29 جزائرياً سقطوا بين قتيل وجريح في هجمات جديدة للارهابيين في وقت كشف عن صفقة عرضها علي بلحاج أحد قادة الجماعات المسلحة على الرئيس الجزائري عبدالعزيز بو تفليقه لاطلاقه من السجن وعباسي مدني مقابل وقف العنف. وقالت صحف جزائرية عدة ان مجموعة ارهابية مسلحة نصبت الثلاثاء الماضي كمينا قتلت فيه ستة من عناصر فرق الدفاع الذاتي واصيب ثلاثة اخرون في عمي موسى بالقرب من غليزان (300 كلم غرب الجزائر). وقتل عنصر اخر من الدفاع الذاتي في اليوم نفسه في حربيل بالقرب من المدية (80 كلم جنوب الجزائر) في هجوم شنته مجموعة مسلحة على مركز حراسة. وقالت الصحف ان شخصا قتل وجرح 15 آخرون الثلاثاء الماضي في انفجار قنبلة في سوق اسبوعي في الاغواط ( 400 كلم جنوب الجزائر). واضافت ان مدرسا ذبح الثلاثاء في جيجل (300 كلم شرق العاصمة) بينما قتل شخصان اخران الاثنين الماضي في شطايبي في ولاية عنابة (600 كلم شرق العاصمة). وبذلك ترتفع حصيلة القتلى منذ السبت الماضي الى اكثر من تسعين شخصا سقطوا في سلسلة من المجازر في غرب وجنوب العاصمة. وبموازاة الضغط الذي تمارسه هذه الأيام الجماعات الارهابية بتكثيف هجماتها ضد المدنيين ودوريات الجيش والشرطة, دعت مجموعة مما تبقى من قيادة الجبهة الاسلامية للانقاذ الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الى الاستجابة للعرض الذي كان علي بلحاج أكثر قيادات الجبهة تأثيرا قد قدمه في نوفمبر الماضي لوقف النزيف الدموي. وكانت مصادر قد أكدت أن علي بلحاج راسل الرئيس بوتفليقة مرتين خلال شهر وجاء في رسالته الثانية ــ حسب نفس المصادر ــ (لا تمنعني من المشاركة في حل أزمة بلادي التي ضحى من أجلها والدي والشهداء). وطلب عبد القادر بوخمخم وهو من القياديين الذين سجنوا إثر أحداث شغب تسببت فيها جبهة الانقاذ في مايو و يونيو 1991 وأخلي سبيله عام 1994م من الرئيس الجزائري السابق اليمين زروال مع ثلاثة من رفاقه, أن يتقدم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بخطوة أخرى نحو الوئام المدني بإطلاق سراح رمزي جبهة الانقاذ عباسي مدني وعلي بلحاج وكلاهما يعاني من مشاكل صحية حادة. وقال بوخمخم إن الفرصة سانحة لإعطاء دفع جديد لقانون الوئام المدني في إشارة الى العرض الذي تقدم به علي بلحاج لأول مرة منذ اندلاع الأزمة. وكانت السلطات الجزائرية قد طلبت في عهد الرئيس اليمين زروال من عباسي وبلحاج المساهمة في وقف نزيف الدم بتوجيه نداء الى التعقل وإعلان عام يتبرأن به من أعمال العنف التي تقوم بها الجماعات الارهابية, ولتحقيق الغرض غيرت لهما السلطة إقامتهما من سجن البليدة الى فيلا بوسط العاصمة وهو ما اعتبر وقتها شبه إفراج حيث أصبحت زيارتهما ممكنة دون تعقيد, لكنهما رفضا توجيه النداء لوقف العمل المسلح, بل وأكثر من ذلك أعلن ميهوب ميهوبي مستشار الرئيس زروال آنذاك أن قوات الأمن ضبطت في جيب قائد الجماعة الاسلامية المسلحة قوسمي شريف حين قتلته رسالة بخط علي بلحاج كان قد وجهها له من الإقامة الجديدة عن طريق بعض من زاره يشجع فيها العمل المسلح ويقول فيها (لو كنت خارج المعتقل لكنت معكم). وهي النقطة التي أفاضت الكأس وأوقفت مسار التفاوض بين الجانبين , قررت السلطات الأمنية والقضائية بعده أعادتهما الى سجن البليدة, واعتبرت ذلك خدعة وخيانة من بلحاج الذي قبل التفاوض لكن خارج السجن, ولما تحقق له شرطه استغله لإذكاء نار الفتنة على حد تعبير مستشار الرئيس. وإذا كانت الرئاسة ومختلف هيئات الجزائر الرسمية لم تؤكد الأخبار المتعلقة بمراسلة بلحاج فإنها أيضا لم تنفها رغم ما أسالته من حبر وما دفعت إليه من تخمينات وصلت في بعض الأحيان الى رسم سيناريوهات حول ما يمكن أن تسفر عنه مواقف الرئيس المؤيدة للوئام المدني بأي ثمن من تناقضات وخلافات مع مؤسسة الجيش التي لا تتساهل في التعامل مع المسائل المتصلة بالجانب الأمني ولا تقبل في بعض دقائقها أن يتجاوزها أحد وإن كان رئيس الجمهورية.