خيمت أجواء من الارتياح والترقب داخل أروقة البرلمان المصري بعد أن انتهت الحكومة من اعداد مشروع قانون جديد بشأن جوازات السفر, أعادت بمقتضاه من جديد سلطات الزوج في الموافقة على سفر زوجته، الى الخارج بعد أن اسقطت المحكمة الدستورية العليا هذا الحق بدايات هذا الشهر باصدار حكمها الشهير بعدم دستورية قرار كان قد صدر عن وزير الداخلية أثبت أحقية الزوج في الموافقة أو الرفض لسفر زوجته خارج البلاد. وعلق نواب في البرلمان وفي مقدمتهم النواب المنتمون الى جماعة الاخوان المسلمين على مشروع القانون الذي أقره مجلس الدولة واقترب من الاحالة الى البرلمان المصري لاقراره في يناير المقبل بأنه أعاد الحقوق الى أصحابها والأمور الى نصابها. وأصاب في التوحد والتنسيق مع أحكام الشريعة الاسلامية التي جعلت الرجل قوام على المرأة. وقال النواب الذين ينتظرون مناقشة هذا المشروع الجديد ان الحكومة وفي إحدى مراتها القليلة قد سارعت الى اصلاح (العوار التشريعي) الذي كان يصطدم مع نصوص وأحكام الشريعة الاسلامية, وبما لا يصطدم مع المحكمة الدستورية وحكمها الأخير. وبقى فقط أن توقن المرأة الزوجة في مصر ان حقوقها قد صانها الاسلام وجعلها متقدمة على كافة واجبات الزوج, وأن على الزوجة أن تكون ملتزمة ومنصاعة لأحكام الدين. وفي اشارة واضحة الى انتقاد تصريحات سابقة لميرفت التلاوي رئيسة المجلس القومي للمرأة التي هللت لحكم الدستورية العليا قالوا ان لحقوق المرأة وواجباتها حدودا محددة في الشريعة وتعاليم الاسلام وكان على مثل هؤلاء ألا يسارعوا فيؤيدون ما هو فيه خراب للمجتمع وهدم للأسرة المصرية. وأكد النواب من الرجال أن حالات تعنت الزوج في استخدام هذا الحق وتعسفه لا يمكن أن تصل الى حد الظاهرة الاجتماعية ولكنها حالات فردية لا يمكن القياس عليها, وهنا, وطبقا لرأيهم, يكون اللجوء للقاضي الوضعي ليفصل في النزاع وأشاروا الى ان واجب المرأة في طاعة زوجها لا يحتاج الى دليل أو شهود في الاسلام. وأعرب النواب عن اعتقادهم بأن المواجهة بين نواب البرلمان من الرجال والسيدات و نائبات البرلمان الإحدى عشرة ستكون سهلة ولن تصل الى مرحلة الصدام, طالما ظلت المناقشات في مشروع القانون الجديد تحت مظلة الحدود والفواصل بين الحقوق والواجبات تحت مظلة الشريعة الاسلامية. وأكد العديد من نواب الاخوان المسلمين الى أنه رغم أن هذا المشروع لا يدخل في اطار قانون الأحوال الشخصية الذي أقره البرلمان السابق, إلا أنه سيكون ختاما لملف هذا القانون الذي أصابه, على حد قولهم العديد من العوار القانوني, وقالوا: سنحددها ونكشفها في حينها, وأشاروا الى أنهم سوف يتقدمون بتعديلات للقانون لعلها ترى النور خلال هذه الدورة. واشترطوا محاورة فضيلة مفتي الديار المصرية نصر فريد واصل فيما سيطرحونه من آراء في هذا الصدد والاستماع الى رأيه وفتواه في بعض النصوص ولا يجب أن يكون الأمر قاصرا على حديث لفضيلة شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي فقط. وأشارت عدد من نائبات البرلمان الى أن كل ما يطالبن به هو أن تخرج الأمور عن دائرة التعسف لبعض الأزواج في حق السفر وأن يكون ذلك مبنيا على أسس موضوعية, خاصة وأن الزوج يعلم مسبقا وقبل الزواج طبيعة عمل المرأة التي سيتزوجها ويرتضي بذلك, وأن العقد شريعة المتعاقدين. وكان مجلس الدولة قد وافق على مشروع قانون جوازات السفر الذي منح الزوج الحق في منع زوجته من السفر للخارج, ونظم شروط منح جوازات السفر واشترط موافقة الزوج أو اصدار أمر من قاضي الأمور الوقتية المختص لاصدار قرار منح جواز السفر. ووازن المشروع بين حرية التنقل الذي نص عليه الدستور وبين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها في المجتمع دون اخلال بأحكام الشريعة الاسلامية وسيتم مراجعة المشروع.