رفضت شخصيات قانونية أردنية بارزة مشروع القانون المعدل لديوان الخدمة المدنية والخاص بموضوع إحالة الموظف الحكومي على الاستيداع دون إعطاء أسباب كافية لذلك, على اعتبار ان هذا الأمر يشكل تعدياً واضحا على الدستور الأردني وتهديداً للأمن والاستقرار الوظيفي لموظفي الدولة بشكل عام . وأشارت تلك الشخصيات الى ان مشروع القانون المعدل المقدم من الحكومة كان قد نص بهذا الخصوص على انه يحق لمجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير المختص ودون بيان الأسباب إحالة أي موظف على الاستيداع ولمدة أقصاها خمس سنوات, وفي هذه الحالة يتقاضى الموظف المحال على الاستيداع بموجب أحكام هذه الفقرة الزيادات السنوية والترفيع الوجوبي والتقاعد والضمان الاجتماعي ويجري اقتطاع العائدات التقاعدية واستحقاقات الضمان الاجتماعي من كامل راتب التقاعد. وأشار مراقبون إلى ان الحكومة قد تكون لجأت لهذا التعديل بالذات من اجل إعطاء حرية إزاحة وإحالة أي موظف غير مرغوب فيه للاستيداع دون أية عوائق قانونية, خاصة من الأشخاص الذين لايوافقونها بهذا النهج أو الرأي السياسي, الأمر الذي يثير التساؤلات الكثيرة حول مدى احترام حرية الرأي والتعبير عند موظفيها. وأكد رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان المحامي هاني الدحلة أن نظام الخدمة المدنية كفل ضمانات للموظف بحيث لا يفصل من وظيفته او تنهى خدماته منها إلا من خلال أحكام نظام الخدمة المدنية وقانون التقاعد , موضحا ان قانون التقاعد نص على عدم إحالة أي موظف على التقاعد إلا بعد اكماله عشرين عاماً في الخدمة. وقال الدحلة ان هذا المشروع المعدل والمقدم حالياً من الحكومة والمختص بموضوع الاستيداع يعفي مجلس الوزراء من المساءلة وبيان أسباب إحالة أي موظف على الاستيداع وذلك خلافاً للنظام السابق الذي كان يتوجب فيه توافر عدة شروط من اجل ان يتسنى لمجلس الوزراء إحالة ذلك الموظف على الاستيداع , منوها الى ان محكمة العدل العليا نقضت العديد من قرارات الإحالة على الاستيداع كان قد قام بها مجلس الوزراء بحق عدد من الموظفين سابقا, وذلك بسبب عدم تطابق شروط الإحالة وبطلانها. وأوضح الدحلة ان غياب الشروط الأساسية فيما يتعلق بموضوع الإحالة على الاستيداع تعمل على خلق نوع من الفوَضى والمزاجية والتسلط لدى المسئولين , الأمر الذي يؤدي إلى تهديد الموظف في رزقه واستقراره وأمنه الوظيفي, مشيرا إلى مخالفة هذا التعديل المرتقب لأبسط قواعد المبادئ العامة إضافة إلى احتمالية ان يسري قرار الاستيداع على الموظف دون مبرر على اعتبار أن هناك العديد من الموظفين المخلصين في وظائفهم مما يؤثر على الأداء العام ويضر بالمصلحة العامة. ومن ناحيته أكد المحامي زهير ابو الراغب رئيس اللجنة القانونية في جبهة العمل الإسلامي ان هذا المشروع المعدل يعتبر مخالفة دستورية واضحة ويشكل تضييقاً وانتهاكاً لحقوق الإنسان. وأوضح أبو الراغب انه لا يجوز احالة اي موظف للتقاعد او الاستيداع الا في حالة توفر شروط معينة على اعتبار ان هذه المادة المعدلة الغت هذه الشروط وتركت استقرار الموظف في حياته ومستقبل اولاده مجهولا , مبينا ان اغلب الموظفين وبفعل ارتباطهم بالوظيفة الحكومية يرفضون العديد من الفرص الوظيفية الاخرى والتي تفوق في كثير من الاحيان ميزات الوظيفة الحكومية ليفاجأ بسبب هذا التعديل انه قد فصل من عمله بداعي الاستيداع دون ابداء الاسباب المبررة لذلك . واشار ابو الراغب ان هذا التعديل يمكن ان يجلب حالة غير مستقرة لدى جميع موظفي الدولة وسيخضع عملية الاحالة للمزاج الشخصي غير الموضوعي , مرجحا احتمال ان يكون هذا التعديل قد عمل خصيصاً لازاحة وتهديد اي موظف يخالف الحكومة في مساراتها السياسية. واشار ابو الراغب الى ان الكثير عانى من هذا النص واشباهه قبل عام 89 عندما كانت محكمة العدل العليا ترفض النظر في قضية من هذا النوع خاصة اذا كان للحكومة او الاجهزة الامنية أي طرف فيها , الا ان هذه العقبة كانت قد انتهت بعد الانفراج الديمقراطي , مبينا ان مسألة الرجوع لهذه الحالة من خلال هذا التعديل يرجعنا للوراء في الوقت الذي نحن فيه بأمس الحاجة لتطوير العديد من التشريعات والقوانين باتجاه انفتاح وديمقراطية افضل. وحول مفهوم الاستيداع قال أبو الراغب ان إحالة الموظف على الاستيداع يعني إنهاء خدماته دون إبداء الأسباب حسب التعديل المراد القيام به , إضافة إلى إعطائه مبلغاً من المال كشبه تعويض له عن هذه الإحالة , موضحا انه عادة لا تتناسب هذه التعويضات مع مدة الخدمة والتقاعد لذلك الموظف المحال على الاستيداع. ومن جهة أخرى توقعت مصادر نيابية ان يلقى هذا التعديل المرتقب على تلك المادة معارضة شديدة عند تقديمه لمجلس النواب الأردني , الأمر الذي سيدفع بالعديد من النواب للوقوف في وجه هذا التعديل كونه يمس بالأمن الوظيفي لآلاف الموظفين, إضافة إلى جانب اعتبار بعض النواب أن معاكسة إقرار وتعديل أي قانون صاحب مساس مباشر بشريحة الناخبين في هذه الدورة الأخيرة سيعمل على رفع اسهم أي نائب ينظر بحذر وترقب لفرصة إعادة انتخابه من جديد نائباً برلمانيا في الدورة الانتخابية القادمة.