطق العالم توترا وتعقيدا على مدار مئة عام. ويقول التقرير ان قوام قوات الأمن الفلسطينية يصل الى 42 ألف فرد بينما تعمل حركة حماس والجهاد الاسلامي بشكل منفصل عنها الا انهم يشتركون جميعاً في ضرورة الاحتفاظ بحد معين من الحسم ضد اسرائيل. وذكرت الشبكة الاخبارية نقلا عن مراسلتها هيلاري أندرسون أن تنظيم فتح يقدر أفراده بعدة مئات فقط بالمقارنة وأنهم يعملون في إطار خلايا سرية للغاية قوام كل منها عشرة أشخاص على دراية تامة بكيفية زرع العبوات الناسفة وغير ذلك ويتلقون تدريبات ميدانية بمناطق التلال بينما تسعى إسرائيل للقبض عليهم بشتى الطرق دون جدوى. وقالت إنه تم زرع حوالي 60 عبوة ناسفة خاصة في قطاع غزة خلال فترة الثلاثة شهور من عمر الانتفاضة الفلسطينية الحالية وهو الشيء الذي تخشاه تماما الدولة العبرية. ونقلت عن أحد الباحثين الفلسطينيين قوله إن ميليشيات حركة حزب الله اللبناني الاكثر تنظيما وتدريبا وإعدادا أصبحت مصدر (إلهام) للانتفاضة الفلسطينية المستمرة ومنحت الفلسطينيين ثقة بالنفس ورفعت من روحهم المعنوية خاصة في أعقاب خروج القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان في مايو الماضي. إلا أن مسئول التنظيم في بيت لحم عبد الله أبو الحديد اعترف إن الفلسطينيين لا يملكون (عمقا إستراتيجيا) مثل قوات حزب الله أو خبرتهم العسكرية. وأضافت أندرسون أن شعارات جماعة حزب الله تباع حاليا في أراضي السلطة الفلسطينية كما أن نفس أسلوب زرع العبوات الناسفة بجنوب لبنان من قبل مقاتلي حزب الله الذين تدعمهم سوريا وإيران تدريبا وتسليحا يتم تطبيقه الان في غزة بالذات ضد القوات الاسرائيلية. إلا أن المراسلة لم تتحدث عن احتمال وجود شكل ما من التنسيق بين الجانبين وإن ألمحت إلى ذلك عبر تقريرها. وأكدت شبكة (بي. بي. سي) أن الطفل الشهيد محمد الدرة (رامي) الذي قتل برصاص الجنود الاسرائيليين وظل ينزف لمدة 12 ساعة متصلة قرب مفرق الشهداء بقطاع غزة حتى فاضت روحه أصبح يمثل ملحمة بطولية بين أبناء الشعب الفلسطيني حيث تنتشر صوره في كل مكان الان باعتباره رمزا للانتفاضة. وأشارت إلى أن الانتقام لمقتله تم بعد مرور 13 يوما فقط داخل مركز بوليس محافظة البيرة ورام الله بالضفة الغربية عندما قام الفلسطينيون بقتل رجل الاحتياط الاسرائيلي (فاديم) ــ وهو أصلا يهودي روسي من منطقة سيبريا ــ وزميل له. وعقب ذلك بأقل من ثلاثة أشهر أصدر رئيس الوزراء الاسرائيلي أيهود باراك أمرا ببناء سور ضخم إلى الغرب من مدينة القدس يفصل بين الجانبين وبتكلفة قدرها 25 مليون دولار. وبينما لا يزال اهتمام العالم منصبا على آخر تطورات الوضع في منطقة الشرق الاوسط على أمل وضع نهاية للنزاع المزمن بين الاسرائيليين والفلسطينيين أعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون أن مبادرته السلمية التي طرحها مؤخرا في هذا الشأن ما زالت قائمة. وقال ردا على تحفظات الجانب الفلسطيني على مبادرته (والغموض) الذي يحيط ببعض بنودها ان كلا الجانبين (يعلمان تماما ماذا أقصد) من خلال طرحه للخطوط العامة لمبادرته. د.ب.ا