وجه الرئيس علي عبدالله صالح الدعوة للناخبين اليمنيين أمس للمشاركة في الانتخابات المحلية والاستفتاء على التعديلات الدستورية في العشرين من فبراير المقبل. فيما لم يتضح بعد موقف تجمع الاصلاح من المشاركة في العمليتين. ويلزم الدستور رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين قبل يوم الاقتراع بستين يوماً, وبموجب هذه الدعوة فإن أكثر من ستة ملايين ناخب وناخبة يتوجب عليهم اختيار ثمانية عشر مجلساً بلدياً في محافظات البلاد وثلاثمئة وثمانية مجالس في عموم المديريات لها صلاحيات ادارية ومالية تشهدها اليمن لأول مرة في تاريخها. وتقول أحزاب المعارضة المنضوية في اطار مجلس التنسيق ان الابقاء على مادة في القانون تنص على أن يكون رئيس المجلس البلدي معيناً من قبل السلطة المركزية يخل بنظام الحكم المحلي ويفرغه من أي صلاحيات في حين تقول السلطات ان ذلك مرحلة أولية تستدعيها حداثة التجربة قبل الوصول الى مرحلة انتخاب محافظي المحافظات ورؤساء المجالس البلدية في المديريات, فيما لاتزال المحكمة الدستورية العليا تنظر في طعن قدمته أحزاب المعارضة تطعن بدستورية القانون وتصر على ان الأصل هو الانتخاب لا التعيين. ومع جملة من الاعتراضات واتهام لجنة الانتخابات بمخالفة القانون اعلنت جميع الأحزاب موافقتها على الدخول في هذه المنافسة باستثناء تجمع الاصلاح الذي من المقرر ان يعقد مؤتمراً استثنائياً مطلع شهر يناير المقبل, للخروج بموقف من العمليتين معاً, إذ سبق للمؤتمر العام الثاني الذي أنهى أعماله في نوفمبر الماضي ان اشترط تصحيح جداول الناخبين كأساس للمشاركة. وتواجه اللجنة المكلفة بادارة الانتخابات صعوبات كبيرة بسبب نقص التجهيزات الفنية وانعدام التأهيل للعناصر التي ستدير عجلة الاستفتاء والاقتراع معاً إذ سيكون هناك أكثر من أربعين ألف مرشح يتنافسون على مقاعد هذه المجالس. وسيطلب من الناخبين الاقتراع ثلاث مرات أولها خاصة بالاستفتاء على التعديلات وثانيها اختيار ممثليهم في مجالس المديريات وثالثها اختيار أعضاء مجلس المحافظة. ووفقاً لقانون السلطة المحلية الذي أدخل البرلمان مؤخراً عليه تعديل بأن تكون مدة المجالس المحلية سنتين للمرة الأولى فإن المديريات ستمثل في المجلس البلدي للمحافظة بالتساوي في حين سيكون قوام مجالس المديريات ما بين 8 ــ 21 عضواً تبعاً لعدد السكان, وللمجلس صلاحيات اقرار الموازنة المحلية وخطط التنمية والرقابة على الأجهزة الادارية الا انه يعقد جلساته برئاسة رئيس المجلس المعين, وفي حال نشوب خلاف بين المجلس والرئيس يحال الأمر إلى وزير الادارة المحلية وإذا لم يرفع لرئيس مجلس الوزراء الذي له صلاحية اصدار القرار المناسب في القضايا الخلافية. ويتخوف المراقبون السياسيون من نشوب صراعات محتملة نتيجة لهذه التجربة في بلد لا تزال الولاءات القبلية تحكم معظم حياته ومواقفه إذ سيؤدي فوز قبيلة معينة بأغلبية مقاعد المجالس البلدية أو بموقع أمين المجلس إلى اتخاذ القبائل الأخرى موقفاً معارضاً بل قد يتطور الأمر إلى معارك مسلحة.