أقر نواب مجلس الدوما بأغلبية ساحقة ( 319 صوتا) تعديلات على قانون البيئة واستخدام الطاقة النووية تسمح بجلب النفايات النووية إلى روسيا ودفنها في أراضيها, ويرى المؤيدون لهذه التعديلات، ان روسيا يمكن لها في غضون الفترة المقبلة توقيع اتفاقيات لدفن النفايات النووية في أراضيها بمبلغ 21 مليار دولار أمريكي, منها 7 مليارات سوف تستخدم في برامج حماية البيئة, وتصل مدة تنفيذ هذه الاتفاقيات 10 ـ 15 عاما. وقد عارض هذه التعديلات نواب كتلة (يابلوكو) الليبرالية, فيما دعا النائب الشيوعي فيكتور ايليوخين النواب إلى عدم التسرع في اقرار التعديلات والاستماع إلى رأي رئيس إدارة الرقابة الذرية يوري فيشنيفسكي الذي يعتقد بأنه لا توجد لدى روسيا في الوقت الراهن إمكانيات فنية لاستقبال النفايات النووية نظرا لأن المدافن المخصصة لهذا الغرض مملوءة تقريبا. أما وزير الطاقة الذرية يفجيني آداموف فيعتقد أنه يمكن عن طريق الأموال التي ستتلقاها روسيا لقاء دفن النفايات زيادة عدد ما يسمى بالمستودعات (الرطبة) وإنشاء مصنع جديد لمعالجة الوقود النووي وتطهير الأراضي والمناطق المعرضة للإشعاعات. ويرى المعارضون ان دفن النفايات النووية الأجنبية في الأراضي الروسية عملية محفوفة بالمخاطر ويمكن أن تصبح مصدرا لمشاكل جمة بدلا من أن تكون مصدرا للدخل. كما أنهم يعتقدون بأنه خلال ثلاث أو أربع سنوات لن يكون بمقدور روسيا دفن النفايات الآتية من محطاتها النووية. وتشير التقديرات إلى وجود ألفي طن من النفايات النووية موجودة في سويسرا يمكن لها أن تتوجه إلى روسيا وتحديدا سوف يجري دفنها في إقليم كراسنويارسك (سيبيريا). وأثار قرار مجلس الدوما صدمة عميقة في أوساط المنظمات الروسية المهتمة بحماية البيئة حيث أشارت منظمة (جرينبيس ــ روسيا) إلى أن التصويت لصالح هذه التعديلات يدل على أن نواب المجلس لا يهتمون بآراء المواطنين وسلامة البلد, وتدل استطلاعات الرأي العام على ان حوالي 93 % من المواطنين الروس يعارضون جلب نفايات المواد الإشعاعية إلى روسيا لحفظها ودفنها ومعالجتها في أراضيها. موسكو ـ فاروق سعد الدين