رغم أن موعد اجراء انتخابات نقابة المحامين المصرية لم يتحدد رسميا بعد, إلا أن الشائع في أوساط المحامين والذي يتعدى عددهم الـ250 ألف محام أن الانتخابات سوف يتم اجراؤها في بداية العام المقبل وتحديدا في نهاية شهر يناير المقبل. وعاد المرشحون لعضوية مجلس نقابة المحامين والمرشحون لمنصب النقيب لنشاطهم ودعايتهم الانتخابية وشهد شهر رمضان عددا كبيرا من اللقاءات على موائد الافطار والسحور دعا اليها مرشحون على منصب النقيب في النقابة العامة والنقابة الفرعية بالقاهرة وتفاوت عدد الحاضرين لهذه اللقاءات بين مرشح وآخر. كما شهدت الفترة الماضية تقلبات في مواقع الصراع على عضوية مجلس النقابة ومقعد النقيب فيها كان في مقدمتها فشل كل من سامح عاشور المرشح الناصري وأحمد ناصر المرشح الوفدي في انتخابات مجلس الشعب حيث أصبحت معركة نقيب المحامين بالنسبة لكل منهما معركة حياة أو موت من أجل الاستمرار على ساحة العمل السياسي والنقابي في مصر. كما ارتفعت أسهم رجائي عطية المرشح الحكومي لمنصب النقيب بعدما تردد عن اجرائه سلسلة من الجولات واللقاءات بمسؤولين حكوميين للمطالبة باجراء انتخابات النقابة بعد فترة التوقف التي استمرت لسنوات, فيما شهدت هذه الفترة غيابا كاملا للضلع الرابع في الصراع على منصب النقيب بهاء الدين أبو شقة بعدما اعتبره البعض الحصان الأسود في هذا الصراع. إلا أن الملاحظ أن جماعة الاخوان المسلمين التي تعتبر أكبر منافس على عضوية المجلس بين التيارات السياسية الموجودة داخل النقابة شهدت التغيير الأكبر خلال تلك الفترة حيث تعرض عدد من أبرز محاميها للسجن في قضية النقابات المهنية وفي مقدمتهم مختار نوح مهندس النشاط الاخواني داخل النقابة ثم اشتعال الخلافات داخل لجنة الشريعة بعد غياب نوح, وهو الأمر الذي بلغ ذروته خلال الفترة الماضية حيث انقسمت اللجنة بين مجموعتين يقود الأولى محمد طوسون أحد أبرز قيادات اللجنة ويقود الثانية ثروت الخرباوي العضو النشط باللجنة وترى مجموعة طوسون أن حبس نوح ورفاقه لا يعني التغيير في مواقف اللجنة خاصة موقفها المؤيد لترشيح رجائي عطية مرشح الحكومة لمنصب النقيب وتقود المجموعة الثانية اتجاها يطالب بالابتعاد عن الصراع على منصب النقيب وعدم تأييد مرشح بعينه خاصة رجائي عطية. أما بالنسبة لعضوية المجلس فإن هذه المجموعة تطالب بعدم دخول الانتخابات هذه المرة وبين هذه الرؤى وتلك تتناثر الاتهامات بين المجموعتين ويتهم ثروت الخرباوي مجموعة طوسون بعدم القدرة على التلاحم مع القوى والتيارات الأخرى داخل النقابة والموجودة أيضا داخل لجنة الشريعة نفسها حتى أنه عندما تمت الدعوة لعقد مؤتمر لتأييد الانتفاضة الفلسطينية رفضت هذه المجموعة حضور المؤتمر لوجود محامين من الاتجاهات الناصرية والشيوعية فيه وهو الأمر الذي دفع ببعض المحامين لاصدار منشور استخدموا فيه وصفا قديما شهيرا وقالوا أن لجنة الشريعة تنعي شهداء الانتفاضة وتصلح ساعات. ويشير الخرباوي الى أن مجموعة طوسون حملت عليه وشنت هجوما حادا ضده لأن لقاء جمعه بالصدفة بالمحامي الناصري سامح عاشور في مكتب أحد المحامين وهو ما اعتبرته مجموعة طوسون مؤامرة على لجنة الشريعة. ويؤكد الخرباوي أن دعوته ومجموعته لعدم دخول الانتخابات القادمة وعدم تأييد رجائي عطية تلقى تأييدا من المجموعة الموجودة داخل السجن مختار نوح ورفاقه كنا نتلقى تأييد عدد من رموز المحامين في المحافظات. ويستدرك الخرباوي مشيرا الى أن هذه المجموعة ليست هي الأكبر داخل لجنة الشريعة وأن المجموعة الأخرى هي الأكبر. ويؤكد الخرباوي أن مختار نوح يشعر بأنه تعرض للطعن في ظهره وأن هناك من وقفوا ضده.. ويقول: أن نوح في ذهول من موقف هذه المجموعة التي تؤيد رجائي عطية وتصر على دخول الانتخابات. ويتهم الخرباوي مجموعة طوسون بالانقلاب على نوح وتغييب المعلومات عن المحامين والتستر خلف عبارات من نوع أن جماعة الاخوان تريد كذا وأن مكتب الارشاد بالجماعة يرى كذا مما يجعل الشباب الصغير داخل اللجنة يخضع على الفور لآرائهم. ورغم اعلان مجموعة طوسون تأييدها لرجائي عطية فأن الخرباوي يعود ليؤكد أن هذا تكتيك سياسي من المجموعة وأنها اتخذت قرارا بعدم تأييد رجائي على ألا يكون هذا الأمر معلنا. ويقول أننا نرفض التدخل في مسألة الصراع على منصب النقيب من أساسه بما في ذلك رفضنا لرجائي عطية كواحد من أطراف هذا الصراع. وحول هذه الاتهامات يرد جمال تاج الرجل الثاني في مجموعة طوسون بنفي أن تكون هناك أية خلافات داخل لجنة الشريعة بشأن الانتخابات, وقال أن كل شئ يناقش ويطرح داخل اللجنة وتؤخذ القرارات فيه بالأغلبية ولا توجد خلافات حول موقفنا من الانتخابات, إلا أننا والكلام لتاج وبعد صدور الأحكام في قضية النقابات المهنية رأينا أن التحالفات السابقة يجب أن تخضع لنوع من اعادة التقييم. لكن تاج يستدرك على الفور مؤكدا أن الأمر بالنسبة لتأييد رجائي عطية غير مطروح للتراجع أو اعادة التقييم. ويفسر ذلك قائلا : نحن لا نريد أن نظلم رجائي في مسألة حبس محاميي الاخوان لأن الأحكام العسكرية ضد الاخوان هي سياسة الدولة ضدنا ونحن لن ننتقم من الحكومة في شخص رجائي عطية. وأكد تاج أن موقف رجائي في قضية النقابات المهنية كان رائعا وقال تاج: نحن نحتاج نقيبا يكون بيننا وبينه شيء من التفاهم ونتعاون معه ولا نحاربه, وما زلنا لا نرى غير رجائي يصلح لذلك مع احترامنا لبقية المرشحين. ويشير تاج الى أن الحكم في قضية النقابات المهنية صدر في أسوأ ظرف سياسي حسب وصفه حيث كان الاخوان يحصدون عددا من المقاعد في انتخابات مجلس الشعب ويحصلون على مزيد من الشعبية مما دعا الحكومة الى الانتقام منهم بطريق آخر وهو سجن عدد من رموزهم في النقابات المهنية. ويضيف أن الحكم لو كان قد صدر في ظروف أخرى فبالتأكيد كان سيتغير ولذلك فلا يجب تحميل رجائي تبعة هذا الحكم. ويؤكد تاج أن ثروت الخرباوي لا يمثل مجموعة وأنه ما زال أحد الأفراد العاملين ضمن صفوف الاخوان المسلمين, ويستطرد متسائلا: لماذا نلبس الأمور ببعضها البعض ولماذا ندخل نقابة المحامين على الإخوان؟! ويجيب بأن نقابة المحامين لها نشاطها الخدمي ودورها القومي والوطني ولكنها ليست إحدى شعب جماعة الإخوان. وحول القول بتأييد مختار نوح لآراء تدعو للتراجع عن تأييد رجائي وعدم دخول الانتخابات يقول تاج: مع احترامنا لرأي مختار, لكننا تعودنا أن الرؤية تكون من خارج السجن أوضح مما هي لدى من هم داخل السجن. ويقول أن كل خيوط اللعبة معنا في خارج السجن اما من هم داخل السجن فلا تكون عندهم المعلومات اللازمة والكافية.