ارتفع نسبيا معدل الاقبال على التصويت في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في السودان في اليوم الأخير للاقتراع في تناسب طردي مع تصاعد الاتهامات بالتزوير مع دخول الشكاوى القضائية المرفوعة، بهذا الصدد ضد مسئولين كبار في حلقة مفرغة لتمتعهم بالحصانة السياسية التي تمنع محاكمتهم وتلكؤ الجهات المعنية في حسم الأمر. وفي الأثناء تكرر مجدداً التلويح بالانسحاب من الانتخابات من قبل منافسين في السباق نحو الرئاسة. وتبدأ اليوم السبت عمليات الفرز للانتخابات الرئاسية والبرلمانية بعد انتهاء فترة الاقتراع في ثلاثة وعشرين ولاية توطئة لإعلان النتائج النهائية بعد غد الاثنين. وأكد د. جلال محمد أحمد الأمين العام للهيئة الانتخابية في تصريح لـ (البيان) ان عمليات الفرز ستبدأ في العاشرة من صباح اليوم وتعمل الهيئة على تلقي النتائج من الولايات لإعلانها مجتمعة يوم الاثنين. وقال د. جلال أن الحديث عن انسحاب من انتخابات في هذا الوقت لا مبرر له وهو لا يعد كونه جزءاً من (الحمى الانتخابية) وأكد د. جلال ان جميع الشكاوى التي رفعها للهيئة بخصوص التزوير تم عرضها للقضاء لاصدار أحكام بشأنها قبل إعلان نتائج الانتخابات. وتفيد المعلومات إلى ان نسبة التصويت بولاية الخرطوم قد تجاوزت حتى نهار أمس نسبة الـ 60% من جملة أصوات الناخبين المليون وستمئة ألف ناخب وحققت بعض الدوائر نسبة الـ 100% في المناطق الطرفية وأخرى ما بين 50 إلى75% داخل المدن, مع تأكيدات جديدة بارتفاع نسبة المشاركة في التصويت في الولايات خلال اليومين الماضيين مع اقتراب انتهاء فترة الاقتراع. في هذه الأثناء كانت هناك اتهامات متزايدة من جانب عدد كبير من المرشحين المستقلين بإقدام حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالتأثير على الناخبين بالاغراءات والأساليب الفاسدة لإحداث فوزه في الانتخابات في غياب منافسة حقيقية. ووصف السموءل حسين منصور المرشح المنافس في انتخابات الرئاسة نيابات الأساليب الفاسدة بأنها محاولة لتنويم المرشحين مغناطيسيا وتجميد الشكاوى بشأن التجاوزات. وطلب د. السموءل في مؤتمر صحفي أمس الأول هيئة الانتخابات بالتعويض نظير ما أنفقه على حملتها الدعائية للانتخابات واتهم السموءل وزير الشئون الاجتماعية والثقافية بولاية الخرطوم بممارسة الأساليب الفاسدة بعد أمره للجنة الاقتراع بأركويت باعتماد كشف يحوي 177 ناخبا لترجيح كفة مرشح حزب المؤتمر الوطني. وقال ان مندوبيه اكتشفوا ان السلطات أضافت قائمة بـ 200 ناخب من الجنوبيين في احد مراكز الاقتراع بمدينة البراري (شرقي الخرطوم) التي يترشح فيها هو شخصيا في مواجهة الرائد أبو القاسم محمد ابراهيم وزير الصحة الاتحادي الحالي. ولوح السموءل بالانسحاب من الدائرة في حال استمرار التجاوزات التي حمل مسئوليتها المسئولين الحكوميين, وكشف السموءل منصور في مؤتمر صحفي مشترك أمس الأول إلى جانب مأمون مبارك أمان عن أساليب فاسدة تمت باحضار شاحنات محملة بالجنود التابعين للقوات المسلحة للاقتراع بالمراكز موضحين ان الجنود ليسوا من سكان الدائرة ولا يحق لهم التصويت فيها, وأكد المرشحان انه لا جدوى من الانتخابات الحالية التي وصفوها بعدم النزاهة, وقال السموءل: تقدمت لنيابة الأساليب الفاسدة بـ 6 شكاوى لم يتم البت فيها جميعا, وقال ان الشكاوى يتم احالتها من نيابة إلى أخرى دون فتح بلاغ. إلى ذلك أحالت الادارة القانونية برئاسة الجمهورية طلب رفع الحصانة عن د. الطيب ابراهيم مستشار رئيس الجمهورية للشئون الأمنية ود. مجذوب الخليفة والي ولاية الخرطوم ومحمد الماحي محافظ محافظة المتمة إلى وزارة العدل لرفع توصية بهذا الشأن للرئيس عمر البشير, وكان مرشح الدائرة الجغرافية 18 المتمة مبارك علي جاد الله اتهم الشخصيات الثلاثة بمن فيهم والي الخرطوم باستغلال امكانات الدولة من سيارات وأموال في استمالة الناخبين لكسب أصواتهم في هذه الدائرة (28) التي ينافسه عليها د. الطيب ابراهيم محمد من قبل حزب المؤتمر الوطني الحاكم الأمر الذي يقع تحت طائلة الأساليب الفاسدة, وأكد مصدر بهيئة الانتخابات ان الاجراءات القانونية ضد الدستوريين لا يمكن تحريكها من قبل الهيئة إلى النيابات إلا بعد رفع حصاناتهم.