شهد عام 2000 المنصرم أحداثا وتطورات كثيرة, تنوعت من الفرحة الغامرة إلى الثورة والغضب الجماهيري الواسع, مرورا بالأحداث السياسية الكبرى والكوارث الطبيعية والإنسانية التي راح ضحيتها الكثير من الضحايا والأبرياء. ولكن هذه السنة شهدت كذلك اكتشافات علمية مهمة وانجازات فنية ورياضية, اضافة إلى مواقف طريفة ومفارقات عديدة. فعلى المستوى المحلي لدولة الامارات عم الفرح والبهجة بعودة الوالد القائد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بعد أن مَن الله على سموه بالشفاء اثر العملية الجراحية التي أجريت لسموه في الولايات المتحدة الأمريكية. ونظمت بهذه المناسبة احتفالات عديدة في مختلف أنحاء الدولة, وتوافدت الشخصيات العربية على أعلى المستويات لتهنئة صاحب السمو رئيس الدولة وشعب الامارات بسلامة العودة. وعلى المستوى الخليجي والعربي شهدت المنطقة أحداثاً مهمة أيضا, حيث تم التوقيع على اتفاقية لترسيم الحدود بين المملكة العربية السعودية وكل من دولة الكويت والجمهورية اليمنية, وتم دحر الاحتلال الصهيوني من الجنوب اللبناني, والتأم شمل القمة العربية بمشاركة كافة الدول, وحققت انتفاضة الأقصى في فلسطين المحتلة نقلة نوعية جديدة في نضال الشعب الفلسطيني وحركت الشارع العربي من المحيط إلى الخليج وألهبت مشاعر المسلمين في كل مكان. أما عالميا فقد حفلت السنة المنصرمة بالكثير من الصراعات والاضطرابات الدامية والتحولات السياسية التي غيرت مسار الأحداث وغيرت الكثير من الموازين والمعادلات. ومن بين هذه الأحداث الانتخابات الرئاسية الأمريكية, والتوجه الأوروبي المتزايد لأخذ زمام المبادرة السياسية والعسكرية خارج الوصاية الأمريكية التقليدية, خاصة بعد القمة الأوروبية في مدينة نيس الفرنسية خلال شهر ديسمبر 2000. وفجعت روسيا في غواصتها النووية (كورسك) التي غرقت بكل بحارتها المئة والثمانية عشر مما شكل ضربة كبرى لهيبتها وطموحها الدولي. ومن ناحية أخرى استطاعت الكوريتان انهاء نصف قرن من القطيعة والعداء المتبادل, وأطاحت الجماهير بالعديد من القادة والسياسيين, في يوغسلافيا الأوروبية وساحل العاج الافريقية, والبيرو الأمريكية اللاتينية ... وغيرها. ومثل اكتشاف (الجينوم) البشري واحدا من أهم المنجزات العلمية والتكنولوجية في العصر الحديث, اضافة إلى العديد من الاكتشافات الأخرى والانجازات المتنوعة التي حفل بها عامنا المودع ,2000 في استقبال عام آخر جديد.