اتخذت القيادة الفلسطينية قراراً أكثر تشدداً بشأن المقترحات الامريكية الاخيرة, وعقب تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك التي تراجع فيها عن مواقفه, وأكدت على حق العودة لكافة اللاجئين الفلسطينيين والسيادة على كافة الاماكن المقدسة وفقا لقرارات الشرعية الدولية, وقالت القيادة الفلسطينية انه (لا يمكن بحال من الأحوال أن يتنازل الشعب الفلسطيني وقيادته عن شبر واحد من أرضنا وقدسنا ومقدساتنا المسيحية والاسلامية). وأضافت في بيان لها عقب اجتماعها في غزة مساء مساء الجمعة برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (ان القيادة الفلسطينية حاولت بكل السبل والوسائل الخروج من الوضع الراهن وحالة الحصار والعدوان واستئناف المفاوضات). وقالت غير أن الجانب الاسرائيلي وفي جميع اللقاءات التي عقدت هنا وهناك (لم يتزحزح قيد أنملة عن أطماعه التوسعية والاستيطانية والتنكر الكامل لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وكذلك بالنسبة للمساس بالسيادة على الحرم الشريف والاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية). وأوضح البيان أن الاستجابة الفلسطينية للدعوة الامريكية بالعودة إلى استئناف المفاوضات هدفت إلى استطلاع حدود الموقف الاسرائيلي, (غير أن جميع اللقاءات والمفاوضات بينت بجلاء أن الخرائط الاسرائيلية هي نفسها خرائط كامب ديفيد التي سبق ورفضها الوفد الفلسطيني, وإنها خرائط تقوم على الضم والاستيطان في القدس الشريف وباقي المناطق الفلسطينية). وتابع البيان ان (هذه الخرائط ورائها خطة عسكرية وأمنية إسرائيلية تقوم على .. تقطيع أوصال وطننا وتحويل الدولة الفلسطينية إلى قطع متناثرة من الارض والسكان). وفيما يتعلق بالمقترحات الامريكية قال البيان ان القيادة الفلسطينية تقوم بدراسة الافكار الامريكية المقدمة من الرئيس الامريكي بيل كلينتون, في نفس الوقت الذي تؤكد فيه حرصها على الحقوق المشروعة ولا سيما استعادة القدس الشريف ورفض كافة أشكال السيادة الاسرائيلية عليه. وجدد البيان التأكيد على (التمسك الفلسطيني الكامل (بكل حزم) بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وبيوتهم تنفيذاً للقرار ,491 ورفض كافة المحاولات الاسرائيلية للقفز فوق هذه الحقوق منذ المحنة حتى الآن). وأكد البيان أن السلام الدائم والعادل إنما يقوم على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية رقم 242 و338 و 194 و 465 و 478. وأشار البيان إلى استعداد الجانب الفلسطيني الصادق للدخول في مفاوضات جادة ونهائية تحت الرعاية الدولية الكاملة, وضمن فترة زمنية قصيرة, وفي إطار جدول زمني ملزم مع الشرعية الدولية. وأكد البيان على أن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى (إنهاء الاحتلال على الفور في مدى زمني قصير وليس خلال سنوات). وناشد الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والصين واليابان والهند والمجموعات الدولية المعنية بالسلام في الشرق الاوسط والدول العربية بالعمل الجاد والصادق من أجل تطبيق قرارات الشرعية الدولية باعتبارها الضمانة الوحيدة لسلام وطيد ودائم. ووجه البيان الشكر للرئيس المصري وكافة الاشقاء العرب على الجهود الصادقة التي يبذلونها دفاعا عن الحقوق الفلسطينية. ويأتي صدور البيان في الوقت الذي يحاول فيه عدد من القادة العرب والاجانب بذل جهودهم من أجل دفع عملية السلام التي تواجه صعوبات كبيرة في الفترة الراهنة وتشبث الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي بمواقفهما. وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ومسئول العلاقات الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا والرئيس المصري محمد حسني مبارك قد أجروا اتصالات هاتفية مع الزعيم الفلسطيني وتباحثوا في عدد من الجوانب التي تتعلق بالمقترحات الامريكية. غزة ــ ماهر ابراهيم:
القيادة الفلسطينية تتشدد تجاه المقترحات الأمريكية, أكدت تمسكها بحق العودة والسيادة على الأماكن المقدسة
