إن الحديث عن مشكلة الإسكان والسكن في الأردن, يعني بالدرجة الأولى الحديث عن معاناة قطاع واسع من المواطنين تتجاوز نسبتهم 36% استنادا لتعداد 1994م, ونعني بذلك فئة المستأجرين الذين، لا يملكون سكنا خاصا بهم, على مختلف فئاتهم وخصوصا منهم ذوي الدخل المحدود. وبنظرة ميدانية على مواقع عمان الشرقية وأجزاء من عمان الغربية نجد أن نسبة كبيرة من هذه الفئة هم من أصحاب الدخل المحدود, سواء كانوا موظفين في أجهزة الدولة المختلفة أو القطاع الخاص . واستناداً للدراسات المتخصصة المنشورة في هذا المجال أو من واقع المسوحات الميدانية المتخصصة فإن هذه الفئة تواجه مشاكل عديدة ومتنوعة في سبيل الحصول على سكن شخصي لهم ولأسرهم, ومن أبرزها أن غالبية هذه الأسر تقطن في أحياء عمان الشرقية وفي سكن (ج, د) حسب تخطيط المدن أي في الأحياء الأشد فقرا. بالإضافة إلى أن ازدحام هذه الأحياء الشديد, سواء لجهة تقارب المباني وتلاصقها وفقدانها للتخطيط السليم لجهة التهوية ومواصفات الصحة والسلامة العامة. أما عن اكتظاظها السكاني, فتشير إحدى النسب إلى أنه يقطن في هذه المناطق حوالي ثلثي سكان العاصمة عمان. وتعتبر الشقق المستأجرة, وبشكل أكثر تخصيصا صغيرة المساحة وفيها كثافة سكانية فوق المعدل الصحي للسكن الذي يتيح راحه في المنزل وامكانية توفير حد أدنى من الرعاية للأطفال, مثل مكان للنوم للدراسة والترفيه. بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من منازل الأحياء لا يجري لها عملية صيانة دائمة, سواء للمبنى كهيكل أو للخدمات العامة والبنية التحتية . مما يجعل الخدمة العامة في حالة تراجع دائم. وعلى الرغم من ذلك تبقى هذه المناطق محط أنظار أصحاب الدخل المحدود والمتدني للسكن فيها, في نفس الوقت لا تشهد هذه المناطق عملية توسع في البناء الجديد. نظرا لابتعاد شركات الإسكان في القطاع الخاص عن الإستثمار في هذه المناطق وتقديم خدمة السكن الصحي لأصحاب الدخل المحدود. أما فيما يتعلق بالمشاكل المتتابعة والمزمنة بين المالكين والمستأجرين فتتمحور في ارتفاع إيجارات الشقق المعروضة وشكوى المستأجرين من ذلك, ومحاولات ما يصفه البعض بتحرش المالكين بالمستأجرين لرفع الإيجارات أو إجبار الساكن على الخروج من المنزل أو الموافقة على رفع الأجرة الشهرية. ومن أشكال ذلك التضييق على الأطفال ولهوهم في العمارة أو بالقرب منها, والتحكم في عدادات الماء والكهرباء المشتركة. بالنسبة للمالكين فشكواهم تتحدث عن عدم دفع المستأجر للأجرة عدة شهور, وأحيانا لفترة طويلة مما يدفع المالك للجوء للقضاء الذي لفترة طويلة كان مع المستأجر ضد المالك, لهذا تراه يتملكه شعور بضياع حقه في العقار عندما يكون المستأجر ساكن لمدة طويلة مثلا 30 سنة ويدفع أجرة لا تذكر في الوقت الحالي هذا إذا دفع. أما الشكوى الأخرى للمالكين فهي ما يصفونه بتخريب المستأجر للسكن فترة سكنه في المنزل وعدم مبالاته بأي خراب يسببه في المنزل. ومن خلال الدراسات المنشورة. ولكن المشكلة الأشد صعوبة للأسر المستأجرة ذات الدخل المحدود تبقى في مواجهتها لمعضلة ايجاد شقق أخرى لأبنائها في سن الزواج, مما يدفع البعض أما إلى الزواج والسكن مع الأهل أو العزوف عن الزواج. ــ دور القطاع العام والقطاع الخاص في حل مشكلة الإسكان ـ لقطاع الإنشاءات أهمية كبيرة في تنمية موارد الاقتصاد الوطني وتشغيل العمالة وقد انتعش هذا القطاع في فترات سابقة وأسهم بشكل كبير في تخفيض نسبة البطالة المحلية وتحريك قطاعات عديدة في السوق الوطني, ولكن هذه الطفرات الانتعاشية لم تستثمر لان بعضها مفتعل بحكم الظروف المحيطة بالأردن أولا ورغبة أصحاب رؤوس الأموال في الاتجاه نحو استثمار أموالهم في القطاعات الاستثمارية الكسولة التي لا تحتاج الى جهد وتورث للأبناء والأحفاد. ــ ومن نتائج هذا الاستثمار ذو الطفرات هو وجود نحو 65 ألف وحدة سكنية جاهزة ومغلقة معظمها في مناطق عمان الغربية مما فاقم من مشكلة السكن ورفع الإيجارات بشكل كبير. وبنظرة سريعة لمحافظة العاصمة لجهة التخطيط نجد أنها مقسمة إلى اسكانات أ,ب,ج,د وهذا التقسيم تدل الدراسات واللقاءات الميدانية أنه تقسيم عشوائي لم يأت نتيجة دراسات هندسية أو اجتماعية أو اقتصادية, بل جاء نتيجة قرارات فردية لأصحاب القرار الذين تعاقبوا على البلديات وأمانة عمان الكبرى لاحقا. ــ ولم تنفع مشاريع الإسكان وإيجاد اسكانات التطوير الحضري لحل هذه المشكلة المتفاقمة لاعتبارات كون هذه الاسكانات مصممة أصلاً لموظفي أجهزة الدولة المختلفة فقط ولم تدخل في اعتبارها الشرائح الاجتماعية الأخرى خارج أجهزة الدولة, وأن نسبة مساهمة هذه الاسكانات لا تتعدى 12% من حجم البناء السكني في الأردن. إضافة للمشاكل التي يواجهها سكان اسكانات التطوير من عدم القدرة على دفع الأقساط المترتبة عليهم. وقد حاولت بعض مؤسسات المجتمع المدني كالنقابات حل هذه المشكلة بإيجاد اسكانات خاصة بأعضائها ومنتسبيها وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة إلا أن التجربة العملية تشير إلى أنها لم تسهم بشكل فاعل بحل مشكلة السكن مؤشرا إلى إمكانية ايجاد حلول جذرية لها. ـ قانون المالكين والمستأجرين ـ دلت المتابعة العملية للرأي العام الأردني, سواء في الصحافة أو الندوات العامة أو المسح الميداني إلى أن مشروع هذا القانون المعدل للقانون السابق هو ذو نتائج سلبية ولا يخدم الهم الأساسي, ألا وهو مشكلة السكن وإيجاد سكن ملائم رخيص للمواطنين أصحاب الدخل المحدود. وقد تفاوتت ردود الفعل عليه ولكن الإجماع شبه العام يقول أنه غير متوازن لم يأخذ بحساباته الوضع الاجتماعي العام للبلد أو حتى تطورات الوضع الاقتصادي الراهن أو المستقبلي. وقد أشارت المتابعة الميدانية إلى وجود اقتراحات عديدة لدى الرأي العام يمكن أن تكون مهمة لصانع القرار والمشرع معا في كيفية ايجاد الحلول المتوازنة للعلاقة بين المالك والمستأجر, دون حدوث مزيد من الفجوات في هذه العلاقة المتأصلة. إن كان لجهة حل مشكلة المواطنين ذو الدخل المحدود أو إن كان لجهة حل مشكلة المالكين المؤجرة عقاراتهم لسنوات طويلة ويتقاضون عليها إيجارات رمزية بحيث باتوا يشعرو فعليا انهم غير مستفيدين من ملكية هذه العقارات, وان ظلما حقيقيا قد أصابهم بحكم طول الفترة الزمنية وتطور الوضع الاقتصادي العام وتراجع القدرة الشرائية للدينار. ـ أهم النقاط التي وردت في مناقشة موضوع القانون الجديد: ـ القانون الحالي يعطي الحق للمستأجر بإشغال المأجور طيلة حياته, وهذا من أساسه ظلم للمالك. بالإضافة إلى أن القانون الجديد لم يأخذ حقه في البحث والدراسة ومراعاة حقوق كل الأطراف. حيث إنه في غياب فلسفة (إسكانية) متكاملة إذا ترك الأمر لمزاجية المالك فسنجد نسبة من سكان الأردن في الشوارع وستدمر مصالح تجارية وصناعية عديدة. أما عن طرح حل ما قيل عنه بإنصاف المالك عبر زيادة معدلات الإيجار فان ذلك سيكون على حساب أحداث خلل اجتماعي واقتصادي وعدم استقرار لا يمكن أن تحمد عقباه. ـ بناء على عملية المسح الميداني, في بعض مناطق عمان الشرقية ( النصر, التاج, الجوفة, الأشرفية, المنارة) من خلال عينة عشوائية ومتابعة المناقشات العديدة التي دارت حول تعديل قانون المالكين والمستأجرين جرى استخلاص المقترحات التالية في حل مشكلة سكن ذوي الدخل المحدود: ــ قروض طويلة الأجل بفائدة بسيطة وأقساط ميسرة تتناسب مع دخل المواطن. ـ تعاون القطاعين العام والخاص لحل مشكلة السكن على أسس واضحة و خطط محددة. ــ تخفيض الفائدة البنكية الحالية على قروض الإسكان. ــ زيادة عدد الاسكانات الحكومية على ان تشمل العاملين بالقطاع العام والخاص. ــ الضغط على البنوك للاهتمام بمشكلة السكن وتخفيض الفائدة . - زيادة اسكانات مؤسسات المجتمع المدني( نقابات ومؤسسات). ــ استثمار الأموال لإيجاد مساكن شعبية لذوي الدخل المحدود بأقساط ميسرة وطويلة الأجل. ــ تعاون مؤسسة الإسكان مع الضمان الاجتماعي والقطاع الخاص لحل مشكلة السكن. ــ أن يقوم القطاع الخاص بالاستثمار على النمط المصري وذلك بإنشاء مدن إسكانية بأقساط طويلة وميسرة تتناسب مع دخل المواطن. ــ أن ترتبط الأجرة الشهرية للمأجور بمساحته وموقعه والتشطيبات النهائية ولا تترك لأهواء المالك. ـ إعادة النظر بالأسس التي تقوم عليها اسكانات مؤسسات المجتمع المدني. استحداث قانون يجبر الشركات الكبيرة التي تقوم عليها الشركات الكبيرة ومؤسسات القطاع الخاص على القيام بمشاريع لإسكان موظفيها. ـ إجبار مؤسسات المجتمع المدني والضمان الاجتماعي باستثمار أموال صناديقها في مجال الإسكان لأعضائها ولذوي الدخل المحدود ثانيا. ـ تأمين اسكانات لذوي العاهات المستديمة باجر رمزي أو تمليكهم بيوتا شعبية خاصة بقروض طويلة ورمزية. ـ تخفيض أقساط التطوير الحضري المنهكة للمواطنين. ــ تخفيض رسوم البناء واستخراج رخص البناء في حال السكن الشخصي وتسهيل المعاملات. ــ تمليك الأراضي الأميرية لأصحاب الدخل المحدود لبناء اسكانات خاصة لهم. تعديل الأسس المعمول بها حاليا في مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري وتسهيلها على أصحاب الدخل المحدود لجهة عدم إرهاق موازناتهم وتوريطهم بفوائد بنكية لسنوات طويلة.