شن الرئيس السودانى عمر حسن البشير هجوما قاسيا على خصمه السياسى وحليفه السابق الدكتور حسن الترابى رئيس حزب المؤتمر الشعبى المعارض, مؤكدا انه لامكان له فى اى حكومة وطنية مستقبلية فى السودان. وقال ان حكومة الوفاق الوطنى التى يسعى الى تشكيلها مفتوحه امام كل القوى السياسية فى السودان باستثناء جماعة الترابى لاننى لا أرى اى نقاط التقاء معهم فما كان يجمعنا هو الشرع الاسلامى الذى نفوه عنا واعتبروا ان ابعاد الترابى هو ابعاد للاسلام. وعبر الرئيس السودانى فى حديث لصحيفة (الوطن) القطرية نشرته امس عن ثقته فى ان الدكتور الترابى وجماعته اعجز من ان يفعلوا شيئا. لانهم حاولوا وان محاولاتهم قد وجدت الرفض من المواطنين والشجب لعمليات التخريب التى قاموا بها فى بعض المدن. واستبعد امكانية ان تشكل مجموعة الترابى خطرا على مستقبل الحكومة الجديدة فى السودان.. وقال انه فى بداية الانشقاق بيننا وبينه كان هناك جزء من الحركة الاسلامية مع الترابى لان الصورة لم تكن واضحة تماما ولكن مع مرور الزمن لاحظنا ان هذه المجموعات تناقصت وعاد جزء منها الى الحكومة والجزء الاخر اصابه الاحباط. واشار البشير الى ان مجموعة الترابى كانت تعتقد بعد قرارات رمضان الماضى ان الحكومة ستسقط خلال ثلاثة ايام. وسئل عن مستقبل الدكتور الترابى فقال البشير فى لهجة ساخرة (سيظل جالسا هكذا وفى النهاية لن تبقى معه سوى مجموعة صغيرة تؤانسه).. معربا عن استعداده للتعامل معه كمواطن عادى لا اكثر (لكن ليس لنا معه اى تنسيق او حوار لان تلك مرحلة تجاوزناها). وحمل الرئيس السودانى الترابى المسئولية الكاملة عن الطلاق السياسى الذى وقع بينهما.. وقال انه سعى منذ عام 1996 الى تكريس السلطات فى يده سواء السياسية او التنفيذية وحتى التشريعية كما سعى ليكون هو رئيس الجمهورية. واتهم الترابى بانه متخصص فى الاغتيال المعنوى للشخصيات السياسية.. وقال ان كل القيادات التى تختلف معه او يمكن ان تنافسه يثير حولها الشكوك فى قدراتها ويمارس ضدها عملية ابتزاز مستمرة تدفع الشخص للاستقالة. وحول العلاقات مع الصادق المهدى زعيم حزب الامة.. اوضح البشير انه اتفق مع المهدى على القضايا الاساسية فى اتفاق (نداء الوطن) ويتم التباحث حاليا فى التفاصيل حول شكل ومستوى المشاركة فى ادارة البلاد. ورأى البشير فى المقابل ان المسافة مازالت بعيدة بين حكومة الخرطوم وباقى فصائل التجمع السودانى المعارض برئاسة محمد عثمان الميرغنى مشيرا الى ان برنامج التجمع لايزال هو تفكيك واسقاط النظام الحالى فى السودان. ونفى بشدة ما أشيع عن اتفاق يجرى بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق يتولى بموجبه قرنق رئاسة الوزراء وقال اننا لم نصل الى هذه المرحلة اصلا ومازال حوارنا معها حول السلام ولكننا سمعنا ان هذا كان جزءا من المساومة التى كانت تجرى بين الترابى وقرنق قبل قرارات رمضان عندما كان الترابى يتصرف ويتطلع ليكون الرئيس السودانى. وتحدث الرئيس السودانى لاول مرة عن امكانية مشاركة المعارضة فى تشكيل الحكومة السودانية الجديدة.. وقال ان الهدف الاساسى لحكومته هو تحقيق الاستقرار السياسى فى السودان من خلال الحوار مع كل القوى السياسية السودانية سواء فى الداخل او الخارج او المتمردين للاتفاق على مبادىء اساسية تحقق مصالح الوطن. وبعد ذلك لامانع من وجود مشاركة فى الحكومة او وجود حكومة ومعارضة مسئولة لها وزن مادام الجميع متفقين على الثوابت. واكد البشير حرصه الكامل على انهاء الحرب الاهلية فى بلاده والتى قال انها السبب الرئيسى فى كل مشاكل السودان الداخلية والخارجية مشيرا الى ان الخرطوم لها تواصل هذه الحرب لحسمها عسكريا وانما لاقناع الطرف الاخر بانه لن يستطيع تحقيق اهدافه بالقوة بل بالحوار. وحول مستقبل العلاقات السودانية الامريكية اعتبر الرئيس البشير ان المشكلة الاساسية فى هذه العلاقات هى ان هناك قوى ذات تأثير داخل الادارة الامريكية هى التى تقود حملة العداء الامريكى ضد السودان. وقال ان هذه القوى ترى ان منطقة القرن الافريقى منطقة استراتيجية وانه لايمكن تأمين المصالح الامريكية فيها الا بتولى قوى موالية لها للسلطة وهم يعتقدون ان الاقليات اذا حكمت ستكون اقرب اليهم طلبا لحمايتهم وهذا مايريدون تطبيقه فى السودان. واستبعد البشير حدوث تغيير كبير فى السياسة الامريكية تجاه السودان فى عهد الرئيس الجديد جورج بوش الابن لكنه اعرب عن اعتقاده بانه ستكون هناك فرص اكبر لفتح صفحة جديدة فى العلاقات بين البلدين خاصة وان الادارة الامريكية الجديدة لاتتحمل مسئولية اخطاء الماضى. ـ أ. ش. أ