عاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى القاهرة مجدداً للتشاور مع نظيره المصري حسني مبارك حول ما وصفه وزير الاعلام ياسر عبدربه بأنه اخطر وثيقة أمريكية للاتفاق النهائي, رجحت المصادر رفض السلطة الفلسطينية، لها حيث لم تقدم أي جديد عن مقترحات (كامب ديفيد 2) فيما يخص القدس واللاجئين والحدود والترتيبات الأمنية بل انها بحسب عبدربه تراجعت حتى عن بعض المقترحات التي طرحت في الكامب. وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات لوكالة فرانس برس (اللجنة العليا للمفاوضات ستواصل اليوم (أمس) مناقشاتها ودراسة الافكار الامريكية المطروحة بشأن التوصل لاتفاق فلسطيني اسرائيلي نهائي). وشدد ابو ردينة على ان المقترحات الامريكية تحتاج الى ايضاحات حول عدد من النقاط التي تضمنتها كما تحتاج الى تنسيق ومشاورات مع الاخوة العرب وقد بدأت بالفعل هذه المشاورات مع الاخوة في مصر والاردن). واشار ابو ردينة الى ان (هناك مساعي حثيثة لعقد اجتماع للجنة المتابعة العربية التي كانت انبثقت عن القمة العربية الاخيرة لعرض المقترحات الامريكية عليها). وبعد 24 ساعة من اللقاء في القاهرة واتصال هاتفي الليلة قبل الماضية توجه الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات أمس الى القاهرة لاجراء مشاورات مع الرئيس المصرى حسنى مبارك حول المقترحات الامريكية. وافادت مصادر فلسطينية مسئولة أمس ان القيادة الفلسطينية تجرى حاليا دراسة معمقة للاقتراحات الامريكية المطروحة لتحقيق التسوية السلمية الدائمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. كما اعربت عن املها فى ان تقوم الادارة الامريكية بتمديد المهلة المحددة لتلقي الردين الفلسطينى والاسرائيلى بشأن المقترحات الامريكية لعدة ايام مقبلة, علما بانه كان مقررا تلقى الردين الفلسطينى والاسرائيلى اليوم. وسجلت القيادة الفلسطينية جملة من الانتقادات والاعتراضات على ما ورد في مقترحات كلينتون, وعلمت (البيان) ان الاتجاه العام لدى دائرة القرار الفلسطيني هو لرفض المقترحات حتى الليلة الماضية حيث تدور نقاشات عميقة في السلطة الفلسطينية حول تلك المقترحات. وقال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الأفكار التي استلمناها من الرئيس الأمريكي خضعت لدراسة مطولة ومعمقة لكن تحتاج الى المزيد من الدراسة ومن الصعب في هذه الفترة الوجيزة ان نصل الى استنتاجات نهائية, وأضاف ان هذا لا يعني انه لا توجد لدينا على المقترحات ملاحظات جوهرية, وأوضح عبدربه في حديث للاذاعة الفلسطينية ان بعض هذه الافكار هي تكرار لما جاء في كامب ديفيد وبعضها حتى متخلف عما جاء في كامب ديفيد ولهذا السبب نحن نستغرب أن يقال ان فيها أفكاراً جديدة أو أنها تجاوزت ما كان مطروحاً في كامب ديفيد واشار الى ان الوفد الفلسطيني في مباحثات واشنطن أكد على انه لايمكن العودة مرة أخرى للنقطة التي كنا فيها في كامب ديفيد سواء بالنسبة لموضوع الحرم والقدس أو قضايا المستوطنات والأرض واللاجئين. وذكر عبدربه ان القيادة الفلسطينية بحثت الليلة الماضية الأفكار الأمريكية ووصفها بأنها في في جانب منها فيها وضوح شديد عندما يخدم الأمر اسرائيل وخاصة في قضايا الأمن واللاجئين حيث ان اسرائيل تريد أن تلغي أية حقوق للاجئين وعندما يتعلق الأمر بحقوقنا ومصالحنا فهناك غموض شديد, وقال عبد ربه ان هذه المقترحات ليس فيها توازن, وأضاف لاحظنا ان هذه الأفكار هي اخلال بقواعد رئيسية استندت اليها العملية السلمية كقاعدة الشرعية الدولية بالنسبة للقدس والأرض والمستوطنات وتابع أما بالنسبة للقدس والحرم القدسي فالواقع ان ما جاء في هذه الأفكار يثبت الأوضاع الاستيطانية التي أقيمت في القدس ويدعو الى كتل استيطانية تضم الى اسرائيل بينما هي مقامة على اراض فلسطينية في الضفة الغربية. وأكد عبدربه ان هذا الأمر في غاية الخطورة خاصة عند الحديث عن نسبة معينة تصل الى 5 ــ 6%, وقال نحن في الواقع لايمكن أن نقبل أمراً من هذا النوع وقلنا تعالوا نبحث على قاعدة خارطة, الرابع من يونيو عام 1967م لا على أساس الوجود الاستيطاني والكتل الاستيطانية التي أقيمت بعد ذلك. ورداً على سؤال حول الايجابيات في أفكار الرئيس الأمريكي قال ان الافكار فيها بعض العموميات التي تحتاج الى توضيح, وأوضح من أمثلة ذلك وجود قوات دولية لتطبيق الاتفاقات التي يتم التوصل اليها فهذه الصيغة فيها عنصر متقدم. لكن في الوقت نفسه نحتاج الى توضيح حول مدى مسئولية القوات الدولية وقدرتها على الزام اسرائيل بتنفيذ المتفق عليه ومدى تدخل مجلس الأمن الدولي وقدرته على الالزام والاشراف وتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل اليه. وشدد عبدربه على ان هذه القضايا تحتاج الى توضيح, وتابع يقول أما بالنسبة لموضوع الحرم فهناك صيغة تعيدنا الى نقطة الصفر, وهي ان الخبراء الأمريكيين والاسرائيليين الذين اعدوا الصيغة استخدموا كل المهارات اللغوية كي يعيدونا الى الوقت نفسه بأن تتقسم السيادة على الحرم الى سيادة فوق الأرض, لنا وتحتها لاسرائيل وهم بهذا الأمر يعودون بالمشكلة الى نقطة البداية وقلنا نحن حددنا موقفنا من هذا الأمر وما يمكن أن يثيره من اشكالات عدا عن ان هذا جزء من مشكلة القدس وكذلك مشكلة الأرض الفلسطينية, الذين يتحدثون عن نسب بينما هذه ليست هدايا عيد ميلاد ولا مزاداً لبيع اراض عند الحديث عن نسب 6.5% ونوه الى ان هذه الأرض ملك للشعب الفلسطيني وهي وطن وان كل سنتيمتر له قيمته لانه جزء من أرضنا الوطنية. وأضاف ان القضية تحتاج الى المزيد من الدراسة في الاطر الفلسطينية واللجنة التنفيذية كما تحتاج الى دراسة مع الاشقاء العرب حيث ان هناك جوانب أمنية في الاتفاق, وقال انا اعتقد ان هذه الجوانب لها مساس بوضع المنطقة ككل كما في موضوع اللاجئين واضاف لايمكن أن نقبل حل قضية اللاجئين بدون الاستناد الى مرجعية الشرعية الدولية. وقال: بوضوح هذه المقترحات فيها نقاط نقص كبيرة وفيها ايضا عودة الى كامب ديفيد وفيها ايضا نقاط تتسم بالغموض وان كان في بعض الملامح القليلة تحتوي على بعض التقدم خاصة لجهة الاشراف على تنفيذ الاتفاقيات رغم ان الأمر فيه عمومية بشأن موقف مجلس الأمن لذلك نحن بحاجة للمزيد من عرض الاطر الفلسطينية التشاور مع الاطراف العربية والصديقة المعنية لان الموضوع هو حل نهائي له بعد اقليمي يتناول قضايا تمس بالوضع الاقليمي كقضايا اللاجئين والأمن والحدود. وتساءل عبد ربه عن الخرائط التي سيتم الالتزام بها وقال أين هي, انما هي غير موجودة وهناك حديث عن انهاء حالة الصراع وهل يمكن انهاء حالة الصراع بناء على هذه المقترحات أم انها تأتي بعد التوصل الى اتفاق وتنفيذ هذا الاتفاق وحتى بعد التوصل الى اتفاقات تشمل البلدان العربية الشقيقة الأخرى مثل سوريا ولبنان وفي اطار اقليمي ولابد ان يعني ذلك الحل الشامل الذي يجب ان تشترك فيه جميع الدول المعنية مباشرة بعملية السلام. وقال عبدربه هذه المقترحات ربما أخطر وثيقة في تاريخنا كله ولايمكن التعامل معها باستخفاف أو دون تشاور معمق وأن تتحمل كل المؤسسات الوطنية الفلسطينية في اطار منظمة التحرير الفلسطينية والشرعية الفلسطينية, والسلطة تتحمل مسئوليتها وأضاف سنتشاور مع الاشقاء العرب وأطراف صديقة لكنه لايمكن أن نفاجئهم بقبول أو رفض أفكار الا بعد التشاور الكامل معهم حتى تنجلي العودة تماماً وحتى تكون المسئولية شاملة وفق القمم العربية الإسلامية. وكشف عبد ربه عن اعتزام السلطة الدعوة لعقد مؤتمر قمة اسلامية لبحث المقترحات الامريكية بشأن القدس, وذكر عبد ربه بقرارات القمة الاسلامية والعربية التي رفضت التقاسم في السيادة على القدس لانه يعتبر مساساً بالمقدسات الدينية الاسلامية.