طالب عدد كبير من التجار والصناعيين الأردنيين الحكومة الأردنية ومجلس النواب إعادة النظر بإقرار المرحلة الثانية من قانون الضريبة العامة على المبيعات, على اعتبار أن حصر مدة دفع هذه الضريبة ، خلال تلك المرحلة يعتبر أمرا بالغ الصعوبة على جميع التجار, مؤكدين أن العدد الأكبر من الصناعيين والتجار ليسوا على استعداد كاف للعمل بموجب المرحلة الثانية خاصة وان دائرة الضريبة لم تعطهم الفرصة الكافية للاستعداد. وأعلن هؤلاء التجار انهم سيتوقفون عن عمليات الاستيراد ابتداء من مطلع العام المقبل وذلك حتى لايبقوا خاضعين ومحكومين بالسياسة التي تؤديها الضريبة العامة على مختلف المبيعات, موضحين ان التاجر المستورد تبعا لتلك السياسة يعتبر مكلفا بالضريبة مهما كانت حجم مستورداته, فيما لا يخضع التاجر غير المستورد الى مثل ذلك, وبالتالي فان التاجر العادي يخضع للضريبة العامة في حال بلغت مبيعاته خلال 12 شهرا 250 ألف دينار أردني, وذلك بموجب تطبيق المرحلة الثانية من قانون الضريبة العامة على المبيعات منذ مطلع 2001. واعتبر هؤلاء التجار ان الطلب الذي تطلبه دائرة ضريبة المبيعات منهم كتجار من اجل إجراء جرد كامل للبضائع والمواد المتوفرة لديهم في المحلات والمستودعات التابعة لهم هو طلب تعجيزي لا يمكن أن يتحقق قبل نهاية هذا العام كما تريد دائرة الضريبة . وأوضح تجار الأقمشة المتواجدة محلاتهم في وسط العاصمة عمان ان حركة البيع بالجملة لديهم سوف تتوقف, على اعتبار ان التجار الذين يشترون البضائع منهم ليسوا على استعداد لأن يدفعوا ضريبة المبيعات لهم, مبينين ان التجار على مختلف تجارتهم ما زالوا غير مهيئين للعمل بموجب المرحلة الثانية من ضريبة المبيعات. وعرض هؤلاء التجار مشكلتهم على بعض أعضاء غرفة التجارة وقدموا عددا من المقترحات حول هذا الموضوع, ومنها المطالبة بتعديل قانون الضريبة العامة الذي لا يمكن تطبيقه بالشكل الصحيح في هذه المرحلة, دون ان تتهيأ البنية التحتية له لدى التجار والمكلفين. وأشار هؤلاء إلى أن ضريبة القيمة المضافة والتي سيبدأ تطبيقها مطلع العام المقبل تعني فرض ضريبة مبيعات أخرى على أرباح التجار والصناعيين ومؤدي الخدمات, فيما تحصل دائرة ضريبة الدخل على ضريبة تلك الأرباح, الأمر الذي يعني انه سيصبح هناك ازدواج ضريبي على ارباح التجار والصناعيين وغيرهم, منوهين إلى انه لا يجوز ابدا ان يخضع نفس الدخل لضريبتين. وقال تجار أن الحكومة لم تعطهم الوقت الكافي للاستعداد لتطبيق المرحلة الثانية من الضريبة, مشيرين الى انهم يتعاملون بالالاف من الأصناف والارقام, وبالتالي فان احصاء مثل هذه الأصناف الموجودة في المستودعات والمستوردة خلال السنوات الثلاث الأخيرة يعتبر ضربا من الخيال, على اعتبار انه يجب ان تكون هناك مهلة كافية لعملية الجرد وايجاد تسهيلات من قبل دائرة الضريبة حتى لا يظلم أي تاجر من التجار . وطالبوا تأجيل تطبيق المرحلة الثانية من ضريبة المبيعات, كما انهم دعوا مجلس النواب الى اتخاذ موقف يكون الى جانب المواطنين والى جانب القطاعات الاقتصادية المختلفة التي ستعاني من تطبيق المرحلة الثانية من الضريبة, مضيفين ان المجلس لم يتخذ الموقف الصحيح عندما اقر تطبيق المرحلة الثانية من ضريبة المبيعات على اعتبار أن أعضاء المجلس الذين وافقوا على ذلك لم يكونوا يدركون أوضاع الاقتصاد الوطني ومعاناة القطاعات الاقتصادية المختلفة ومعاناة المواطنين الذين سيتحملون فروقات الارتفاع في الاسعار للسلع والمواد المختلفة. وفي حين أوضح هؤلاء التجار عدم امكانية الكثيرين منهم البدء باستخدام الفواتير المفصلة, او استخدام الماكينات الحسابية الخاصة التي تحسب السعر والضريبة, وقالوا ان اخطاء كبيرة جدا ستشوب بداية تطبيق المرحلة الثانية لضريبة القيمة المضافة, وبالتالي فان الدائرة ستبدأ بمعاقبة التجار والصناعيين ومؤدي الخدمات وان هذا العقاب سيعطي صورة سلبية عن الدائرة كما انه سيؤثر على حركة الاقتصاد بشكل عام. ومن جهة أخرى فانه من المتوقع ان تزداد ايرادات دائرة ضريبة المبيعات العام المقبل بعد بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة لتبلغ اكثر من 600 مليون دينار, وبذلك تكون ضريبة المبيعات هي اكبر مورد للايرادات المحلية, فيما تدعي الاوساط الحكومية ان هذه الضريبة هي الاكثر عدلا لأنها تؤخذ ممن ينفق مالا بحيث يزداد العبء الضريبي بزيادة المصروفات. ودعا عدد من التجار الى اجراء تخفيض كبير على ضريبة الدخل على الشركات التجارية والصناعية والافراد والموظفين حتى يتمكن الجميع من تحمل العبء الكبير الناتج عن ضريبة المبيعات, في مرحلتها الجديدة. يذكر انه كانت هناك سلسلة من الندوات والاجتماعات قامت بعقدها الهيئات والنقابات والغرف التجارية والصناعية والمؤسسات التابعة للقطاع الخاص مع مسئولي دائرة ضريبة المبيعات من اجل توضيح بعض الجوانب التنفيذية للمرحلة الثانية من الضريبة وبالتالي الاجابة على استفسارات الفعاليات التجارية والصناعية والاقتصادية. الا ان كل جميع هذه الندوات كما يشير المعنيون جاءت متأخرة جدا, حيث لم يبق على تطبيق المرحلة الثانية من القانون سوى 3 اسابيع, وان التوضيحات المقدمة خلال تلك الندوات غير مقنعة, خاصة وان مسئولي الدائرة كانوا يتحدثون باسلوب الترهيب والتخويف مع المكلفين. وتسهيلا على المكلفين قامت دائرة الضريبة العامة بالاتفاق مع البنك الاردني الكويتي ليكون معتمدا في تحصيل ضريبة المبيعات من المكلفين دون حاجة لمراجعة الدائرة, وبتطبيق المرحلة الجديدة سوف تتوسع قاعدة المكلفين لتشمل كافة مؤدي الخدمات الذين تبلغ مبيعاتهم السنوية 30 الف دينار, والتجار المستوردين بشكل كامل, والتجار غير المستوردين الذين تبلغ مبيعاتهم السنوية 250 الف دينار واكثر وكافة المصانع مهما بلغ انتاجها. ومن جهتها كانت غرفة تجارة عمان قد بذلت جهودا كبيرة خلال مرحلة مناقشة مشروع قانون المرحلة الثانية من الضريبة, وحاولت جاهدة ادخال تعديلات او تأجيل تطبيقها, اضافة الى محاولتها اقناع مجلس النواب بضرورة تأجيل القانون, حيث نجحت الغرفة في تحقيق بعض الانجازات على صعيد تعديل بعض المواد الا انها لم تستطع ايقاف اقرار القانون في مجلس النواب. وبدأت الغرفة بأجراء سلسلة من الندوات التثقيفية لتوعية منتسبي القطاع التجاري بتفاصيل هذه الضريبة وتطبيقاتها, حيث اقامت مؤخرا ندوة حاضر فيها مدير دائرة ضريبة المبيعات في الأردن, وتم التطرق الى كافة القضايا المتعلقة بالضريبة, حيث يجري من جهة اخرى تنظيم العديد من الندوات التثقيفية المماثلة من قبل عدد من النقابات والجمعيات المختلفة .