رغم التحذيرات التي اطلقتها منظمات دولية على رأسها برنامج الغذاء العالمي حول فجوة غذائية بعدد من ولايات السودان بسبب الجفاف وشح الامطار الا ان وزير الزراعة عبد الحميد موسى ، كاشا نفى علمه اذا كان برنامج الغذاء العالمي قد استند في معلوماته بشأن الفجوة الغذائية على نتائج التقرير النهائي لمسوحات الانتاج الزراعي للحبوب ام لا. وعزز ذلك بان التقرير الخاص بلجنة المسح لانتاج الحبوب بالبلاد قد اكتمل وتم رفعه للنائب الاول للبشير ووزارة المالية لدراسته وتقييم الموقف وتحديد ما يلزم من ترتيبات بشأن موقف الانتاج. وذهب الوزير الى ان عمليات الحصاد تجري في مناطق الزراعة المطرية والمروية مبينا ان المساحات المزروعة بالذرة في المشاريع المروية بلغت 710.267 حصدت منها حتى الآن 513.122 فدانا بمتوسط انتاج 10.13 اجولة للفدان مضيفا ان جملة المساحة المستهدفة للزراعة بالقمح للموسم الشتوي تبلغ 421 الف فدان زرع منها 220 الف فدان وتجري عمليات الزراعة الآن في معظم الولايات خاصة الولايات الشمالية التي خطط لتوطين القمح فيها وسط شكاوى المزارعين الذين دفعتهم التكلفة العالية لزراعته الى قول انهم ليسوا على استعداد للركون الى شيء ادى الى ان تعرف الديون طريقها الى جيوبهم. الوزير كاشا كان قد ذكر ان انتاج الذرة المتوقع لهذا العام يصل حوالي 7 ملايين طن وان اللجنة العليا للامن الغذائي برئاسة النائب الاول للبشير متحسبة تماما لدرء اي طوارىء مستقبلا مشيرا الى ان التدابير المبكرة التي اتخذت من قبل وزارة المالية فيما يتعلق بالمخزون الاستراتيجي كفيلة بحل جل الاشكال. وانه يمكن استيراد كميات من الحبوب على وجه الخصوص وقلل من حرج الموقف اذ بالامكان ترحيل الحبوب من الاماكن المنتجة للولايات المتأثرة. بدوره وزير المالية اوضح ان الفجوة ان حدثت فانها ستكون محصورة في مناطق محددة ولا يمكن تعميمها على كل البلاد. كما اشار وزير مالية سنار الى ان الانتاج المتوقع لهذا العام يعد من افضل المواسم خاصة في القطاع المروي وايضا المطري الذي صادف افضل موسم امطار على الاطلاق من حيث الانتظام والتوزيع. منبها الى ان انتاج ولاية القضارف من الذرة المتوقع ان يصل 6 ملايين جوال وولاية سنار سيكفي البلاد. لكن برنامج الغذاء العالمي اوضح في تقريره ان الفترة من ابريل الى سبتمبر القادمين ستكون الفترة الاسوأ في نقص الغذاء بالنسبة لحوالي تسعمئة الف يتهددهم نقص الغذاء, سبعمئة الف منهم في ولاية شمال دارفور وشمال كردفان ومئتي الف في جنوب السودان. ورد برنامج الغذاء العالمي الفجوة في تلك المناطق الى قلة الامطار واستمرار الحرب في الجنوب مبينا ان هذه الاسباب مجتمعة خلفت اوضاعا مأساوية وكان وزير الخارجية قد اعترف ان شح الامطار اوجد نقصا في الغذاء في بعض مناطق الجنوب بيد ان برنامج الغذاء العالمي اشار الى ان اكثر المناطق تضررا تلك التي خرجت منها المنظمات الطوعية بعد رفضها التوقيع على مذكرة تفاهم مع حركة قرنق في مارس الماضي. وشدد تقرير البرنامج على ضرورة تدارك الوضع المتفجر على وجه السرعة لضيق الوقت ولفت الانظار الى انه على الحكومة وحركة قرنق ان يلعبا دورا في تخفيف الوضع المأساوي وبالذات في مناطق الحرب واعاد للاذهان ما سبق ان اقدما عليه من وقف مؤقت لاطلاق النار بسبب الظروف الانسانية في تلك المناطق التي قال ان وضعها الراهن يحتاج لاستجابة سريعة لمقابلتها بالنظر الى ان وقف اطلاق النار ارتد في يونيو الماضي. وذكر البرنامج انه سبق ان حذر في وقت مبكر من شح الامطار وانخفاض معدلاتها في الاعوام الثلاثة الماضية قائلا انها الاسوأ هذا العام. البرنامج لم يطلق التحذيرات وحسب بل وضع خططه لمقابلة الاحتياجات للغذاء عبر مشروع الغذاء المدرسي الذي خص له اكثر من عشرين مليون دولار لمقابلة احتياجات اكثر من ثلاثمئة الف من تلاميذ المدارس للثلاثة اعوام المقبلة كما اشار الى ان هناك مناطق بالسودان بها مخزون استراتيجي من الحبوب يمكن نقلها في وقت مبكر للمناطق الاكثر تضررا وذكر البرنامج ان هناك حوالي 400 الف مواطن يحتاجون الى 400 الف طن من الغذاء وكانت مديرة برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة كاترين بيرتيني قد ذكرت ان مايزيد على 2.3 مليون شخص في السودان يواجهون نقصا خطيرا في الغذاء والماء بسبب الحرب الاهلية والجفاف الذي ازدادت رفضه بصورة لم تحدث من قبل . تبقى الاشارة الى انه رغم ان اسواق العاصمة القومية التي تشهد الآن انخفاضا ملحوظا في اسعار معظم انواع الحبوب الغذائية مرده الى ورود انتاج الموسم الماضي للاسواق الا ان الموقف وبالاستناد الى انذارات مبكرة كان قد اطلقها مسئولون بتدارك ما يترتب على الجفاف وشح الامطار في بعض المناطق من موجات نزوح صوب العاصمة القومية وغيرها من مدن البلاد كفيل باعلان حالة استنفار قصوى لمواجهة اي طارىء وبالنظر الى حجم المعرضين لخطر الفجوة فان الاستعجال لتدارك الموقف اضحى ضرورة قصوى للوقاية من انفلات تصعب لملمته في حالة وقوع الفأس على الرأس. وفي تطور اعلن برنامج الغذاء العالمي عن موافقة الدول المانحة على رصد مئة مليون دولار لتأمين الوضع الغذائى في السودان وان المبالغ المخصصة تستهدف احتياجات 2.56 مليون مواطن متأثرين بظروف الحرب والكوارث منهم 462 طفل.