كتب الخبير الاستراتيجي الاسرائيلي زئيف شيف مقالا نشرته صحيفة (هآرتس) العبرية أمس تفاءل فيه بجيل المفاوضين الفلسطينيين الجدد محذراً من تناقضه مع الجيل القديم ومن عدم تمخض مفاوضات واشنطن من دون تنازلات سوى عن انتفاضة جديدة أكثر عنفاً. وقال: الأسابيع القريبة المقبلة التي ستستأنف فيها المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين ستكون حرجة للشعبين وللمنطقة, فبعد فشل محادثات كامب ديفيد جرت محاولة وساطة أمريكية ـ أطلق عليها اسم (كامب ديفيد محسن) ـ لجميع حطام المفاوضات, غير ان موجات العنف في فلسطين أوقفت كل شيء, أما الآن وبعد ان فقد مئات الفلسطينيين والاسرائيليين حياتهم, فإن كامب ديفيد المحسن يستأنف, الطرفان هما اللذان أرادا استئناف المفاوضات وعرفات كان أول من طلب التدخل الأمريكي, ومن المهم الاشارة إلى ذلك على خلفية الشكوى من ان الامريكيين ليسوا وسطاء نزيهين. هذه فترة حرجة, لأن فشلا آخر في المحادثات سيساهم في رفع حكومة اسرائيلية تؤمن بالقوة وأكثر تطرفاً في اسرائيل وسيعمق الانتفاضة الفلسطينية, ومع انه من المحتمل ان تسعى حكومة يمينية إلى التسوية مع سوريا,حتى في ظل تنازلات كبيرة, استنادا إلى الافتراض المغلوط في ان هذا سيعزل الفلسطينيين غير اننا بذلك لن نعفي أنفسنا من انتفاضة فلسطينية أخرى مضرجة بالدماء, يمكن الافتراض ان المفاوضات ستستأنف بعدها, مع الاختلاف ان ثمن الحل الوسط في الاتفاق سيكون أعلى بكثير. عند التوجه إلى الجولة الراهنة من المفاوضات اضطر باراك إلى التراجع عن الشرط في أنه لن يتفاوض عندما يكون الطرف الآخر يواصل أعمال العنف, ويمكن التدبر مع مثل هذا الشرط شريطة ان تبادر اسرائيل في نفس الوقت إلى القيام بعمليات عسكرية ولا تكتفي بالدفاع عن النفس فقط, لقد ذهل الفلسطينيون عندما قيل لهم ان هذه ستكون صيغة العمل إذا ما استمروا في العنف, أما إذا خبا العنف الفلسطيني في سياق المفاوضات فإن على وزير الدفاع الاسرائيلي ان يغير التعليمات التي تمنح قادة الألوية في الميدان صلاحية غير محدودة تقريبا في نشاطهم وتقليص العمليات العسكرية. احدى خصائص الجولة الحالية هي ابعاد جيل المؤسسين عن المفاوضات, فالمتصدرون هذه المرة هم من جيل الزعماء الصاعدين, مثل محمد دحلان, وصائب عريقات, وياسر عبد ربه, وفي محادثات ستوكهولهم التي سبقت محادثات كامب ديفيد مثل أبو علاء الطرف الفلسطيني مقابل شلومو بن عامي, والتسريبات هي التي قضت عمليا على محادثات ستوكهولم وكان مصدرها في محيط الخصم الغاضب أبو مازن, أما هذه المرة فأبو مازن مقرب أكثر من المفاوضات في واشنطن بينما أبو علاء هو الخصم الذي ينتقد اللقاء. أما في الجانب الاسرائيلي فالمشكلة ترتدي شكلا آخر, فقد عاد باراك من محادثات كامب ديفيد وهو يخفي عن الجمهور طي الكتمان ما عرضه على الفلسطينيين وما قاله للأمريكيين, وكل ما هو معروف جاء من التسريبات والتقارير الجزئية في نهاية المحادثات يحتاج الجمهور إلى ان يعرف ما طرح على الطاولة وإذا لم يفعل باراك ذلك وحتى لو فشلت المحادثات فلا أمل له في ان يحظى بثقة الجمهور الاسرائيلي.