نقل كاتب اسرائيلي يدعى عوفر شيلح في مقال نشرته صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية أمس عن مصادر تخوفها من بدء اتساع فجوة الخلافات بين الحكومة السياسية والجيش في الدولة العبرية بدلالة، تحايل هذا الجيش ورفضه تنفيذ الأوامر السياسية التي تعيقه عن قمع الانتفاضة وتحقيق ما يقول انه نصر على الفلسطينيين لنسيان هزيمته المرة في جنوب لبنان. قال شيلح في مقاله: ثمة شك أن يكون في اسرائيل من يهمه ماذا يفكر عرفات عن نظام السلطة لدينا, ان الأقوال التي أدلى بها: (هذه المرة الأولى التي يوجد فيها رئيس هيئة أركان يتحدث أكثر من رئيس الحكومة ويتحدث بلغة القوة), فسرت لدى بعض السامعين بأنها محاولة لتبرئة باراك من مسئولية القتلى الفلسطينيين الأمر الذي ربما يساعد عرفات بأن يفسر لشعبه قراره بالعودة الى المفاوضات, ومعظم النواب, وكذلك معظم الاسرائيليين, لم يكلفوا انفسهم عناء تفسيرها, ولكن مهما كان قصد الرئيس فانها تمس بالظواهر البارزة في المواجهة الأخيرة, وثمة شك ان يكون العقد الأخير قد شهد مثل هذا التوتر في علاقات العمل بين الجيش والمستوى السياسي, وللحقيقة ليس من الواضح ما إذا كان الكلب الحكومي يلعب بذنبه العسكري أو العكس. الجيش هو اطار اكثر جدية من الحكومة, لقد وصل الى المواجهة الأخيرة ليس فقط وهو مستعد ميدانياً بل ومصمم على الانتصار, يبدو هذا تافهاً ولكن الأمر ليس كذلك, حيث يدور الحديث عن قرار مسبق وواضح بعدم العودة الى المجريات التي أدت الى هزيمة الجيش في لبنان والانتفاضة السابقة, وفي قرارة انفسهم يعرف كبار قادة الجيش ان النقاد صدقوا: في لبنان لم ينتصر الجيش لا في الحرب ولا في الانسحاب. أضاف: ثمة عبرة أخرى وهي ان القادة مسئولون عن مناطقهم, ما زال رئيس هيئة الأركان يصادق مباشرة على قصف المروحيات ولكن الفوارق البارزة بين سلوك القيادة الجنوبية وسلوك القيادة الوسطى تدل على ان للقادة القائمين صلاحيات كاملة, حيث أمر قائد المنطقة الجنوبية المستقيل يوم طوف ساميه, بدون تردد بهدم البيوت وشق الطرقات ونشاطات هجومية أكثر من الضفة الغربية, ليس واضحاً كم من هذه العمليات كانت بمصادقة المستوى السياسي, رد ساميه على سؤال لأحد أعضاء الكنيست كان قد زار غوش قطيف وسأله عن ذلك: (لا أحد يقول لي كيف أنتصر). ونقل عن مصادر سياسية اسرائيلية ان الجيش لم يرفض الاوامر بوضوح لكنه انتهكها في المكان الذي فيه لم تكن الأوامر تعجبه, حين صدر الأمر السياسي بفتح مطار الذهنية نفذه الجيش ولكنه بالمقابل أغلق الطرق نحو المطار ومنع وصول الناس الى هناك, وحين صدر أمر بفتح الشارع المركزي تأخر التنفيذ لعدة ساعات خلالها ظهر فجأة مستوطنو غوش قطيف وبدأوا بالتظاهر ضد فتح الشارع, وفي حالة أخرى كان هناك سوء فهم غير واضح في قضية من يجب ان يحذر من الانفجار, هذه أمور لم نشهدها في فترات سابقة قالوا في المستوى السياسي. ان شد الحبل هذا سيشتد في الأسابيع القريبة, قالت مصادر في الجيش هذا الاسبوع ان لاءات الحكومة تغيب بسرعة, يعودون للمفاوضات رغم ان العنف لم يتوقف, يتجاوزون بهدوء أموراً كانت قبل عدة أسابيع تعتبر مبرراً لرد شديد. وذكر نائب رئيس هيئة الأركان بوجي يعلون أكثر من مرة بأنه يتعامل مع هذه المواجهة كما لو كانت استمراراً لحرب الاستقلال وهذا الميل ينطوي على رفض لكل تنازل أو دليل ضعف, ولكن يعلون صاغ بشدة الميل العسكري الذي يعبر عن رأي موفاز: الجيش ينوي الانتصار في هذه المواجهة وهو لا ينوي منح المستوى السياسي, بأوامره المتناقضة واعتباراته الأخرى, ان يشوش انتصاره, لا أحد حسب قول ساميه, يقول للجيش كيف ينتصر!