فيما بدا ان المنبر الديني والسياسي لحزب الامة السوداني يهادن الحكومة خصوصا بعد عودة الصادق المهدي زعيم حزب الامة رئيس الوزراء السابق, اتجه المنبر الموازي له, ومقره مسجد الميرغني بالخرطوم بحري ، الذي يعبر عنه محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي زعيم تجمع المعارضة ومرشد الطائفة الختمية القاعدة الدينية للحزب الاتحادي, اتجه نحو التشدد تجاه الحكومة واطروحاتها, وقدم امام صلاة عيد الفطر في هذا المسجد مرافعة في خطبة الصلاة ادان فيها وبشدة تشدد الحكومة وحملها مسئولية تردي الاوضاع بالبلاد منتقدا بقوة تجربة الحكومة الاسلامية داعيا إلى (تطبيق الاسلام المتسامح الذي يجمع القلوب ويؤلف ما بين الناس) وكشف عن عودة وشيكة لرئيس مجلس السيادة السابق احمد الميرغني شقيق محمد عثمان الميرغني زعيم لحزب, واصفا هذه الخطوة بانها رسالة الحزب تدعو للسلام والوفاق لأن الحزب الاتحادي هو الرافع لراية الوفاق والداعم الحقيقي لها. ومضى الشيخ عبدالعزيز محمد حسن الذي ام ما لايقل عن عشرة آلاف من انصار الميرغني الذين احتشدوا في باحة المسجد ليقول: ان الذين يدعون الميرغني بان الابواب مفتوحة وان اراد ان يعود فعليه العودة (في اشارة لحديث ادلى به رئيس الجمهورية مؤخرا لاحدى القنوات الفضائية): نقول لهم ان مثل هذا الحديث لا يمكن ان يقال للميرغني لانه ليس برجل من غير فكر ولا اتباع ولا شعبية, ان الميرغني لا يمكن ان يعود بمثل هذا الشكل ومن يكون على اعتقاد بان الميرغني سيعود بمثل ما ارادوه نقول لهم انتم واهمون. واستطرد: اننا ندعو لاخوة المواطنة التي دشنها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في فتح مكة, واضاف خطيب مسجد الختمية: اننا غير مختلفين على الاسلام والسلم والوفاق هو ما ننشده والوحدة الوطنية هي ما نريد وما حدث من لقاء ما بين زعيم الحزب محمد عثمان الميرغني والقائد عمر البشير لم يأت اعتباطا ولا عفويا ولكنه اتى للتأكيد على ان الوفاق هو الاولوية والكل تفاءل به وارتفعت الرؤوس ولكن حدث ما حدث لان هنا وهناك فئة لا تستطيع العيش الا في الظلام الذي تفرضه حالة الشقاق والاختلاف فئة تعلم تمام العلم انها لن تستطيع ان تحصل على ما حصلت عليه من مكاسب الا في ظل الاوضاع الشاذة وغير الطبيعية لهذا تسعى إلى اطفاء شموع الوفاق والسلام اينما ومضت يريدون للخلاف والاختلاف ان يستمر, داخلهم لذلك المصلحة الذاتية والمصلحة الشخصية, واستطرد عبدالعزيز وسط هتافات (عائد.. عائد يا ابوهاشم) (لا سودان بلا عثمان) (الختمية وحدة قوية ضد المعسكر والمنشية) ليقول: اننا ندعو الحكومة إلى العمل بجدية لتحقيق الوفاق الوطني حتى نقي البلاد حربا لا تبقي ولا تذر, ونارا يشعلها الصغار فتحرق الكبار لهذا ندعو الكبار للمواقف الكبيرة التي تشابههم وتحسب لهم لا عليهم, ونفى الشيخ عبدالعزيز بشدة ان يكون وفد الختمية الذي التقى الميرغني بالقاهرة مؤخرا قد نقل له اي حديث عن استياء قواعدهم من تحالف الميرغني مع قرنق كما تردد في بعض الصحف مؤخرا, وقال ان مهمة الوفد كانت هي الترتيب لعودة احمد الميرغني التي باتت وشيكة على حد تعبيره, نافيا في هذا الصدد وجود اي خلاف ما بين الطريقة الختمية والقيادة الاتحادية, وقال ان الذين يريدون ان يصطادوا في هذا البحر نقول لهم ستصطادون السراب. ومضى معلقا على الانتخابات ليقول ان مشكلة البلاد لن تحلها انتخابات سواء كانت مقاطعة أو مشاركة فيها أو احرزت من النسب ما احرزته أو لم تحرز شيئا وانما يحلها السلام والوفاق الذي نطمح ان يكون سريعا وسريعا جدا, وثمن عبدالعزيز المبادرة الليبية المصرية المشتركة ودعا إلى تفعيلها والعمل لتصل إلى مراميها التي انطلقت من اجلها واعلن في الخطبة عن قرار الميرغني وشقيقه احمد بأن يظل المسجد الذي تم تشييده في ارض كانت الحكومة قد صادرتها منهم, رغم ان الدين يعطيهم الحق في ان يفعلوا ما يشاءون, واشار إلى ان الاسم الذي سيطلق عليه هو مسجد الامام الختم. وقال ان الحزب الاتحادي, الان قد بات موحدا واستجابت قياداته للدعوة التي وجهت اليه بنبذ الخلاف والتسامي على الاهواء الشخصية والعراك في اللا معترك, وعلى الرغم من الحماس الشديد الذي شهدته صلاة الختمية الا انها تفرقت بسلام ولم يحدث أي احتكاك بين المصلين وقوات الشرطة الكثيفة التي كانت تطوق المسجد من جنباته الاربعة, كما لم يحدث اي احتكاك مع د. الطيب ابراهيم محمد خير مستشار رئيس الجمهورية للشئون الامنية الذي حضر الصلاة, وفي باحة مسجد الامام عبدالرحمن المهدي احتشد ما لا يقل عن المليون من مساندي المهدي يشهدون صلاة العيد خلف زعيم الحزب بعد ان غاب عنهم اربعة اعوام وبدأت الهتافات المنبعثة تحث على عدم الدخول في حل ثنائي مع الحكومة وانخرط معظم المصلين في بكاء حار تعبيرا عن فرحتهم بعودة زعيمهم الذي استمرت خطبته قرابة الساعة رغم قصرها للمقاطعات الكثيفة وترديد الهتافات التي تمجد المهدي وتدعوه إلى السير بالاجندة الوطنية, ووصف القيادي الانصاري البارز عبدالرسول النور الخطبة التي تلاها المهدي بأنها جاءت جامعة ومانعة لأي تأويل أو شك في خطوات حزب الامة الداعية لتفعيل الاجندة الوطنية والحل السياسي الشامل واعتبر عبدالرسول الحشد الجماهيري استفتاء اخر على حب الشعب السوداني ورغبته العارمة في الحل السياسي الشامل وقال لـ (البيان) ان هذا الحشد الطوفاني الذي تدفق من كل حدب وصوب يشهد الصلاة الجامعة ويستمع إلى الخطاب الديني والسياسي يجىء في اعقاب انتخابات فاترة قاطعها معظم المواطنين حتى صارت مباراة من طرف واحد تمثل دفعا قويا وجديدا للسلام والوفاق والديمقراطية والحرية والتعددية والتبادل السلمي للسلطة.