رغم غزارة التسريبات حول التقدم في مفاوضات بولينج إلا ان حكومة باراك نفت حدوث أي تقدم واصفة هذه التسريبات بالمضللة في وقت تحدث مسئول فلسطيني عن أزمة تعصف بالمفاوضات، جراء تراجع اسرائيل عن نسبة الأراضي التي تعتزم ضمها كاد ان يتحول لاشتباك بالأيدي, ودفع مادلين أولبرايت لتأجيل انخراطها في هذه العملية وقبل ما ورد في التقارير عن نية الرئيس بيل كلينتون جمع المتفاوضين مرة أخرى. ونفت مصادر بديوان رئاسة الوزراء الاسرائيلية ما تردد من انباء بشأن حدوث تقدم ما فى مفاوضات السلام الجارية بين الاسرائيليين والفلسطينيين بواشنطن منذ ايام, ونسب راديو اسرائيل أمس الى تلك المصادر قولها أن ما نشر حول سير المفاوضات ينطوى على تفاصيل غير دقيقة بل مضللة. وكان فيليب ريكر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أكد ان فريقا من الوزارة عمل مع المفاوضين طوال أمس الأول وان الاطراف واصلت العمل طوال الليلة قبل الماضية. وقالت شبكة (سي ان ان) ان مسئولا بارزا بالوفد الفلسطينى صرح بأن المقترحات مطروحة على مائدة المفاوضات الا ان القيادة الفلسطينية تحتاج الى اوراق مكتوبة وخطط ومقترحات عملية قابلة للتطبيق ثم ضرورة تنفيذ هذه المقترحات فورا . واجتمع دينيس روس المبعوث الامريكي الخاص بالشرق الاوسط ونائبه ارون ميلر مع الوفدين كل على حدة ثم مع الوفدين معا وسط توقعات متزايدة بتحقيق تقدم. وقال مسئول بوزارة الخارجية الامريكية اننا متفائلون بهذا الالتزام الذي ابداه الوفدان وروح الصراحة واستعدادهما للاستفادة من الوقت المتاح. وذكرت مصادر دبلوماسية ان اسرائيل حسنت الى حد بعيد المقترحات المقدمة للفلسطينيين في مسعى اخير من رئيس الوزراء ايهود باراك لابرام اتفاق قبل انتهاء فترة ولاية الرئيس الامريكي بيل كلينتون. واضافت المصادر ان الاسرائيليين زادوا مساحة اراضي الضفة الغربية التي يبدون استعدادا لتسليمها لدولة فلسطينية تقام في اطار الاتفاق كما وافقوا من حيث المبدأ على السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية العربية التي استولت عليها اسرائيل في حرب عام 1967. لكن مسئولا اسرائيليا قال ان المرونة الاسرائيلية مرهونة بمرونة فلسطينية خاصة فيما يتعلق بمسألة هل يمكن للاجئين الفلسطينيين بالعودة الى اسرائيل. وقال دبلوماسي ان المفاوضين الفلسطينيين ربما يريدون الحصول على قدر اكبر من التنازلات الاسرائيلية لاظهار انهم كسبوا شيئا من الانتفاضة. وقال مفاوض فلسطيني اخر طلب عدم نشر اسمه ان ما قدمه كلينتون للمفاوضين لا يرقى الى ان يكون مجموعة من المقترحات التفصيلية للتوصل الى تسوية. واضاف المفاوض الفلسطيني لـ (رويترز) كان يتحدث عن عموميات, وتجنب الخوض في تفاصيل وقال ان التفاصيل متروكة لكم. وتابع المفاوض ان كلينتون لم يقدم للمفاوضين اي اقتراحات مكتوبة. واردف المفاوض متحدثا من قاعدة بولينج الجوية بجنوب شرق واشنطن حيث تعقد المحادثات نحن نواجه صعوبات كبيرة. وقال مسئول اسرائيلي طلب ايضا عدم نشر اسمه انه خلال الاجتماع مع كلينتون لم يرسم احد خطوطا على خريطة لكن المجتمعين ناقشوا نطاق الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية في اي اتفاق للسلام. وفي وقت لاحق قال مسئول فلسطيني رفيع أمس ان المحادثات الجارية بين الفلسطينيين والاسرائيليين في العاصمة الامريكية تمر بأزمة وان المتفاوضين وصلا في مرحلة ما الى حد التعارك. وصرح المسئول الفلسطيني الرفيع الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بان الجو السائد في قاعدة بولينج الجوية التي تجري فيها المحادثات كان سيئا للغاية امس الأول مما دفع مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية الى الغاء مشاركتها في الجلسات وتأجيلها حتى الأمس. وقال لـ (رويترز) انه حدثت ازمة بين المتفاوضين حين عاد شلومو بن عامي وزير الخارجية الاسرائيلي ورئيس الوفد الاسرائيلي في واشنطن الى الحديث عن ضم عشرة في المئة من الاراضي الفلسطينية بينما كان الاسرائيليون قد عرضوا من قبل ضم خمسة في المئة فقط. وذكر ان المتفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين كادوا يشتبكون بالايدي. ومن المقرر أن تتوقف المفاوضات اعتبارا من غروب شمس أمس وحتى غروب شمس غد السبت بالتوقيت الامريكى بسبب العطلة اليهودية وتشير التكهنات القوية حول دراسة الجانبين لمقترحات حقيقية الى ان المفاوضات سوف تمتد الى فترة أكبر مما كان متوقعا لها . وفى حالة احراز تقدم حقيقى والاتفاق على مسودة للتسوية من المنتظر دعوة الرئيس الفلسطينى ياسرعرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلى ايهود باراك الى واشنطن للتوقيع على اتفاق او وضع اللمسات النهائية عليه. ويأتي ذلك في الوقت الذي أجرى فيه الرئيس الامريكي بيل كلينتون اتصالا هاتفيا آخر مع الرئيس مبارك لاحاطته علما بآخر تطورات المحادثات التي تستضيفها واشنطن التي تهدف إلى إنهاء المواجهات الدامية والمستمرة منذ أكثر من 12 أسبوعا بين إسرائيل والفلسطينيين. ويقوم الرئيس المصري حسني مبارك بجهود واسعة في المحادثات الجارية حيث استقبل مبعوث باراك يوسي سريد (الاربعاء) والذي حمل رسالة إلى الرئيس المصري من رئيس الوزراء الاسرائيلي. وعقب الاجتماع أعلن ساريد انه لا يستبعد حدوث لقاء قمة ثلاثي جديد يضم عرفات وباراك و كلينتون قريبا. الوكالات
