أثارت دعوة شيمون بيريز وزير التعاون الاقليمي الاسرائيلي لضم الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل الى الاتحاد الأوروبي ردود فعل متباينة في عمان. غازي عبيدات رئيس لجنة التحريات العامة في البرلمان الأردني أكد لـ (البيان) ان هذه الدعوة ليس لها علاقة بما كان يدعو اليه بيريز في السابق والمتعلقة بإيجاد نظام شرق أوسطي جديد, موضحاً الاتحاد الأوروبي والسوق المشتركة تختلف كلياً عن نظام الشرق الأوسطي. وأشار عبيدات الى ان الدول الأوروبية تسعى حالياً الى دعوة جميع الدول المطلة على حوض البحر المتوسط من أجل تدعيم سبل التعاون المختلفة فيما بينها وفي كافة المجالات الاقتصادية والسياسية وحتى الدفاعية والعسكرية, على الرغم من أن الأردن ليس من الدول المطلة على الحوض الا ان الأوروبيين يمنحونها هذا الامتياز. وأضاف ان هذه الفرصة بدخول الأردن الى الاتحاد الأوروبي تعتبر خطوة واسعة إلى الأمام, خاصة وأن دخول الأردن الى الاتحاد الأوروبي يمنحه فرصة كبيرة من أجل كسب مزيد من الديمقراطية التي يتمتع بها الغرب. وقال يجب الأخذ بعين الاعتبار تجربة تركيا ضمن هذا الاطار, فمن المعروف ان تركيا منذ زمن وهي في الاتحاد الأوروبي ولها قواعدها المتينة هناك إلا ان الأوروبيين والأمريكان هم المسيطرون على القرارات الأوروبية المتعلقة بكافة المجالات الاقتصادية. وقال عبيدات انه ليس بالغريب على شخص مثل بيريز الذي يعد من علمانيي وليبراليي وبرجماتيي اسرائيل أن يقترح ذلك, ومن الممكن انه يقصد بذلك ان يوجه الى العرب رسالة يقول فيها انهم هم الغرب والاسرائيليون يودون مشاركة العرب ودمجهم في تحالفاتهم من خلال توفير شروط العضوية مثلاً لهم من أجل الدخول الى الاتحاد الأوروبي من جهة, ومن جهة أخرى فان بيريز يريد بهذا الطرح ان يهرب من المستقبل الذي ينتظر اسرائيل وان يصل ألا يبقيها وحدها من خلال دمجها مع تجمعات أخرى. وأشار عبيدات الى ان بيريز عندما أقدم على مثل هذا الاقتراح هو يعلم تماماً ان الصراع في المنطقة هو صراع اقتصادي وبالتالي كون أن الأردن هو من الدول المحاذية للحدود الاسرائيلية رأى أنه من الأفضل أن يجري التعاون معه في ظل هذه الخطوة ومن المحتمل أن يدعو في المستقبل كلا من سوريا ولبنان. ورداً على سؤال حول فيما إذا كانت دعوة بيريز متصلة الى حد ما بالمخاوف الأردنية حول قضية الوطن البديل للفلسطينيين نفى عبيدات ان تكون الخطوة نحو الانضمام الى الاتحاد الأوروبي تعتبر تمهيداً للوطن البديل خاصة وان الأردن له دور كبير في الصراع العربي الاسرائيلي واستحقاقات السلام, وان موضوع الوطن البديل له أساس, مشيراً الى ان القضية الأهم في الملف الفلسطيني تتعلق بقضية اللاجئين المبعدين عن اراضيهم وأهلهم, خاصة وان الذي يجري الآن هو عملية تهميش لقضية اللاجئين وهذا ليس لصالح الشعب الفلسطيني ابداً. من جهته أكد المعارض الأردني ليث شبيلات ان المرحلة الأولى من المخطط الصهيوني في تفكيك العالم العربي وتكريس القطرية وتذويب الهوية العربية لدى الجهات الرسمية قد قطع مراحل كبيرة, مشيراً الى ان هناك مخططاً لاعادة تركيب هذه الأقطار العربية بالشكل الذي يخدم العدو الدعوات التي سمعناها عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا أو مثل الدخول للاتحاد الأوروبي, واصفا هذه الدعوات انها محاولة لصب الخرسانة على المدفن الذي دفنت فيه الهوية العربية, وربط هذه الأقطار بهذه المنظومة الجديدة. وفيما أدان شبيلات التحاق الأردن بأية منظمة سوى العربية والإسلامية قال ان اندماج الأردن بأي منظومة غربية أخرى سيحولنا الى عبيد أو مرتزقة مأجورين نعمل لصالح الأعداء ضد اخواننا وأشقائنا. أما عن ارتباط هذا المشروع بفكرة الوطن البديل فقدأكد شبيلات ان العلاقة الحالية لهذا الارتباط غير واضحة حتى الآن, إلا انه عاد وأكد ان الوطن البديل فيما يخص الأردن أمر يكاد يكون واقعاً, خاصة إذا قمعت الانتفاضة, واصفاً ما يسمى بالوطن البديل بحق ألغام سيتفجر في وجه الشعب وسينقل الصراع الأهلي إلى الأردن بدل أن يكون في وجه الأعداء. وكان بيريز ذكر خلال المؤتمر الذي عقد في (هرتزيليا) شمال تل أبيب مؤخراً أن كلاً من الأردن وفلسطين يرحبون بهذا الاقتراح القائم على تشكيل كيان اقتصادي بين اسرائيل والأردن والفلسطينيين يتم ضمه الى الاتحاد الأوروبي, مبينا انه في النهاية إما ان يشكل الشرق الأوسط استمرارية لأوروبا أو أن تشكل أوروبا استمرارية للشرق الأوسط.