فى ظل تحديات العولمة وتنفيذ اتفاقية التجارة الدولية ستشهد القمة الخليجية التى ستعقد بالمنامة عاصمة البحرين غدا السبت تحركا جديدا ومقترحات محددة لتطوير التعاون بين الدول الست وتنشيط الاتفاقيات الموقعة بينها . وسيتصدر القمة الخليجية القادمة تطوير التعاون الاقتصادى حيث اعدت الهيئة الاستشارية الخليجية تقريرا شاملا عن نتائج التعاون الاقتصادى بين الدول الاعضاء فى المجلس منذ تأسيسه عام 81 وحتى الان . ويتضمن التقرير امكانية مراجعة وتعديل بعض بنود الاتفاقية الاقتصادية بما يتلاءم مع المتغيرات التى يشهدها العالم فى الوقت الحاضر خاصة اتفاقية التجارة الدولية وتوجهات العولمة علما بأن اربعا من دول الخليج قد انضمت بالفعل الى منظمة التجارة العالمية بينما تتأهب الدولتان الاخريان للانضمام الى المنظمة خلال الشهور المقبلة . وفى هذا الصدد اشار عجلان الكوارى الامين المساعد لمجلس التعاون الخليجى للشئون الاقتصادية الى ان الاندماج الاقتصادى بين دول المجلس هو الخيار الوحيد امام هذه الدول لمواجهة والتعامل مع التكتلات الاقتصادية الضخمة . ويشيرالمراقبون الى ضرورة تخطى العقبات والعراقيل التى تواجه قيام سوق خليجية مشتركة خاصة وان هناك اتجاها تنسيقيا فى المجال الاقتصادى بين دول المجلس لاسيما بين السعودية والكويت والامارات فى الشهور الاخيرة من خلال اتفاق هذه الدول على حجم الانتاج النفطى مما ادى الى ارتفاع اسعاره وعودة الاستقرار الى الاسواق بعد فترة طويلة من التدهور والتذبذب . كما اكد اعضاء الهيئة الاستشارية الخليجية اهمية فتح اسواق فى المرحلة المقبلة امام المنتجات الخليجية وذلك بدراسة الاسواق بشكل جيد بما يضمن تميز هذه المنتجات فيها وقدرتها التنافسية فى مواجهة المنتجات الاخرى من مختلف انحاء العالم . وقد كشفت مصادراقتصادية خليجية عن اتصالات تجرى فى الوقت الحاضر بين دول مجلس التعاون لبحث اختصار الفترة المحددة لتطبيق الاتحاد الجمركى بين الدول الست والذى حددت القمة الماضية فى سلطنة عمان موعده فى يناير 2005 الى عام 2001. وتهدف فكرة اختصار الوقت من تقديم موعد التطبيق لمواكبة متطلبات الشراكة والتعاون مع الدول الاوروبية وغيرها من التكتلات الاخرى خاصة بعد اشتراط الاتحاد الاوروبى قيام دول التعاون بتوحيد التعريفة الجمركية قبل الشروع فى تطبيق ايه اتفاقيات او مشروعات مشتركة بين الجانبين. وفى مقدمة القضايا الاقتصادية التى سيبحثها قادة الخليج التعريفة الجمركية الموحدة والتى تواجه صعوبات حتى الان حيث ترى بعض الدول الاعضاء ان هذه التعريفة سوف تؤدى الى خفض مواردها الجمركية . واضافة الى ذلك سيبحث القادة سبل تسهيل تملك العقارات وانتقال المواطنين بين دول المجلس لان انتقال الافراد بين دول المجلس لايزال محكوما بجوازات السفر وتأشيرات الدخول المسبقة فيماعدا بعض الدول التى تمكنت من الاتفاق على تسهيل انتقال المواطنين بواسطة بطاقات الهوية والمعروف ان قمة نوفمبر الماضى (القمة الـ 21 ) خرجت برؤية يستطيع كل مراقب ان يقول انها موحدة تجاه التعامل مع العولمة الاقتصادية والاتجاه الدولى نحو التكتلات وذلك بوضعها استراتيجية بعيدة المدى نحو دعم خطوات التكامل الاقتصادى . ويصب فى هذا التوجه تعزيز دور القطاع الخاص واقرار بدء الاتحاد الجمركى بين دول المجلس وكذلك تعديل نظم تملك مواطنى دول المجلس للعقارات فى الدول الاخرى وتسهيل تنقل المواطنين وزيادة فرص العمل لهم . وتؤكد المصادر الدبلوماسية الخليجية ان مسألة جزر الامارات الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى) التى تحتلها ايران ستكون بين القضايا الملحة على جدول اعمال القمة المقبلة. وقد اكدت هذه المصادر ان دول المجلس ستقيم علاقاتها وتوجيهاتها نحو ايران على ضوء ما ستقدمه اللجنة الخليجية الثلاثية المكلفة بتهيئة الاجواء لاجراء حوار بين الامارات وايران للتوصل الى حل سلمى لمشكلة الجزر الثلاث المحتلة. وكان وزير خارجية الامارات راشد عبد الله قد اعلن ان ايران لم تتجاوب مع جهود اللجنة الثلاثية ولم تتخذ اية خطوات باتجاه حل المشكلة واكد ان بلاده مازالت تأمل فى التوصل الى حل لقضية الجزر بالطرق السلمية . وتشدد اللجنة الثلاثية التى تشكلت فى يوليو 99 على الحقوق المبدئية لدولة الامارات فى جزرهاالثلاث المتنازع عليها وتؤكد فى الوقت نفسه على ضرورة اقامة علاقات طيبة مع ايران على اسس ومبادىء حسن الجوار والاحترام المتبادل ومراعات المصالح المشتركة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية . وتبحث قمة المنامة الاقتراح البحرينى الذى قدمه الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة فى القمة التشاورية نصف السنوية عام 2000 حول تعزيز التعاون العسكرى ومحاولة بعث الروح من جديد الى هذه الاتفاقية المؤجلة. ويشير المراقبون الى ان نجاح البحرين فى طرح اقتراحها الخاص بالتعاون العسكرى على قمة المنامة القادمة سيفتح الابواب الى تجديد دماء المجلس الذى مر على تأسيسه 19 عاما والخروج من الاتفاقيات المجمدة الى الهواء الطلق . وستسيطر على مناقشات القمة التداعيات الخطيرة التى تشهدها الاراضى الفلسطينية المحتلة نتيجة العدوان الاسرائيلى الصارخ والواسع ضد ابناء الشعب الفلسطينى الاعزل . وسيناقش القادة الخليجيون اخر التطورات على هذا الصعيد ووسائل تقديم الدعم للشعب الفلسطينى الصامد والتحرك لحماية الفلسطينيين من اعمال القتل المنظم التى يتعرضون لها من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلى. وفى هذا الاطار طالب الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير خارجية البحرين رئيس الدورة القادمة اسرائيل بضرورة الاستجابة لكل متطلبات السلام مع العرب مؤكدا ان التعنت الاسرائيلى هو السبب الرئيسى والاساسى وراء هذه الحرب والانتفاضة. وقداكدت القمة الخليجية السابقة على دعم دول المجلس لمسيرة السلام فى الشرق الاوسط على ان يكون السلام شاملا وعادلا ودائما باعتباره اساسا للامن والاستقرار والازدهار فى المنطقة وتبادل المصالح بين دولها. وطالبت القمة اسرائيل باستئناف المفاوضات على كافة المسارات بما يؤدى الى اعادة الحقوق العربية المشروعة الى اصحابها التزاما بقرارات الشرعية الدولية. وبهذا تعبر القضايا التى ستناقشها القمة الخليجية القادمة عن حقيقة واضحة وهى اهتمام القادة الخليجيين بالتعاون والتجاوب مع اى عمل ايجابى لصالح الانسان الخليجى والعربى الاسلامى. ا. ش. ا