الملف السياسي: بعد مرور 20 عاما على انشائه ما زال التعاون الخليجي يتلمس الخطى لتحقيق الاهداف التي قام من اجلها وابرزها توفير الامن والاستقرار والوحدة الاقتصادية والتنسيق الامني والدفاعي والسياسي بين دوله الست. غير ان الخبراء حينما يتعرضون بالبحث والتحليل لمسيرة عمل المجلس يتوقفون عند بعض النقاط او القضايا المهمة التي ما زالت تنتظر الحلول والقرارات الحاسمة, ويعتقدون ان فترة عقدين من الزمن كافية لبلورة الاهداف والطموحات وتحويلها الى واقع ملموس لدى المواطن الخليجي باعتباره محور الاهتمام والتركيز لدى المسئولين عن مجلس التعاون. ومع قرب انعقاد القمة الخليجية الـ 21 لمجلس التعاون في المنامة نهاية الشهر الجاري تثار العديد من التساؤلات حول اهمية المجلس ودوره كعامل توازن وصمام امان للدول الست وشعوبها. يقول راشد عبدالله وزير الخارجية بدولة الامارات العربية المتحدة ان مجلس التعاون يعتبر ظاهرة ناجحة بالقياس الى المجموعات التي قامت سواء في منطقتنا العربية او في مناطق اخرى من العالم. واعتبر ان اي تجمع اقليمي في المنطقة العربية هو رافد من روافد العمل العربي المشترك, موضحا بأن مجلس التعاون قام بدور كبير في اطار الجامعة العربية سواء في عمله المباشر كمجلس او في عمله في اطار اعلان دمشق. ويرفض راشد عبدالله الحديث عن وجود معوقات تعترض عمل مجلس التعاون بقوله: البعض يتحدث عن وجود معوقات لاصدار جواز سفر خليجي موحد او عملة موحدة الا اننا لا نرى بأن هناك معوقات ابدا ولكن حينما سئل عن اسباب عدم قدرة دول مجلس التعاون على بلورة موقف موحد ازاء الاحتلال الايراني للجزر الاماراتية الثلاث قال راشد عبدالله ان التضامن في الموقف بين اي مجموعة من الدول والالتزامات المتبادلة مواقف مطلوبة ومرغوبة ولكن هذه المواقف يجب الا تضر بمصلحة اي طرف من الاطراف المتعاقدة في اطار هذا العمل وفي اطار هذا التعاون. وقال ان اللجنة الثلاثية الوزارية المكلفة بحل النزاع بين الامارات وايران ستقدم تقريرها الى القمة في البحرين. ويعزو المراقبون فشل هذه اللجنة التي مضى على تشكيلها نحو عامين حتى الآن الى عدم تجاوب ايران معها من جهة والى عدم التنسيق بين دول المجلس ازاء ما يخص علاقاتها الثنائية مع ايران. تحديات ومتاعب يؤيد الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة بدولة الامارات والامين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي الرأي القائل بأن المجلس بعد 20 عاما على قيامه مدعو لوضع مزيد من الخطوات الهادفة لدفع التنسيق الاقتصادي نحو الامام ويقول: بعد تجاوز مرحلة مهمة من مراحل التكامل الاقتصادي وهي الغاء الرسوم الجمركية على المنتجات الوطنية, المجلس مدعو لاتخاذ المزيد من الخطوات فيما يتعلق بحرية حركة عناصر الانتاج من عمل ورأسمال واستثمارات, فبدء ظهور البطالة بين مواطني الخليج الناجمة عن وجود عمالة اجنبية رخيصة يحتم علينا اتخاذ اجراءات فتح الاسواق الخليجية امام انتقال العمالة الوطنية بين دول المجلس اي بعبارة اخرى توحيد اسواق العمل. ويؤكد الشيخ فاهم على ان التحدي الاكبر الذي يواجه دول المجلس هو مشكلة التركيبة السكانية التي تتفاوت من دولة الى اخرى الا انها تظل احدى اهم تحديات التنمية الذاتية. ولذلك فإن الشيخ فاهم يدعو الى تطوير رؤية جماعية نحو اعادة هيكلة اسواق العمل وتقنين استخدام العمالة الاجنبية. ويعتقد كذلك بأن هدف تنويع مصادر الدخل يظل تحديا رئيسيا بالنسبة لدول المجلس بقوله: صحيح ان دول المجلس حققت نجاحات متفاوتة في الوصول لهذا الهدف عن طريق تنمية الصناعة الخليجية والاستفادة من الميزة النسبية بالتوجه نحو الصناعات القائمة على استغلال موارد النفط والغاز, الا انه لابد من التوجه نحو اعطاء المزيد من الاهتمام للتنسيق بين الاعضاء لانشاء صناعات متكاملة وليست متماثلة والدعوة للتركيز على تنمية الصادرات الصناعية من خلال انشاء مراكز تنمية الصادرات ودعمها بمختلف الوسائل الاقتصادية والمالية المتاحة. يرى الدكتور جمال سند السويدي مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأن كل الانجازات التي حققها مجلس التعاون لم تصل بالمجلس حتى الآن الى خطوة متقدمة على طريق مسيرة التكامل السياسي. ويقول ان كل الخطوات التي تم اتخاذها في الماضي كانت بمثابة الاجراءات التي تعالج الاعراض ولا تصل الى جذور الظاهرة, ويعتقد بأنه حتى يتحول المجلس الى هيئة عليا تنسق السياسات الخارجية والدفاعية لدول المجلس وفي هذه الحالة لابد من تحديد دقيق للمعطيات التالية: 1ــ المدى الزمني اللازم للتوصل الى هذا الهدف. 2ــ الخطوات الضرورية المؤدية لذلك. 3ــ تبني استراتيجية في المديين القصير والمتوسط للتعامل مع الموضوعات الملحة والازمات. ويرى الدكتور جمال السويدي بأن مسيرة المجلس لن تؤتي ثمارها ما لم يتم اتخاذ قرار تاريخي بتطوير المجلس وتفعيل دوره واعطائه المزيد من الصلاحيات. واعتبر ان تشكيل المجلس الاستشاري يعد خطوة مهمة على طريق الانتقال الى مستوى اكبر من التكامل السياسي الذي تفرضه مستلزمات الواقع وطموحات المواطنين الخليجيين. ولدى تقييمه لاداء المجلس قال الدكتور السويدي ان مجلس التعاون حقق عددا من الانجازات على طريق التعاون بين دوله الا ان هذه الانجازات لا ترقى الى مستوى الطموحات الرسمية والشعبية للاسباب التالية: 1ــ عدم قدرة المجلس على استئصال الخلافات الحدودية بين دوله. 2ــ تباين الرؤى السياسية بين اعضاء المجلس تجاه القضايا الاساسية التي تواجهه وعلى رأسها الترتيبات الامنية والعلاقة مع الجارتين الكبيرتين العراق وايران. 3ــ تحول لقاءات القمة الى اجتماعات روتينية للموافقة على البيان الختامي المتضمن لنقاط الاتفاق حول الحد الادنى. 4ــ اختلال في اولويات العمل الخليجي المشترك حيث يتم التركيز على قضايا جانبية بينما لا يتم مناقشة قضايا حساسة وجوهرية مثل تباين السياسات الخارجية او الخلافات الحدودية. وكل ما يطالب به الدكتور السويدي هو ان تركز دول المجلس اهتماماتها في المرحلة المقبلة على وضع آليات وبرامج مرحلية ومدروسة من شأنها ايجاد الحلول العملية للقضايا والمشكلات الجوهرية التي تعاني منها دول المجلس مثل التركيبة السكانية والاندماج الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل لتجنب فداحة آثارها الراهنة والمستقبلية.