لاشك ان المواصلات وسهولة انسيابها وتوفرها من العلامات البارزة في تقدم الشعوب ورقيها وفي السودان اجتاحت هذه الناحية كثير من الحيل والاساليب لفض الاشتباك المزمن بين المواطنين امام ابواب، البصات والحافلات لنيل مقعد او شماعة وابتدعت مداخل كثيرة لذلك آخرها في سلم الوجود المواصلاتي الركشات وامجاد التي اصبحت بين يوم وليلة تشكل حضورها الكثيف في الشارع الذي فاض وطفح كيله لدرجة اخذت تدق وبالحاح على وتر الانفجار اذا لم يسعف الموقف بعمل يفتح الطريق امام الحركة بكل اصناف دوابها. والدنيا قبايل عيد وحتى لا ينفلت زمام الكيل الطافح وفي خطوة استباقية اصدر مدير عام الشرطة الفريق شرطة هجو محمد احمد الكنزي يصب في صميم واجبات الشرطة التي اكد مديرها العام بقراره القاضي بحرمان حافلات امجاد والركشات من استخدام طرق المرور السريع, انها في خدمة الشعب. شدد مدير الشرطة في بيانه انه لاي سبب من الاسباب يحرم على تلك الوسائل التي كثرت فيها الاقاويل, استعمال طرق المرور السريع وان على سائقيها التقيد بالامر الصادر وان كل من يخالف ذلك يكون عرضة للمساءلة القانونية. البيان لم يطلق القول على عواهنه وانما سبب حيثياته التي بناها على ان صغر حجم العربات الحافلات وهو اقل من 1000 سي سي والمعنية هي امجاد والركشات مع صعوبة اتزانها في السرعات العالية وخفة وزنها وانخفاض مستوى السلامة فيها, يجعل من الصعوبة السيطرة عليها اثناء سيرها على طرق المرور السريع مما يجعلها عرضة لخطر الانقلاب و الاصطدام بمركبات النقل ذات الوزن الاثقل الامر الذي يعود بخسائر فادحة. البيان اطلق لها العنان ولكن على خطوط المواصلات الداخلية وداخل المدن فقط لحافلات امجاد وعلى الطرق العرضية في المناطق الطرفية للركشات. واوضح البيان ان هذا القرار يأتي حفاظا على ارواح المواطنين وممتلكاتهم وانه يستند الى احكام المادة 17 من قانون الشرطة مقروءة مع المادة 10 (9) والمادة 29 من قانون حركة المرور لسنة 1983. لكن القرار على المدى البعيد يعكس الهم الذي باتت تشكله هذه التشكيلة الجديدة من المواصلات ذات الحجم الصغير والخطر الماثل الكبير والا لماذا اقدمت القيادة العليا للشرطة بحرمانها من التباهي والرقص الذي لا يكون بالتأكيد طربا عند لحظة الحوادث والموت الزؤام. بيد اننا نلمس العذر للقرار الذي هو بكل المقاييس صائب وفي محله وذلك بالنظر الى ان الميادين ومواقف المواصلات ضاقت على ضيقها بارتال الركشات والامجاد التي اتت في سرعة البرق على مملكة التاكسي التي ظل رعاياها يزحفون في الصفوف منذ الصباح الباكر عشما في طرحة تسد الرمق وتحفظ ماء الوجه. القرار صائب لانه جاء في وقت امتلأت فيه الاركان وفاضت بهذه الدواب ذات الثلاثة والاربعة ارجل التي تشتم ريحة الخطر تحت اي منها, وحكيم لانه مجالس المدن تتحدث عن ارتال هائلة تمور بها ارصفة الميناء في طريقها الى غزو مواقف وطرق عجزها بائن في استيعاب المتوفر الآن. السيل الجارف من هذه العينات التي تسربت الى كل مفاصل وشرايين المجتمع ابرز القرار كضرورة يحتمها اشتغال المكان بحركة اقل ماتوصف به كما جاء في القرار نفسه ان هيئتها تجعل انها عرضة للانقلاب والاصطدام ذلك ان الاحساءات ابانت ان الاف الركشات والامجاد دخلت خلال السنوات الماضية وهناك الاف تتأتى في انتظار التخليص . ثمة آراء فنية تقول ان الركشات من ناحية ميكانيكية تقتضي اكثر من وقفة عند الترخيص لها بالعمل للتساؤل مقارنة بالبصات والحافلات التي يعرض سائقوها انفسهم للغرامة وغيرها من الاجراءات اذا تركت ابوابها مفتوحة اثناء سيرها, فكيف الحال بوسيلة هي اصلا بلا ابواب وتسبح في الطريق بهذه العلة البارزة؟ وكذا امجاد كما الركشة اذا كانت خفة وزنها تجعل السيطرة عليها صعبة في السرعات العالية ماهي الضمانات التي يوفرها الطريق سواء كانت داخل المدن او على مرور سريع؟ من هنا السلامة لا تتجزأ فمثلما هي مطلوبة على طرق المرور السريع كذلك توفرها داخل المدن والمناطق الطرفية لا يتجادل اثنان حول اهميته ومن ثم يبدو اقتصار عملها على المواصلات الداخلية وداخل المدن والمناطق الطرفية حلا مؤقتا لا يفي بعدالة المنطق ويستلزم الحفاظ على ارواح وممتلكات الناس من الصراحة وعدم التحايل والالتفاف على القضايا الواضحة وضوح الشمس والسؤال الذي يتبادر للاذهان لماذا تم استيراد هذه العائلات الجديدة من المواصلات وهي بكل هذه العيوب؟ حتى لا يصدق القول على ان السودان صار اكبر بقعة في الارض للتجريب حتى في ارواح مواطنيه لابد من رأى واضح وقرار صائب في هذه المملكة التي يبدو انها نبتت في غفلة من الزمان والخوف كل الخوف ان يكون هناك جنود مدججين يحمونها لتزدهر رغم الخطر الكامن في احشائها؟