تتابع البعثات الدبلوماسية الأوروبية التي تمثل بلادها في اسرائيل أحداث الاراضي المحتلة عن كثب, وتعد تقارير دورية لوزارات الخارجية ولجنة شئون السياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية (بروكسل), وقد كشف أحدث هذه التقارير عن جرائم ابادة الجنس البشري التي ترتكبها قوات الاحتلال العسكرية الاسرائيلية عن عمد ووفق خطة سياسية عسكرية, وتحت عنوان جانبي لهذا التقرير, اسرائيل تستعمل سلاح التصفيات الجسدية دون خجل. وذكر التقرير انه حينما وصلت سيارة الميني باص الصفراء لـ (هاني أبو بركه) وسط طريق 14 ديسمبر وتوقفت عند طريق اسرائيلي في قطاع غزة قفز عدد 5 جنود اسرائيليين مدججين بالأسلحة الأتوماتيكية والرشاشات من سيارة عسكرية مصفحة وسألوه عن بطاقة تحقيق الشخصية, وقبل ان يخرجها من جيبه فتح الجنود النار على رأسه وصدره , وقتل سائق التاكسي على الفور, وكان جهاز الاستخبارات الاسرائيلية (الشين بيت) لديه معلومات مسبقة تفيد ان (هاني أبو بركه) واحد من نشطاء جماعة المقاومة الاسلامية (حماس). وقبل عملية الاغتيال هذه بثلاثة أيام كان أنور أحمد حمران صاحب محل في نابلس بالضفة الغربية لنهر الأردن سقط ضحية قناصة اسرائيليين, وهو الآخر على قائمة الاستخبارات والمطلوب اغتياله لأنه من نشطاء جماعة الجهاد ومتهم بالاشتراك في عملية تفجير قنبلة في مدينة الخضيره داخل اسرائيل, وأضاف التقرير ان القيادة العسكرية الاسرائيلية لم تعد تقوم بعمليات التصفية الجسدية للفلسطينيين سراً, فلديها أوامر سياسية عليا صريحة باغتيال أي فلسطيني لمجرد اتهامه في تنفيذ مباشر أو الاشتراك في عملية تفجير أو قتل أحد المستوطنين الاسرائيليين, وعليها ــ القيادة العسكرية الاسرائيلية ــ الا تنتظر تقديم هؤلاء للمحاكمة المدنية أو العسكرية للمحاكمة, ولقد واكبت عمليات الاغتيالات المدروسة في 11 نوفمبر الماضي يوم إعلان انتفاضة الأقصى. في تقرير آخر بعنوان (اغتيال الفلسطينيين ليست ظاهرة جديدة) ورد ان عمليات اغتيال الفلسطينيين ليست بظاهرة جديدة حيث ان الاستخبارات وفرق الكوماندوز الاسرائيلية كانت تطال الفلسطينيين في الأماكن البعيدة وخارج اسرائيل, فقد شهدت فترة السبعينيات سقوط ضحايا فلسطينيين, والساحة اللبنانية بصفة خاصة كانت مسرحاً لتنفيذ خطط اسرائيل, وكذلك أثناء الانتفاضة الفلسطينية الأولى استخدمت اسرائيل هذا الأسلوب مع قادة الفصائل الفلسطينية لمنظمة فتح, وكانت اسرائيل في ذلك الوقت تصف عمليات الاغتيالات بأنها دفاع عن النفس, أما في الوقت الراهن لم تعد اسرائيل تجعل عمليات التصفيات الجسدية في اطار الأسرار أو تصفها بأسماء أخرى, وحينما توجه اسئلة لأحد المسئولين الاسرائيليين حول ذلك يكتفي باستخدام عبارة (لاتعليق) في إجابته, أما رئيس حزب الليكود الارهابي ارييل شارون فقد أعلن نداءات متكررة بأن تمتد أعمال الاغتيالات للقيادات الفلسطينية العليا, وطالب باغتيال رئيس الأمن الفلسطيني محمد دحلان الا ان باراك رفض طلباته خوفاً من تأليب الرأي العام العالمي ضد اسرائيل وتعاطفه مع الشعب الفلسطيني. بروكسل ــ سعيد السبكي: