اضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمسات جديدة على حملته المستمرة منذ نحو عام لبسط سلطته على روسيا متخذا خطوات لاغلاق احزاب سياسية صغيرة واعادة تنظيم العلاقات مع مناطق روسيا. واجتمع بوتين مع حكام الاقاليم الذين قلص سلطاتهم بالفعل الى حد كبير لمناقشة خطط ترسم بشكل نهائي الحدود بين سلطة موسكو وسلطاتهم. وفي وقت لاحق اجتمع مع زعماء برلمانيين لابلاغهم بأن مشروع قانون يضع قيودا جديدة على الاحزاب السياسية سيرسل الى مجلس النواب (الدوما) ووعد البرلمانيون بتأييد مشروع القانون. ويقول بوتين ان هذا الاجراء سيجعل روسيا اكثر استقرارا لكن منتقدين يقولون انه سيركز مزيدا من السلطة في يديه. ولم يتمكن سلف بوتين الرئيس السابق بوريس يلتسين قط من اخضاع البرلمان او حكام الاقاليم لكن بوتين تمكن في اقل من عام من تغيير الاسلوب الذي تدار به روسيا. وتمخضت شعبية بوتين عن اغلبية مؤيدة للكرملين في مجلس النواب قبل عام ومنذ ذلك الحين استصدر قوانين تحرم حكام الاقاليم من مقاعدهم في مجلس الاتحاد (المجلس الاعلى للبرلمان) وتتيح له عزلهم من مناصبهم اذا انتهكوا القوانين. واستخدم بوتين سلطته الجديدة في اقرار قوانين رئيسية اخرى عبر البرلمان من بينها قانون للاصلاح الضريبي وميزانية عام 2001. لكن بوتين شكا من ان وجود عدد اكبر مما ينبغي من الاحزاب الصغيرة يجعل من الصعوبة بمكان ضمان استقرار طويل الامد. وسيؤدي قانونه المقترح الى اغلاق الاحزاب التي يقل عدد اعضائها الدائمين عن عشرة آلاف عضو وليس لها فروع الا في اقل من نصف عدد مناطق روسيا البالغ 89 منطقة. وذكر زعماء كتل سياسية في تصريحات تلفزيونية ان كل اولئك الذين حضروا اجتماع الكرملين وافقوا على تأييد مشروع القانون من حيث المبدا لكن يتوقعون مناقشة حول التفاصيل. وقال الكسندر فشنياكوف رئيس لجنة الانتخابات المركزية لتلفزيون (ار.تي. ار) الذي تديره الدولة ان مادة رئيسية في مشروع القانون الجديد تنص على تقديم تمويل من الدولة للاحزاب الباقية اذا حصلت على اكثر من ثلاثة في المئة من اصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة. ويقول الرئيس الروسي ان هذه الاجراءات ستجعل حكم روسيا ايسر ومن شأنها ايضا ان تقوي المعارضة للكرملين. وقال في مقابلة تلفزيونية ليس لدينا اي بنيان سياسي واضح في هذا البلد لانه ليس لدينا احزاب سياسية مستقرة (مضيفا انه مع وجود احزاب اكبر حجما واقل عددا ) يمكننا تشكيل حكومة على اساس حزبي ومن ثم تكون لدينا معارضة قانونية تتحدى الحكومة. ولاقى مشروع القانون انتقادات من الاحزاب الصغرى ونواب مستقلين في البرلمان. ووصفه النائب المستقل واسع النفوذ فلاديمير ريجكوف بانه(صفقة بين الكرملين والاحزاب الكبيرة). وقال لتلفزيون (ان.تي.في.) امس الاول الاحزاب الكبيرة ستحصل على مقاعد برلمانية مضمونة وسيحقق الكرملين مزيدا من السيطرة المالية على نشاطاتها. مثل هذا القانون سيستبعد في واقع الامر ظهور احزاب سياسية جديدة. ـ رويترز