قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه سيركز جهوده على تحسين الاحوال المعيشية لملايين من المواطنين الروس ويعمل على خلق مناخ مناسب لرجال الاعمال الصالحين والقضاء على النفوذ السياسي لاباطرة المجتمع الروسي, وان موسكو تحتاج الى سياسة خارجية عملية لا تميل الى سياسة التوسع الاستعماري في حقبة الاتحاد السوفييتي سابقا ولا الى الايمان الساذج بالغرب, ويتوجب عليها ان تدافع عن مصالحها في منطقة الخليج وتطور علاقاتها مع ايران والعراق. واعرب بوتين عن سعادته بأداء رئيس الوزراء ميخائيل كاسيانوف واستبعد اجراء تعديلات كبيرة في الحكومة وقال في مقابلة مع وكالة الاعلام الروسية بعد نحو عام من توليه السلطة (مامن شك ان الحكومة ورئيسها يؤدون واجباتهم بشكل جيد). وكانت السنة الحالية من اكثر السنوات نجاحا بالنسبة الى الاقتصاد الروسي الذي استفاد بدرجة كبيرة من ارتفاع اسعار النفط ومن خفض قيمة الروبل الروسي الذي زاد من تنافس الشركات المحلية. وانتقد بوتين عددا من كبار الوزراء بالحكومة في الاسابيع القليلة الماضية مما زاد من تكهنات وسائل الاعلام بأن تتولى شخصية اخرى رئاسة الوزراء في اوائل العام المقبل مكان كاسيانوف الذي عينه الرئيس السابق بوريس يلتسين. وقال بوتين انه بحث مع كاسيانوف سبل تحسين اداء الحكومة. واضاف ان كاسيانوف اتفق معي على ان هناك امورا تستحق التفكير وقال انه مستعد لتقديم بعض المقترحات وتابع لكن لا علاقة لهذا الامر بحل الحكومة او بأي شكل من الاقالات. وذكر بوتين ان النجاح الاقتصادي النسبي الذي تحقق العام الماضي لم يخفف عليه المصاعب التي مازال الروسي يواجهونها حتى الآن. وقال بوتين لم انس انه بالرغم من كل التغيرات الايجابية التي نراها اليوم ما زالت الحياة صعبة بالنسبة لغالبية شعبنا. هذا الشعور لا يفارقني وهو كثيرا ما يساعدني على اتخاذ قرارات اقتصادية عملية. واضاف في ايام الاتحاد السوفييتي اصبنا العالم بالرغب ولذلك قامت تكتلات عسكرية وسياسية كبيرة .. فهل استفدنا بحق من ذلك . بالطبع لا. واستطرد لكن منذ عشرة اعوام ولسبب ما اعتقدنا ان كل شخص يحبنا من قلبه, مشيرا الى فترة شهر العسل بين روسيا والغرب في اعقاب فترة ما بعد الاتحاد السوفييتي وقال لقد ثبت خطؤنا تلك المرة ايضا. واوضح بوتين انه يميل الى اتباع سياسة خارجية اكثر عملية من تلك التي اتبعها سلفه الرئيس بوريس يلتسين. وقال من ناحية يجب ان نتخلص من التطلعات الاستعمارية ومن ناحية اخرى يجب ان نفهم بوضوح اين تقع مصالحنا القومية لكي نعبر عنها ونحارب من اجلها. ويتوقع العديد من المحللين السياسيين داخل روسيا حدوث جفوة في العلاقات بين موسكو وواشنطن فور تولي الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن مسئولياته في العشرين من يناير, فبوش مناصر قوى لاقامة النظام المضاد للصواريخ كما تعهد باتباع سياسة اشد حزما في التعامل مع روسيا. لكن بوتين عبر عن عدم قلقه من التحليلات من الصعب ان اتفق مع الآراء التي تتوقع تدهور في العلاقات الامريكية الروسية. وقال ان محللي التاريخ الحديث يعرفون انه حينما اعتلى الجمهوريون السلطة في الولايات المتحدة لم يحدث تدهور في العلاقات بيننا. نجحنا دائما فى ايجاد لغة مناسبة في التعامل مع بعضنا. لكن الرئيس الروسي اوضح ان روسيا لن تنحني للضغوط الغربية مثل التهديدات الامريكية الاخيرة بفرض عقوبات محتملة على موسكو بسبب التعاون العسكري والنووي مع ايران. وقال بوتين هناك اشياء محددة حول هذه المنطقة تجعلنا نأخذ في الحسبان اعتبارات الامن الدولي في اشارة الى العراق وايران. واضاف بوصف روسيا عضواً في مجلس الامن الدولي ومجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى يجب ان ناخذ مثل تلك الاعتبارات في الحسبان لكنني اكرر انه لا يجب ان ننسى مصالحنا القومية. رويترز ــ كونا