حذرت مصر من المساس بحقوقها الطبيعية والتاريخية في مياه النيل وأكدت أن سياستها في هذا الصدد واضحة ومعلنة وقائمة على أساس أنها في جميع الأوقات وتحت كل الظروف تحول دون اقامة أي عمل يمس كمية المياه التي تصل اليها أو يؤدي الى تأخر موعد وصولها. وأكد مجلس الشورى المصري في أحدث تقرير له حول استثمار الموارد المائية أن مياه النيل لا تمنح ولا تباع لأي دولة خارج دول حوض النيل. وشدد المجلس على ضرورة ابعاد قضية النيل وتنمية موارده والمشروعات الخاصة بتنمية الموارد المائية عن دائرة الصراعات السياسية سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في دائرة الدول الافريقية. ودعا تقرير المجلس الذي يبدأ في مناقشته السبت المقبل الى بذل كافة الجهود وخاصة السياسية والدبلوماسية في نطاق العلاقات الأخوية مع السودان بما يؤكد وحدة أراضيه واستتباب الأمن في جنوبه حتى يمكن انجاز المشروعات المشتركة بين البلدين في اطار اتفاقية مياه النيل مع البدء باستكمال المرحلة الأولى من قناة جونجلي التي لا ينقصها سوى حفر مسافة 70 كيلو مترا الأخيرة منها. وأكد التقرير أهمية دعوة دول حوض النيل لوضع خطة متكاملة لتنفيذ مشروعات الهضبة الاستوائية واجراء الدراسات التفصيلية لها وفق الاحتياجات الضرورية لهذه الدول دون المساس بحقوق مصر المكتسبة والتاريخية في مياه النيل. وحذر التقرير أن ثمة اسرافا في استخدام الموارد المائية وتعرض هذه الموارد للكثير من عوامل الفقد والهدر حيث وصلت البلاد الى حالة تقترب من شح المياه في كثير من المناطق. وأكد أن الأمر أصبح يتطلب استغلال كل قطرة من المياه في مختلف الأنشطة الاقتصادية بكفاءة عالية ووفق أنماط فنية سليمة. وطالب التقرير باعادة النظر في نظام تخطيط التركيب المحصولي بما يتناسب مع الموارد المائية المتاحة من حيث نوعيتها وكميتها واستنباط أصناف من المحاصيل الزراعية قصيرة العمر يكفيها للانبات والانتاج كميات قليلة من مياه الري وفي نفس الوقت تحقق عائدا اقتصاديا مناسبا. وشدد التقرير على ضرورة العناية بصيانة وقراءة أجهزة الرصد الموجودة بجسم السد العالي والتي تبين أي تحركات تحدث في جسمه وكذلك العناية بأجهزة رصد الزلازل بمنطقة السد للتنبيه في الوقت المناسب الى حركتها وتدارك الأمر في حينه. وأشار الى أهمية التوسع في استخدام المياه الجوفية في الري بشبه جزيرة سيناء لإمكان قيام مجتمع مستقل فيها وهو ما يعتبر هدفا قوميا. وطالب التقرير القيادة السياسية ان تولي تأمين موارد البلاد من مياه نهر النيل كل عنايتها وتقديرها واهتمامها وأن تعد له السلطات التنفيذية والتشريعية اعدادا كاملا الأمر الذي يحقق الأمن والأمان للمجتمع من ناحية وتوفير الرخاء والازدهار له من ناحية أخرى. وعاد التقرير وأكد ان مصر مازالت تواجه تهديدات من بعض دول حوض النيل أهمها التهديد الاثيوبي وتهديد المتمردين في جنوب السودان.