تؤكد أرقام وتقديرات الصناعيين الأردنيين والعراقيين أن الأردن بدأ يحقق نجاحات كبيرة في المنافسة داخل السوق العراقي على المستويين العربي والدولي الى الحد الذي احتل فيه الأردن المرتبة الخامسة عالميا في التصدير، للعراق عبر مذكرة التفاهم النفط مقابل الغذاء للمرحلة الثامنة لها . وحسب ما ردده المسئولون العراقيون في القطاعات التجارية والصناعية فان نجاح الصناعة الأردنية لا يكمن في تصدير السلع ضمن البروتوكول التجاري الأردني العراقي فقط, بل والتصدير عبر التنافس الحر مع دول العالم المختلفة وتحقيق مرتبة متقدمة بنسبة الصادرات . وتورد الصحف الأردنية تقديرات تتحدث عن زيادة مريحة في دخول الصناعي الأردني بالسوق العراقية , حيث أن فترة الستة اشهر الأولى من العام الحالي لدى مقارنتها مع الفترة نفسها من عام 1999 تؤكد ما وصلت إليه الصادرات الأردنية للعراق من نمو كبير فقد نمت هذه الصادرات للفترة نفسها بمقدار نسبته 3.7% , أما الصادرات للدول العربية, فتدل الأرقام الرسمية بأنها نمت بنسبة 4.5% , حيث كانت نسبة النمو الأكبر هي في مجمل صادراتنا للعراق وبلغت 70%. وارتفعت مساهمة الصادرات الأردنية للعراق إلى المجمل العام للصادرات الأردنية من 6.2% في فترة 1999 إلى 10.4% في فترة عام 2000 . إلا أن نائب رئيس غرفة صناعة عمان ميشيل الصايغ في تصريحات صحفية يعترف أن الأردن لم يبق وحده في المنافسة داخل السوق العراقي وان السوق العراقي اصبح سوقا مفتوحة تتنافس فيه العديد من الدول, وقال : إن الوضع في العراق يفرض عليه اختيار السلع المناسبة له من حيث الجودة والسعر . ولهذا يصر نائب رئيس غرفة صناعة عمان على أن الصناعيين الأردنيين أن يعيدوا تقييم الوضع ويعملو ا في جو من التنافس الحر حتى يستطيعوا المحافظة على وجودهم داخل السوق العراقي كسوق أساسي للصادرات الأردنية . وبالرغم من أن العراق أعطى أفضلية للصناعة الأردنية من خلال البرتوكول, فان الصايغ يرى أن من يعتمد على البروتوكول فقط سوف يخسر موقعه في السوق العراقي . وأضاف أن الصناعة الناجحة لا تعتمد على دعم معين في عملية التصدير داعيا للبحث عن أسواق ثابتة في دول أخرى أيضا, مشيرا إلى تجربة شركة مصانع الدهانات الوطنية التي حققت نجاحا كبيرا في الوصول للعديد من الأسواق منذ عام 74 بسبب الجودة العالية للمنتج والسعر المنافس للسعر العالمي, رغم الدعم المباشر وغير المباشر الذي تقدمه بعض الدول المجاورة للصناعات المماثلة إلا أن صناعتنا الوطنية استطاعت أن تثبت مقدرتها على البقاء والمنافسة وذلك بسبب المستوى الفني المتميز . أما السوق العراقي الذي بدأ الحصار يتفكك من حوله فيراه الصايغ سوقا كبير يسمح للعديد من الدول المشاركة فيه, ومن هنا ينظر نائب رئيس غرفة تجارة عمان بان الفرصة ستكون كبيرة للصناعات الأردنية لتوسيع نشاطاتها لدخول السوق العراقي . مطالبا الاستعداد للمرحلة المقبلة بشكل جيد, ومؤكدا بان المسئولية تقع على عاتق الصناعيين وأنها مهمة كبيرة عليهم امامها أن يوحدوا جهودهم من خلال الاندماج في القطاعات المتشابهة . إلا انه يعترف أن القوانين لا تساعد على ذلك فلا توجد مثل هذه القوانين التي تساعد على سهولة الاندماج بين المصانع والشركات, بالرغم من المطالبة المستمرة على آلية تسهل عملية الاندماج حتى تستطيع الشركات مواجهة المستجدات العالمية والاتفاقيات الدولية التي دخل الأردن فيها . مشيرا إلى أن معظم اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول الأخرى توقع وما زال الاقتصاد الأردني غير مهيأ . ويرى الصناعيون الأردنيون أن للصناعات الأردنية مميزات عديدة وان المستوردين العراقيين يفضلون الصناعة الأردنية على غيرها من الصناعات الأخرى من خلال ما يصفه هؤلاء بما تميز هذه الصناعة من مصداقية وكفاءة عالية, مشيرين بذلك إلى بعض الصناعات مثل صناعة الدواء التي استطاعت أن تثبت وجودها وتنافس بقوة ليس في داخل السوق العراقي فقط, بل وفي العديد من الأسواق العالمية . إلا أن الصناعيين أنفسهم يرون أن عائق ارتفاع الرسوم الجمركية المفروضة من الحكومة العراقية على المستوردات يشكل اكبر العوائق أمام الصناعات الأردنية . وحسب قول هؤلاء الصناعيين فقد حان الوقت لفتح عملية التبادل التجاري مع العراق وزيادتها خاصة وان التصدير للسوق العراقي من الأسواق المجاورة له مثل سوريا وتركيا وإيران يتم بشكل كبير وان الصناعيين في الأردن يجب أن يدركوا ذلك ويبادروا لزيادة الصادرات للعراق . مشيرين إلى أن زيادة البروتوكول بمقدار 150 مليون دولار ستؤدي إلى إعطاء فرصة كبيرة للصناعات الأردنية لدخول السوق العراقي, وبالتالي ستؤدي إلى تنشيط الوضع الاقتصادي في الأردن, خاصة في ظل الظروف التي يعاني منها الأردن من ضائقة اقتصادية والتي زادت تأثيرها انتفاضة الأقصى في فلسطين . ومن اجل كل ذلك أكد كبار الصناعيين الأردنيين ضرورة تحديث و تطوير استخدام أساليب التكنولوجيا وفتح أسواق خارجية والبحث عن أسواق جديدة وغير تقليدية, منوهين بذلك إلى مدينة الحسن الصناعية, وصادراتها التي وصلت خلال 9 اشهر الماضية إلى 112 مليون دولار وان نسبة الصادرات للعراق 33% من إجمالي هذه الصادرات .