في مقابلة مطولة نشرتها صحيفة (يديعوت أحرونوت) أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود باراك انه لن يوقع اتفاقا يتخلى فيه عن الحرم القدسي الشريف, مشيرا إلى لغة مشتركة مع خصمه في الانتخابات ، الارهابي ارييل شارون, وفيما أعرب عن تفهمه لنقمة فلسطينيي 48 عليه ومحاولاته رأب الصدع معهم إلا انه في المقابلة التي نشرتها تاليا تحفظ على الاجابة ان كان سيعين وزيراً عربيا في حكومته: * توافق على ما يقوله شارون بأن بينكما تفاهماً ولغة مشتركة؟ ـ بالتأكيد نعم, منذ سنوات كثيرة. * ما الذي تفكر به حول اقتراحه بأن يعينك وزيراً للدفاع؟ ـ أنا فرح بثقته وأنا افترض ان ذلك يقال على أساس المعرفة العميقة في المجال الميداني والأمور الميدانية التي يعمل في نطاقها جيش الدفاع رغم الانتقادات والملاحظات الموجودة لديه. * هل تخشى من الاستطلاعات؟ ـ لقد خسرت عدة مرات في الانتخابات, يتوجب ان تذهبي وتشاهدي استطلاعات بيبي قبل الانتخابات بنصف سنة, عندما خاض الانتخابات في مواجهة بيريز كانت هناك أحزاب تشكلت على طاولة في المقهى حسب الاستطلاعات, هذا الأمر يبدو لي لطيفا وأنالا أستخف بذلك, إلا ان هذا الأمر لا يحدد شيئا. * يمكن التجادل حول مقارنة وضع نتانياهو في ذلك الحين في الاستطلاعات إلا ان هذه هي ليست النقطة الوحيدة التي يقارنون فيها بينكما؟ ـ هذا رد الصحافة ولكن ليس هناك أي شبه, لقد عالجنا الأمور الأكثر ايلاما وهكذا أخرجنا الأبناء من لبنان, في حكومتنا لا يركزون على البقاء وإنما يخوضون المخاطرات السياسية بعيدة المدى حتى يحققوا الالتزام للجمهور, الحكومة السابقة عملت تحت ضغط الضرورات بشكل مذعور حيث كانت تتشدق بشعارات القدرة على الصمود والقدرة على الردع إلا انها كانت مذعورة ومتعثرة في مساعيها وأفعالها. حكومتنا لم تتنازل عن أي شيء حتى ان راوحت مكانها وأنزلت الستائر من الجانب الآخر, وكانت مستعدة للسير بعيدا جدا حتى تحول دون نشوب الحرب ولصنع السلام. أنا أتحمل مسئولية شاملة عن الواقع, لقد توجهت سلفا لتفكيك الألغام الأكثر تعقيدا التي تراكمت على مسار الحياة بيننا وبين الفلسطينيين, رابين وبيريز فككا بداية حقل الألغام هذا, ونحن الآن في النقطة التي يتوجب فيها تفكيك الألغام الأخيرة وليس من الممكن القيام بذلك من دون مخاطر شخصية وسياسية. * في آخر المطاف وبعد الالتواءات التي قمت بها من أجل عملية السلام فقد منيت بفشل ذريع في نظريتك السياسية في مواجهة عرفات؟ ـ في عهد نتانياهو كانوا يندفعون لاعطاء الطرف الآخر من أجل ارضائه في كل مرة كانوا يتلقون فيها ضربة ما, تلقوا ضربة النفق فاندفعوا لاعطاء الخليل, في هذه المرحلة لم يعد هناك ما يمكن اعطاؤه وأنالا أريد أيضا ان أعطي هكذا من دون ان أفهم أي نقف, أنا لست مستعدا لاغراقهم بالتنازلات وقد سافرت مع ادراكي الواضح انني ذاهب إلى قلب الصراع العربي الاسرائيلي حتى أحاول ان أحله قبل ان تحدث الكارثة البديل أكثر خطورة. * لم تنجح في توطيد علاقات ثقة بينك وبين عرفات, ومعه مثلما مع الحزب تدفع الثمن عن سلوكك الشخصي غير الصحيح؟ ـ لقد كان من الأفضل لو كان هناك انجذاب وانسجام ولكن الصراعات لا تحسم بالكيمياء الشخصية والانجذاب, عرفات هو قائد الفلسطينيين الوطني, وليس الأم تيريزا, من المحظور ان نصاب بالعمى وأن نفكر ان عدة قطع من البقلاوة والطحينة ستحل كل شيء, هذا التوجه فوقي. * ولكن حتى في هذا الاتجاه لم تكن منهجيا في موازاة المفاوضات حكومتك سمحت بمواصلة بناء المستوطنات؟ ـ هذه الحكومة لم تنشء أي مستوطنة جديدة, بل قامت بتفكيك المواقع الاستيطانية ولكن هناك حقا مستوطنات ـ خصوصا تلك التي توجد لدي ثقة بأنها ستكون ضمن مساحة اسرائيل في كل تسوية سياسية ـ جرى فيها بناء اضافي, أنا لا أشك في ان راموت أو ارمون هنتسيف أو جيلو هي جزء من دولة اسرائيل, هناك بناء كثيف يفرض هذه الحقائق إلى الأبد, ونفس الشيء ينطبق على غوش عصيون, ومعاليه وأدوميم التي يوجد اجماع اسرائيلي على انها ستكون لنا. * فشلت في توقع نشوب الاضطرابات؟ ـ لقد قلت منذ سنة في المجلس الوزاري المصغر وفي جلسات الحكومة ان هذا الأمر لن يكون أمرا غير متوقعا ان وجدنا ان الفلسطينيين قد اختاروا العنف في آخر العملية وذلك لأن الشعوب لا تميل للولادة خلف طاولة المفاوضات والحفلات, الدافعية لولادة أمة بالدم هي غريزة قوية جدا, الفلسطينيون يحتاجون إلى أسطورة الضحية على طريق السيادة. * ولكنك سمحت لشارون رغم ذلك بزيارة جبل الهيكل (الحرم)؟ ـ زيارة شارون كانت الذريعة التي أشعلت الأرض, هناك ميل قوي جدا خصوصا من اليسار لايجاد الخلل فينا, قرار التوجه للعنف كان قرار عرفات ولسنا نحن المذنبين بذلك. * لو كان بيريز رئيسا للحكومة فهل كانت الاضطرابات ستنشب حينئذ أيضا؟ ـ لا شك اننا كنا سنصل للعنف عند نهاية العملية. * في ظروف معينة كنت على استعداد لاعطاء الحرم للفلسطينيين؟ ـ أنا لن أوقع على وثيقة تنقل السيادة على الحرم إلى الفلسطينيين, ولكن هم أيضا لن يوقعوا على وثيقة تبقى السيادة بيدنا, المداولات يجب ان تدور حول صيغة تعكس العلاقة التاريخية والعاطفية لنا ولهم ومن الناحية الأخرى الفهم بأن هناك مساجد وأننا لن نحولها إلى كنائس. * المفاوضات مع الفلسطينيين دخلت في الأيام الأخيرة إلى وتيرة سريعة مثيرة, الاستطلاعات تشير ان لا تفويض لديك من الشعب للتوصل إلى اتفاق وانك قابل للابتزاز اليوم؟ ـ أنا لا أشعر أنني قابل للابتزاز, نحن ندرك أهمية الوقت مع نهاية ولاية كلينتون ولكننا لن نقدم أي تنازل اضطراري ليس بسبب الانتخابات ولا بسبب انصراف كلينتون, الدولة لا تدار من خلال الاستطلاعات وأنا لن أوقع على أي اتفاق في أية غرفة مغلقة إذ ان كل اتفاق يجب ان يطرح على الشعب كله. * في انتخابات 1996 عاقب عرب اسرائيل بيريز لقصفه كفر قانا في لبنان وتسببوا في خسارته في انتخابات 2000, وكما تشير الاستطلاعات سيقومون حسب نيتهم بمقاطعتك, هل تدرك عمق الشرخ وخيبة الأمل الكبيرة منك عندهم؟ ـ أنا مدرك لذلك بالتأكيد وأنا أعرف عددا من الأشخاص الذين خاب أملهم ولكن يجب ان نعرف اننا نبذل كل شيء حقا لفحص الأمور بشكل معمق من خلال لجنة التحقيق, لقد تسنى لي أن أتحدث مع عدد من عائلات القتلى وأنا أنوي الالتقاء مع أغلبيتهم وسنبذل كل ما في وسعنا لرأب الصدع. * ما رأيك بقول إليك رون بأن عرب اسرائيل هم طرف محرض؟ ـ أنا لا أرد عليه, أنا أدرك عمق المس الذي ألحقوه بعرب اسرائيل. *هل أنت مستعد لتعيين وزير عربي؟ ـ أنا لا أؤمن بالتعهدات المسبقة.
