بيان الاربعاء : مثلما حفلت الانتخابات المصرية بالعواصف جاءت جلسة البرلمان الاولى عاصفة ايضا, فتنازع نواب البرلمان على رئاسة اللجان مثلما تنازعوا على مقاعدهم وبنفس السخونة. والدورة الحالية جاءت بعد عملية انتخاب لم ينته الحديث عنها بعد, حتى اعتبرها المراقبون أنها الأولى فى بداية القرن الحادى والعشرين, كما أنها الأولى فى تاريخ الحياة النيابية من النزاهة, وعدم التزوير, بعد أن شهدت مصر على مدى عقود مضت أوسع عمليات تزوير فى الانتخابات البرلمانية. وسجلت الانتخابات الأخيرة نتائج هامة على صعيد الأحزاب والقوى السياسية المختلفة فى مصر, حيث تراجع الحزب الوطنى الحاكم فى الفوز الى 38% من مقاعد المجلس, ولم يساعده سوى انضمام المستقلين, كما فازت جماعة الاخوان بـ 17 مقعدا, والمعارضة بـ 15 مقعدا. حول هذه النتائج ودلالاتها : استضافت (البيان) فى الندوة نخبة من النواب هم حمدين صباحى (ناصرى مستقل) حسام بدراوى (حزب وطنى ) فؤاد بدراوى (حزب وفد) رجب هلال حميدة (أحرار).. والدكتور وحيد عبدالمجيد رئيس تحرير التقرير الاستراتيجى العربى, والخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام, وحافظ أبوسعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان. جاء عقد هذه الندوة بعد انتخابات ساد الاعتقاد بانها ستلقى بظلالها على الحياة السياسية لفترة طويلة, هذه الانتخابات تميزت بالكثير من الصفات الخاصة فهى أول انتخابات يحدث فيها تصويت تحت اشراف قضائى, وكانت انتخابات بدت فيها الطموحات الحزبية كبيرة ولم تحقق النتائج التى بدأت بها, بل أنه كان هناك وعد بأن تتم بأكبر قدر من النزاهة والحياد منذ البداية,. واختلفت التحليلات وأظن أن علينا البدء بنظرة عامة وقراءة سريعة لهذه الانتخابات وهل تحقق فيها ماكان قد وعد به, وهذه القراءة ستفتح التفاصيل بعد ذلك. وبدءا سيقوم الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير الاستراتيجي بمركز الدراسات بالاهرام بهذه القراءة: ــ الدكتور وحيد: نستطيع أن نقول أن تجربة الاشراف القضائى الكامل وشبه الكامل على الانتخابات حققت نقلة فيما يتعلق بنزاهة الانتخابات, وهي نقلة قياسا الى الامام, ولا نستطيع حسابها بدقة فقد كان عندنا انتخابات فى السابق بها قدر ضئيل جدا ثم اصبحت قدر النزاهة متوسطة ومركزة داخل لجان الانتخاب أو معظم لجان الاقتراع لأنه كانت هناك بعض اللجان التى تعرضت لالغاء نتائج واعلان نتائج أخرى, انما كانت حالات قليلة, ولكننى أعتقد أن المشكلة الاساسية كانت خارج لجان الاقتراع وتمثلت فى نوعين من المشاكل نوع راجع إلى عدم كفاءة الجهاز الادارى فيما يتعلق بجداول الناخبين وهو جزء منه غير متعمد, كانت له تأثيرات كبيرة جدا على عملية الاقتراع نتيجة الاختلاف فى اسماء كثيرة للناخبين, وعدد كبير من المرشحين واجهوا مشكلة بالنسبة لعدد كبير من الناخبين الذين لم يستطيعوا الادلاء بأصواتهم للاختلاف فى اسمائهم المسجلة, بالاضافة الى المشاكل التقليدية مثل عدم العثور على اللجنة الموجود فيها اسم الناخب وهذا جزء من المشاكل التقليدية غير المتعمدة وغير المقصودة وهذا راجع الى عدم الكفاءة وراجع ايضا الى تعسف الجهاز الادارى فى إحاطة جداول الناخبين بسرية شديدة, وفى كثير من الأحوال كان المرشحون عاجزون عن الحصول على نسخة من جداول الناخبين فى دوائرهم, أما عن تصحيح جداول الناخبين فهذه عملية من المفترض أن تتم طول الوقت يشترط فيها الاعلان والشفافية بحيث استطيع كناخب أو مرشح تصحيح الاسماء الخاطئة فى الجداول, أو استبعاد بعض اسماء الوفيات فهذه العملية الشرط الأساسى فيها هو الاعلان والشفافية, لكن التعامل معها باعتبارها سر دائم فى بعض الأحيان كأن يطلب من المرشح جهاز تصوير حتى يقوم بتصوير الكشوف داخل قسم الشرطة وهذا كان فيه جانب تلقائى ولكن هناك جانب راجع الى تعسف السلطة الادارية المختصة بالانتخابات لفرض نوع من السرية على هذه الجداول مما يترتب عليه مشاكل كثيرة يصعب الآن تقديرها. وهناك مشكلة أخرى نتجت عن ضيق الوقت عندما تم دمج بعض اللجان فى لجنة واحدة ذلك لتقليل عدد اللجان الفرعية حتى يمكن تحقيق الاشراف القضائى مماأدى الى زيادة عدد الناخبين فى كل لجنة, وأصبح متوسط الناخبين فى كل لجنة حوالى ثلاثة آلاف ناخب فاذا كان هناك معدل ايجابى من المشاركة فمن المستحيل أن يدلى نصف هذا العدد من الناخبين بصوته فالوقت لا يسمح بأن يدلى كل ناخب بصوته فى الوقت المحدد, بالاضافة الى أنه ترتب على هذا ايضا خلل فى بعض النتائج وبعض المرشحين ظلموا فى هذه العملية الانتخابية, وهناك ظلم تم بشكل طبيعى نتيجة أن بعض الناخبين لم يتمكنوا من الوصول الى مقر اللجنة فى الوقت المناسب وبالاضافة الى استبعاد بشكل عمدى ناخبى بعض المرشحين بعينهم تحت ذريعة انتهاء الوقت. وقد حدث جدل كثير حول جداول الناخبين بالاضافة الى عدم اتاحة الفرصة لاستخدام حق زيادة الوقت للانتخاب الا فى بعض اللجان ولم يطرح الا على نطاق ضيق جدا ورغم انه لا يقل أهمية عن جداول الناخبين ففى حالة اصلاح جداول الناخبين واذا تصورت أن الانتخابات القادمة يمكن ان يكون فيها اقبال نسبي تأسيسا على أن هناك قدرا من الثقة قد تحقق, فستصبح هناك اشكالية ولن يكفى اصلاح جداول الناخبين لحل هذه المشكلة فلابد من زيادة الوقت المخصص للانتخابات أو زيادة عدد اللجان أو حتى زيادة مراحل الانتخاب بدلا من ثلاث مراحل تصبح خمس مراحل. والوقت يعد من أهم العراقيل التى تقف فى سريان العملية الانتخابية بسهولة ويسر هذه هى المشاكل التى ليست متعمدة أو مقصودة وان كانت قد استخدمت فى جانب منها الى حد كبير لمصلحة عدد من المرشحين ضد آخرين. تطور جديد الجانب الثانى والذي نعده مظهرا سيئا فى الانتخابات والمتعلق بترصد بعض المرشحين وخاصة من الاخوان المسلمين بشكل عام, بالاضافة الى بعض المرشحين الآخرين المتنوعين تم ايضا ترصدهم باستخدام أسلوب جديد وهو مايشبه حظر تجول انتخابى ويعنى اغلاق مناطق ومنع الناس من الانتخابات, فكان من السهل اغلاق عدد من القرى, وقد وصل هذا الأسلوب الى مناطق داخل القاهرة مثل منطقة الدقى أو مناطق واسعة متعددة المنافذ كما حدث فى بورسعيد. واعتقد ان هذا الاسلوب هو ابتكار جديد وغير مسبوق باسم الادارة المصرية, لأنه على حد ماأعرف فمن خلال دراسات المقارنة فى تزوير الانتخابات هذا الأسلوب لم يكن معروفا والذى قام بإبتكار هذا الأسلوب له جائزة السادة المزورين. وأدى هذا إلى اخلال بجزء ليس بسيطا من العملية الانتخابية وتبين نتيجة لهذا أن الاشراف القضائى لا يكفى وأن عملية الاقتراع جزء من العملية الانتخابية, التى هى أوسع بكثير من عملية الاقتراع, فالاقتراع هو المرحلة الأخيرة من العملية الانتخابية وبالتالى أصبح من الضرورى اعادة النظر بشكل جوهرى فى المراحل السابقة لعملية الاقتراع سواء من حيث آلياتها أو من حيث الجهات المشرفة عليها, ومالم يتحقق هذا خلال الخمس سنوات المقبلة أو كانت الفترة التى سوف يستغرقها المجلس الجديد, فهناك عدد من المشاكل يواجهها المجلس الجديد ومن أهمها مشكلة الطعون والفوضى القانونية التى حدثت فى هذه الانتخابات والتى يمكن أن تؤدى إلى تقليل عمر هذا المجلس. هذه الفوضى القانونية أثبتت أنه كلما غابت السياسة فى مصر وحاولنا أن نستعيض عنها بالقضاء والقانون نواجه مشاكل جديدة, فالقضاء الادارى فى هذه المعركة الانتخابية أعتقد أنه أضر الى حد كبير بدور القضاء فى العملية الانتخابية وقلل من هيبة القضاء فى العملية الانتخابية, فكل شئ يزيد عن حده ينقلب الى ضده فمحكمة النقض قبل ذلك أنهت هيبتها فى موضوع الطعون لانها قامت بإصدار تقاريرلا يمكن الاستناد عليها فبطلان الجزء لايعنى بطلان الكل فالذى كان يحدث هو أخذ المحكمة بأى محضر أو أكثر ضد أى مرشح ما للطعن فى عضويته وبهذا المنطق كانت تصدر محكمة النقض تقارير غير مدروسة. أما الموقف فى المعركة الانتخابية الأخيرة فقد بدأ القضاء الادارى يدخل بأحكام متشددة جدا جزء منها اجتهادي وليس تشريعا أو تطبيقا للقانون, وان هناك احساس بوجود معركة حقيقية بين القضاء والحكومة أو بين القضاء والسلطة التشريعية وتعتبر هذه المعركة فى الاجواء الطبيعية التى تمارس فيها الديمقراطية بشكل حقيقى مجرد تطور ديمقراطى انما فى اجواء الحياة السياسية فى مصر تصل الى حد القاء هيبتها السياسية بأكملها على القضاء, ونطالب القضاء بحل جميع مشاكلنا السياسية فى الوقت الذى عجزت فيه الاحزاب السياسية عن فرض وجودها السياسى, وقد ترتب هذا نتيجة المشاكل المتعلقة بالتنافس السياسى وانشاء الأحزاب ونشاط الأحزاب كلها أصبحت محالة الى القضاء وهو الذى يقوم بالبت فيها. ويجب أن ندرك أن القضاء لا ينبغي الاعتماد عليه الى النهاية فاذا كان يمكنه البت في بعض الأمور ويمكن الاعتماد عليه في فترة ما ولكنه لا يمكن ان يحل محل الحسم السياسي, وهذا الاعتماد المفرط على القضاء فإننا نشجعه على التشدد في الأحكام فبعض هذه الأحكام في هذه الانتخابات كانت فيها مبالغات وحيثياتها ذات حدة شديدة.. ولذلك نخشى أن يتكرر ما حدث مع محكمة النقض عندما أصدرت قرارها ببطلان 300 أو 400 عضو وقد تم تحويل تقاريرها الى ورق لا قيمة له فهذه من الظواهر السلبية التي ظهرت في هذه الانتخابات مقابل الدور الكبير للاشراف القضائي.. ولكن أحكام القضاء الاداري أوجدت مناخا سلبيا في الانتخابات لا ضرورة له ويؤدي هذا اذا استمر بهذه الصورة السلبية الى تقليل هيبة القضاء وأحكامه, هذه هي المشاكل الأساسية التي ظهرت في هذه الانتخابات. * جلال عارف التساؤل حول المشاكل على أرض الواقع.. كيف كانت هذه المشاكل والى أي درجة بلغت من السوء وهل كان هناك تدخل اداري فى العملية الانتخابية؟ ـ فؤاد بدراوي (سكرتير عام حزب الوفد وعضو مجلس الشعب عن حزب الوفد) لأول مرة يتم الاشراف القضائي على العملية الانتخابية في يوم الاقتراع, وفي رأيي أن التدخل في الانتخابات لا يتم يوم الاقتراع فقط وإنما يبدأ منذ فتح باب الترشيح لأن التدخل من جانب الأجهزة التنفيذية من أول المحافظ وحتى أصغر العاملين في المحافظة وتسخير كافة امكانيات المحافظة لمساندة مرشحى الحزب الوطنى. بل أن المحافظ يقوم بنفسه بعمل جولات انتخابية مع المرشح الذي يمثل الحزب الوطني.. وهذه المساندة هي نوع من التدخل في سير العملية الانتخابية, إذن فالقضية ليست الاشراف القضائي فقط أو نزاهة يوم الانتخاب هذه نقطة.. والنقطة الأكثر أهمية أن يتم اجراء الانتخابات في ظل قانون الطوارئ سواء تم استخدام قانون الطوارئ أم لم يتم استخدامه. ونتج عن هذا القبض على عدد من القيادات السياسية المنتمية لتيارات سياسية مختلفة تحت ستار قانون الطوارئ. وعندما نتحدث عن الاشراف القضائي على الانتخابات فلابد أن نعتبرها خطوة للأمام يعقبها خطوات أخرى يجب أن تتم من أهمها: أولا: الغاء قانون الطوارئ ثانيا: تنقية كشوف الناخبين وبدء استخدام الرقم القومي. وهناك ملاحظة ينبغي التأكيد عليها أن الاشراف القضائي كشف عن أن الانتخابات الماضية كلها تمت من خلال التزوير والدليل على ذلك أن كثيرا من رموز الحزب الوطني سقطت بسبب عدم تسويد الانتخابات (وهذا يعني ان معتمدي الحكومة اعتادوا ان يؤثرو على بطاقات الناخبين لصالح مرشح الحكومة مما يعد نوعا من التزوير), ولذلك لابد ان نطلق على هذه المعركة الانتخابية بانها معركة تصويت, وبالتالي نجد ان الاشراف القضائي حقق نتائج جيدة وان كان بعض القضاة متشددين جدا في الاسماء وفي الالتزام بحرفية الاسم ومن هنا استطاع القضاء أن يعطي صورة مشرفة بنزاهة يوم الاقتراع وأنه قضاء منزه, ولذلك فهو لم يكن مرنا خاصة بالنسبة لقضية الكشوف بالذات. في حين أن هناك أحداثا أخرى كانت ذات تأثير والتي تمت خارج اللجان وخاصة في الشارع نتيجة وضع المتاريس وعزل مناطق بأكملها وهذه المسئولية لا تقع على كاهل القضاء وإنما هي مسئولية وزارة الداخلية التى منعت الناخبين للوصول لصناديق الاقتراع للتصويت لأحد التيارات السياسية, فاذا كنا نعتبرها من سلبيات العملية الانتخابية إلا أننا ينبغي التأكيد على أن هناك نزاهة في الانتخابات وأهم ما يظهر ذلك هو سقوط رموز الحزب الوطني رغم أن الذين سقطوا كانوا قيادات كبيرة في الحزب وأعضاء سابقين في المجلس ورغم ذلك سقطوا.ش وأما عن تجربتي هذه المرة فلم يكن هناك تدخل من الادارة ممثلا في الشرطة في دائرتي, ولكن هناك تدخل من جانب المحافظ ورؤساء مجالس المدن.. خلاف ذلك لم أشعر بأي تدخل وكانت الأمور تسير بشكل طبيعي.. وكشوف الناخبين التي طبقت علي تم تطبيقها على غيري.. بل على العكس تميزت البطاقات التي أشرفت على عملها للناخبين كانت من أفضل البطاقات.. ولكن يجب الانتباه الى أن كشوف الناخبين تحتاج الى البدء في تنقيتها اذا كنا نريد أن تسير الانتخابات القادمة بشكل جيد. والأمر الأكثر غرابة أن يشكل كثرة عدد الناخبين على سبيل المثال في دائرتي وحماس الجماهير الى رد فعل عكسي بأن تم ايقاف اللجان أكثر من مرة.. وبالتالي يجب زيادة عدد اللجان الانتخابية حتى تستوعب أكبر عدد ممكن من الناخبين للادلاء بأصواتهم وبالتالي يمكن اعادة النظر في المراحل التي تتم خلالها الانتخابات ونزيد من عدد المراحل كما اقترح الدكتور وحيد الى خمس مراحل بدلا من ثلاث مراحل. واذا كنا نعاني من السلبيات فهناك كثير من الايجابيات التي تميزت بها هذه الانتخابات ولكن في النهاية يجب أن نؤكد على أن الاشراف القضائي بمفرده لايكفي ولكن يجب أن يصاحب الاشراف القضائي خطوات أخرى في طريق ضمان نزاهة الانتخابات وحتى تتم الانتخابات بشكل كامل نزيه.. وأيضا هناك مشكلة أخرى نعاني منها أثناء الانتخابات وهي كثرة الأحكام القضائية والتي من شأنها اثارة عدم الاستقرار, والمجلس قبل انعقاده دائما يتم الطعن في وجوده وشرعيته وهذه مسألة خطيرة جدا. طعون ووقائع ملموسة * جلال عارف.. هل الطعون في شرعية المجلس أم في شرعية أعضاء المجلس؟. ـ فؤاد بدراوي: أقصد هنا الطعون المقدمة ضد أعضاء المجلس والطعن في شرعيتهم. ــ الدكتور وحيد عبدالمجيد مقاطعا: كان الطعن في شرعيته بسبب نسبة العمال والفلاحين وبالمصادفة هذا العام كان هناك توازن في نسبة العمال والفلاحين فكانت هناك دوائر لا يوجد فيها عمال فيمكن أن يكون هذا السبب قد اختفى هذا العام. ـ فؤاد بدراوي: مستكملا حديثه قائلا.. كثرة الطعون من شأنها أن تؤثر على المجلس ولذلك ينبغي أن نتجاوز هذه السلبيات لنحقق الاستقرار للمجلس التشريعي ونحقق الاستقرار للحياة السياسية في مصر. * جلال عارف: هناك واقعة ملموسة حول قضية اعداد الكشوف في دائرة فيها خمسين ألف صوت, حيث قام أحد المرشحين بفحص جميع الأسماء وتوصل الى وجود عشرة آلاف باطلة تقدم بطلبه الى الجهة الادارية والتي أخذت به وتم الغاء عشرة آلاف صوت قام بذلك أحد مرشحي الحزب الناصري. ـ رجب هلال حميدة (حزب الأحرار): إن تجربة الاشراف القضائي تجربة مفيدة جدا في العملية الديمقراطية ككل, وتجربتي مع الانتخابات بدأت منذ عام ,1990 ولكنني لم أدخل المجلس في عام 1990 وعندما دخلت انتخابات 1995 دخلت اعادة ونجحت وفي عام 2000 لم أدخل جولة الاعادة, وكان الفرق بيني وبين مرشح الحزب الوطني حوالي أربعة آلاف صوت فرق شاسع فقد حصل المنافس من الحزب الوطني على 2360 صوتا وأنا حصلت على 7112 صوتا وقد تميزت الدائرة التي رشحت فيها بالتواجد الانتخابي الكبير والعالي.. وأعتقد أن الاشراف القضائي كان وراء حصولي على هذه الأصوات الكثيرة.. القضاة بكل أمانة كانوا في غاية النزاهة والأمثلة كثيرة فقد منع أحد مرشحي الحزب الوطني كان رئيس المجلس المحلي ولكنه قد دخل هذه المرة مستقلا ووجد هناك خطأ في اسمه فرفض أن ينتخب, كما منعنا من دخول لجان الترشيح وطلب منا في حالة وجود أي ملاحظة علينا ابلاغها لرئيس اللجنة العامة.. فكان هناك اشراف قضائي حقيقي.. أما فيما يخص بعض الأمور التي حدثت خارج اللجان فهذا شئ حصل وحقيقي ولكن ليس في كل الدوائر.. ورأيت بنفسي في دائرتي, بعض الأشخاص الذين يعرفون الناخبين في كل منطقة وكان عندي أحمد سيف الاسلام البنا تصور كان الامن يعتقد ان له تواجدا في هذه الدائرة رغم أنني قلت أنه ليس له اي تواجد.. فالناس فوجئت به في الدائرة مرشحا وحدث لبس عند الناس وتساءلوا هل اسمه مركب وهل هو حفيد حسن البنا.. الناس لا تعرفه, وكيف تأتي في دائرة لا أحد يعرفك وليس معنى أن تكون رمزا.. أن الناس يمكن ان تنتخبك خاصة مع وجود منافسين أقوياء يعملون.. الأمن وضع خطته فقد كان هناك أربع أو خمس لجان له تكتل فيهم, فنحن تخوفنا ولكن الأمن وضع بعض الأشخاص لرصد أنصار أحمد سيف الاسلام البنا بالشبه, ولكنني تجاوزت هذه النقطة ونصحت الناخبين المنتمين الي لأنني أعرفهم بلصق صورة مرشح الحزب الوطني من العمال والفئات على صدره ووراء الستارة داخل اللجنة الانتخابية أعطي صوتك لمن تريد.. التشدد كان من الشرطة.. ونسبة المنع قليلة جدا. هناك نقطة لم يلتفت اليها أحد إنه في داخل الفرز مثلما قال الدكتور وحيد أن القضاة قد أصدروا بعض أحكامهم باجتهادات ولم يطبقوا نص القانون أو حتى روح النص.. وترك النصوص القانونية جانبا واجتهد من عنده.. مما ساعد على حدوث كل هذه الاشكاليات.. في الفرز قد منعنا من حضور فرز الصناديق رغم أن هذا من حق المرشحين ويعتبر المنع مخالفا للقانون.. فالقاضي ليس إله.. ولانه بشر وفي الأول والآخر مجرد موظف في الدولة ولذلك يجب أن يتم منحنا الأمان والضمانات فأنا كمرشح لست العبد للقاضي منذ فتح باب الترشيح وحتى الفرز واعلان النتائج.. ولم يتمكن المندوبون إلا من دخول اللجان الفرعية ومنعوا من الفرز. وكان أمرا مرعبا وتم فتح الصناديق مرة واحدة وكان على كل قاضي فرز صندوقه ولم يمكن المرشح من حضور هذا الفرز.. وهذا يعني أن من نجح في هذه الانتخابات نجح بثقله وشعبيته كما سبق أن قال فؤاد بدراوي.. أي مرشح ليس له شعبية حقيقية وغير متخوفين من ردود الأفعال بعد اعلان النتائج كان من الممكن أن تصدر التعليمات باسقاطه. وهناك نقاط مهمة جدا وهي تدخلات المحافظين وليس المحافظين فقط وإنما الوزراء أيضا.. وأستطيع ضرب مثال بدائرة قريبة مني وهي دائرة الجمالية حيث قام وزير الاسكان باستغلال نفوذه كوزير في توزيع أكثر من 30 ألف شقة يوم الانتخابات وطبعا اذا كنا في دولة ديمقراطية كان الوزير قد تم عزله, فمن أين ظهرت كل هذه الشقق ونحن نعاني من أزمة اسكان ولماذا أهالي هذه الدائرة بالذات.. أين عدالة التوزيع؟ أين البعد الاجتماعي.. فهناك أمور استخدام المصالح الحكومية حتى يتم التصويت لصالح أشخاص بعينهم. لكنني يجب أن أذكر أن الشعب المصري هو الذي يستحق التحية لأن عندي في دائرتي موظفين في الأحياء ومن محافظة القاهرة.. وتم اعطاؤهم التعليمات بضرورة انتخاب مرشحي الحزب الوطني ولكنهم انتخبوا رجب هلال حميدة لأنهم مقتنعين به.. في علاقة طيبة. وللأسف كما قال الدكتور وحيد أن هناك شبه معركة بين القضاء والمؤسسة التشريعية أو بين القضاء والحكومة كل منهم يريد أن يوضح أنه أفضل من الآخر بدليل أنهم تركوا نصوص القانون والدستور في كثير من الطعون التي قدمت, فأنا عندي مرشح صفته في الفئات والمحكمة الادارية حكمت بأنه فئات رغم أنه تقدم (عمال) وليس فئات.. ويعلموا.. يقينا أن حكم القضاء المستعجل ليس مختصا بذلك.. ويجب أن يدرك القضاء أن احترام نصوص القانون والدستور من أهم الضمانات لمستقبل الديمقراطية في مصر.. ويتم تطبيقها على الجميع حتى لا يصبح هناك مستقبل غير طبيعي. وفي مجمل الأمر أن الاشراف القضائي أعطى ضمانة حقيقية للمواطن المصري والدليل الرموز الكبيرة التي سقطت لكنني أخشى أن هناك رموزا أخرى كان الجميع يراهن على سقوطها ولكنها نجحت.. والمواطن الذكي البسيط الذي يفهم يقول أن الحكومة هي التي أسقطت هذه الرموز لأنها لا تريدها ويريدون الرموز الأخرى التي بقيت.. ولذلك نحن في حاجة الى شفافية في الممارسة الديمقراطية.. أنا أتمنى من كل القوى الوطنية في مصر ان تنظر لذلك فالمستقبل ليس مستقبل حزب وطني أو غيره إنما مستقبل كل القوى الوطنية وأتساءل لماذا لا تنشئ مصر هيئة مستقلة تقوم بادارة العملية الانتخابية وتأخذ الدعم الكامل مثل وزارة مستقلة.. وتستثمر العاطلين في توفير فرص عمل لهم فالأخطاء التي في الكشوف تأتي من أخطاء في الكتابة.. أين الوسائل العلمية المتقدمة أين أجهزة الكمبيوتر.. المفروض أن يكون هناك هيئة مستقلة, يصبح لها مخصص مالي من الموازنة العامة من الدولة وتعمل خلال الخمس سنوات من أجل ادارة مجلس الشعب وخمس سنوات تدير مجلس الشورى.. وهكذا يمكن حل مشكلة الأسماء المكررة.. وإجمالا فتجربة الاشراف القضائي كانت تجربة جيدة. تجربتان انتخابيتان * جلال عارف: حمدين صباحي كان عنده تجربتين واحدة عام 95 بدون اشراف قضائي.؟ والثانية تحت الاشراف القضائي فما الفرق بين التجربتين؟. ــ حمدين صباحي: أظن من المهم التأكيد أمام القارئ العربي أن القضاء المصري أثبت في هذه الانتخابات درجة رائعة من الاداء المستقل والمحايد والنزيه يجعل كل مصري وكل عربي يفخر به.. وهو ما جرى في أول انتخابات يشرف عليها القضاء المصري لا يكفي أن يكون مجرد خطوة ايجابية أو شئ جيد, بحكم مقارنتي ما بين تجربة 1995 وتجربة ,2000 ففي عام 1995 قد تم التزوير ضدي علنا بواسطة الشرطة, وفي حماية العربات المصفحة وبين تجربة 2000 التي كسبت فيها الانتخابات تجعلني أقول من واقع شهادتي أن القضاء المصري كان أكثر من رائع وهذا أمر ينبغي دعمه بمساحة أوسع. وأعتقد أن الانتخابات في مصر الحديث فيها عن التزوير غير الحديث فيها عن التدخل.. ويمكن التمييز بينهما بدون أن يكون هذا التمييز فيه فصل تعسفي. فتاريخ التزوير في الانتخابات المصرية يمكن اختصاره في كلمة التقفيل أو التسويد, عام 2000 تم القضاء نهائيا على ظاهرة التسويد والتقفيل وأنا أعتبر هذا تطورا كيفيا نهائيا في تاريخ الحياة السياسية في مصر, ويقصد التقفيل ـ اقفال الانتخابات لصالح مرشح الحكومة او مرشح ما. الآن هناك أصوات غائبة أو موتى أو اناس لم يأتوا الانتخابات لم يعد يدلي بدلا منهم البلطجية والضباط أو رجال الحزب الوطني أو معلمين الانتخابات مثلما كان يحدث في الماضي. أما في انتخابات 2000 لم يعد يأتي صندوق عدد الناخبين فيه 700 صوت وأثناء الفرز نجد 690 صوتا قاموا بالتصويت.. الصندوق فيه 1200 صوت ولكن الذين يقومون بالفعل بعملية التصويت لا يزيدون على 700 صوت وربما يصل الى 400 صوت.. أصبح هناك احترام للحقيقة. إذن أريد القول أنه قد انتهت عملية اغلاق الانتخابات لصالح شخص ما التي هي أساس الفساد الانتخابي في مصر وأساس التزوير. تبقى ظواهر التدخل موجودة بدرجات متفاوتة يمكن أن أحصي منها خمسة عوامل وهي الأمن والادارة الحكومية والاعلام والمال السياسي والعنف الأهلي. الأمن بقدر ما كان ضدي بالمصفحات في انتخابات 1995 بقدر ما كان محايدا في انتخابات 2000 وهذه نقلة كبرى في دور الأمن.. معظم الجولة الأولى من الانتخابات كان فيها درجة من الحياد الأمني وكثير من الجولة الثانية ما عدا دوائر الاخوان المسلمين.. وقليل من الجولة الثالثة شاهد نفس الدرجة من الحياد.. فالأمن في مجمله كان محايدا. وأحب أن أقول أنني كنت مرشحا ناصريا ومستقلا وشهادتي أن الأمن كان نزيها وكفؤا ومحايدا وكل شئ في دائرتي.. شهادتي في محافظة كفر الشيخ لصالح الأمن.. أنا كنت في المرحلة الثانية في محافظة كفر الشيخ كان فيها 18 مرشحا لم ينجح إلا مرشح واحد للحزب الوطني.. والـ17 ما بين اثنين ناصريين والباقي مستقل وواحد وفد وهذا أمر يعني أن يد الأمن كانت بعيدة عن أي تدخل وهذه تجربتي الميدانية. هناك دلالات أخرى يمكن استنتاجها من دوائر أخرى لكن في حدود الشهادة الأمن قام بواجبه ولم يتدخل وكان جيدا جدا في دائرتي, الادارة الحكومية وهي العامل الثاني من مظاهر التدخل فالمحافظ تدخل والمجالس المحلية ورؤساء المدن وشيخ الخفر وشيوخ الخصص والعمد كل هؤلاء كانوا على اتصال بالجماهير حتى لا يتم انتخابي ونصبت سرادقات جاء فيها المحافظ علشان يخطب وحوله مرشحو الحزب الوطني وسقطوا في النهاية.. وأعتبر المحافظ أن مهمته انجاح مرشحي الحزب الوطني, وكان المفروض أن يقوم أمين الحزب الوطني بهذه المهمة وليس المحافظ.. وهذا يوضح مدى التناغم والاندماج ما بين الحكومة والحزب الوطني الذي يعني أنه حزب الأغلبية. إذن الادارة الحكومية كان لها تدخل, وفي ظل الاشراف القضائي تحول تدخل الادارة الحكومية الى نوع من أنواع اداء الواجب الكارتوني الذي ليس له أي اثر على الناخب ولم يعد يفيد بشئ. والعامل الثالث الاعلام وأنا رأيي أننا في الاعلام لسنا منتبهين للدور الذي يقوم به باعتباره أحد أدوات التدخل لصناعة العملية الانتخابية.. وأنا رأيي أن الاعلام لم يكن منصفا لأن أغلبه هو مملوك لحزب الحكومة فكان يوجد فيه توجه لتلميع مرشحي الحزب الوطني.. صحيح هناك بعض الناس أخذوا أنصبة من التركيز الاعلامي أنا كنت واحدا منهم ولكن هذا له علاقة بعضويتي في مجلس نقابة الصحفيين علاقاتي بزملائي في المهنة واعتبارات من هذا النوع.. لكن أنا في اعتقادي أن الاعلام لم يكن منصفا خاصة الصحافة.. والاعلام في التليفزيون لم يكن أيضا منصفا وأن الدقائق التي وزعت على الأحزاب المعارضة والتي حرم منها كل المستقلين غير كافية لكي يبلغ رسالته للجمهور.. ومن هناك فرص الوفد مثلا الاستاذ فؤاد بدراوي باعتبار ان عنده جريدة يومية كان أكبر من فرصتي شخصيا.. أو فرصة أي مستقل آخر. أما العامل الرابع فهو المال السياسي ولاحظت حجم الانفاق الضخم في كثير من الدوائر باعتباره أحد أساليب التدخل.. فعلى سبيل المثال أن دائرتي كان فيها أحد المليونيرات الكبار وكان يعلن أنه يشتري الصوت برقم عال جدا,, وكان رهاني منذ البداية أن الناس سوف تأخذ فلوسه ولن تعطيه صوتها.. وهذا ما تم.. بعد عمليات الفرز.. والشعب المصري أصبح عنده نوع من أنواع ذكاء التعامل الذي يسمح له أن يأخذ فلوس مرشح ما وينتخب مرشح آخر. ومن هنا يمكننا استنتاج أن المال السياسي استخدم بكميات أكبر وبنتائج أقل نتيجة التكوين الخاص لذكاء المصري العادي في الشارع. النقطة الخامسة والأخيرة هي العنف الأهلي وليس عنف الأمن.. في مرشحين يملكون بلطجية وهي وظيفتهم في أحيان أخرى.. فمحافظتي كفر الشيخ كانت المحافظة الأولى في العنف الانتخابي عام 1995 دائرتي قتل فيها اثنان نتيجة قصف الشرطة لمدرسة جمال عبدالناصر للبنات عام ,95 وجرح 70 سيدة في يوم واحد.. هذه المحافظة في انتخابات 2000 لم يسجل فيها حالة اشتباك واحد يوم الانتخاب قائمة على العنف وذلك لأن الناس صدقت النزاهة فلم يحدث أي عنف من جهتها. ويبقى هنا معوقات ينبغي الاشارة اليها, الجداول الانتخابية مثلا أشار السادة الحضور اليها ولا تحتاج الى اضافة, فقط اعتقادي أنه ينبغي أن يشملها تعبير الاشراف القضائي الكامل لهذه الجداول.. والذي يصدر من المحكمة الدستورية وبذلك تنتقل من اشراف وزارة الداخلية الى اشراف القضاء وفكرة هيئة مختصة لمتابعة العملية الانتخابية أؤيدها بشدة.. ويصبح لهذه الهيئة الاشراف الكامل على الانتخابات بما في ذلك اعلان الاستشكالات والطعون وليس وزارة الداخلية, حتى لا نتحول في النهاية الى النقطة التي أشار اليها الدكتور وحيد وهو عدم احترام أحكام القضاء. النقطة الثانية تقسيم الدوائر أنا رأيي أنه لابد من اعادة النظر في تقسيم الدوائر فلا يوجد منطق يقول أن هناك دائرة يكون فيها 40 ألف صوت أو 50 ألف صوت ودائرة أخرى 160 ألف صوت فهذا يعبر عن عدم عدالة توزيع وتمثيل صوت المواطن المصري.. فهناك نواب في البرلمان دخلوا بثلاثة آلاف صوت وأربعة.. عندما يكون هناك نائب حصل على 7 آلاف صوت أنا حصلت على 27 ألف صوت في الاعادة وحصلت على 20 ألف صوت في الجولة الأولى.. فاذا قارنا بين دائرتي البرلس والحامول والتي تصل مساحتها الى 100كم عدد الأصوات فيها مع الأخذ في الاعتبار أنها من الريف المتخلف نظرا لعدم وجود أي نوع من أنواع الخدمات والمتوفرة بصورة كبيرة في مناطق الحضر مثل منطقة الدقي أو عابدين. سوف نجد أنه ينبغي اعادة تقسيم الدوائر الاشراف القضائي وحياديته ـ حافظ أبو سعدة (أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الانسان): انضم الى صوت حمدين صباحي في الاشادة بالاشراف القضائي الذي تم والذي استطاع أن ينهي التزوير في الانتخابات المصرية تماما.. واذا اعتبرنا أن مفهوم التزوير هو التدخل باضافة أصوات أو التلاعب في الأصوات الانتخابية داخل اللجان. لكن في الاشراف القضائي كانت هناك ملاحظتان: أن الذي اختار القضاء هو وزير العدل.. وبالتالي فالجهتان هما النيابة الادارية وهيئة قضايا الدولة وكثير من الملاحظات والشكاوى جاءت من هاتين الجهتين. النقطة الثانية: هي فكرة احكام المحكمة الادارية هذه أيضا ناتجة من اشراف وزارة الداخلية على ادارة العملية الانتخابية لأنه في كثير من الأحيان فان قرارات الوزارة سواء في قيد الناخبين كفئات أو عمال أو الصفة الانتخابية وقبول الطعون والتظلمات ورفضها يتم فيها التعامل بشكل غير محايد وبالتالي كان كثرة لجوء المرشحين للقضاء الاداري. في الحقيقة هذا لا يجعلنا نتحامل على القضاء خاصة في الأحكام التي صدرت بقدر ما ننظر الى الأسباب التي جعلت جهاز الأمن ووزارة الداخلية بعدم حيدتها في ادارة العملية الانتخابية.. وأعتقد أن محكمة النقض وفقا لاختصاصاتها قامت بدورها لكن في آخر قرار لها لمجلس الشعب لم يحالفها الحظ. ما حدث في الحقيقة يمكن الا يضيف كثيرا فأنا متفق تماما مع ما قد قيل لكن أستطيع أن أؤكد أنه كان المستهدف بالتدخل المباشر ضد جماعة الاخوان المسلمين في هذه الانتخابات من قبل الأجهزة الأمنية ويحتمل انه في الجولة الأولى والثانية لم يكن التدخل الأمني ضد جماعة الاخوان بشكل سافر.. أما في الجولة الثالثة كان هناك قرار بعدم نجاح أي مرشح للاخوان. ـ الدكتور وحيد عبدالمجيد: مقاطعا الجمالية لم يكن فيها اخوان مسلمين ورغم ذلك منع الناخبين بالادلاء بأصواتهم.. وكفر شكر. ـ حافظ أبو سعدة: هذه حالات استثنائية.. لكن بشكل عام كان التدخل الأمني ضد الاخوان المسلمين والدوائر التي بها رموز الدولة مثل الوزراء ويمكن تم ذلك بعد سقوط كبير لرموز الحزب الوطني في الجولتين الأولى والثانية وأعتقد أنها كانت محاولة من الأجهزة الأمنية والادارية لحماية البقية الباقية في الجمالية وحلوان بعض الدوائر التي بها شخصيات من الحكومة. * جلال عارف: هل كانت هناك مشاكل كبيرة خاصة من ناحية التدخل الامني لا أعتقد أن الدكتور حسام بدراوي باعتباره ممثل الحزب الوطني واجهته مشاكل, ثم لماذا تغير الوضع في الجولة الثالثة عنه في الجولتين الأولى والثانية؟! بالنسبة للحزب الوطني ففي الجولتين الأولى والثانية كان راضيا بقرار القضاء وكان ملتزما ولكن في الجولة الثالثة اختلفت الرؤية واختلفت التصرفات. ــ الدكتور حسام بدراوي: في البداية أود القول أن هناك أمرا هاما ينبغي التأكيد عليه هو أنه لا يحدث أي تغيير بقرار, والروح العامة لا تتفاعل مع الحياة الانتخابية في مصر في 1995 وقد روقبت الانتخابات فى 1990 و87 وبناء على ذلك أقول أن كل المجتمع كان يشارك في التزوير وليس جهة واحدة الجميع كان مشاركا في التزوير إما بالاتفاق أو بعدم الكلام.. والناس تتحدث مع بعضها أن هذا هو شئ عادي جدا حتى اختيار المندوبين كان يتم بحيث يأتي بأحد الأشخاص لديه المعرفة الكافية بعملية التسويد وكان يشترك الجميع من حكومة ومعارضة ومستقل فى ذلك. أما الاشراف القضائي في انتخابات 2000 استطاع أن يلغي عملية التسويد التي كانت تحدث داخل اللجان ولكنه لا يستطيع القضاء على روح المجتمع فعلى سبيل المثال لو أخذت قرارا بالغاء الرشوة لن تنجح في تحقيقه بين يوم وليلة, الانتخابات في كل مكان ووسيلة تنفيذها هو محتوى الناخبين وقاعدة انتخابية.. والطريقة المتعارف عليها في الانتخابات المصرية تغيرت, وتغيرت بلا رجعة.. وفي رأيي أن ما حدث في انتخابات 2000 يعد في مصاف ثورة 23 يوليو من حيث التأثير.. فالدائرة الانتخابية التي كانت معدة على نظام أصبحت موجودة ولكن في ظل نظام آخر, القاعدة الانتخابية لم تكن قاعدة المجتمع المصري ولكنها قاعدة معدة حتى يتم التدخل فيها.. التدخل توقف والقاعدة كما هي فأصبحنا جميعا في حيرة.. كيف نتعامل مع هذه القاعدة؟ وفي رأيي أننا يجب تجاوز ما حدث من سلبيات وأن تتضافر الجهود لتغيير ما حدث قبل انتخابات مجلس الشورى القادمة وليس انتخابات مجلس الشعب.. خلال هذا العام ويجب أن تعاد صياغة الكشوف الانتخابية ..ويجب ان نتحدث جميعا بشكل ايجابي ونكبر ونعظم حتى نستطيع أن ندفع كرة الثلج للأمام أكثر من مجرد ذكر السلبيات وأن تجاوزات الأمن كانت زائدة وغيرها من السلبيات. لكن لدي بعض الملاحظات على الانتخابات فدائرتي لم يكن فيها تدخلات من الحكومة ولم يكن فيها مرشحين من الاخوان أو أحد الوزراء.. ولم أعان من أي صراعات الامر الذي حدث في كثير من المناطق وقد لمسته بنفسي فقد ذهبت لمنير عبدالنور رغم أنه (حزب وفد) وأنا (حزب وطني) لأنني أؤمن بمبدأ أنه لا يمكن التدخل في قضية الطائفية بالشكل السابق وأنا رفضت وأنا حزب وطني دعوة أي من الوزراء أو مشاهير أو لاعبي كرة مثل أغلب المرشحين.. فكنت أرى أن هذا ضد مبدأ مهم جدا أنني أكبر من ذلك.. والحقيقة كان هناك ضغط مورس ضدي.. وقد لمست أن العلاقة بين المواطن في الشارع والسلطة علاقة سلبية, فبدلا من أن تكون السلطة هي خادم المجتمع أنا شبهتها (بعلاقة الصائد بالطائر) فالسلطة الحكومية تريد أن تغلق المحل للمواطن.. وتريد وقف مشروعه.. علاقة غير صحية وأصبح في رأيي أن الحزب الوطني هنا لم يكن مفيدا بل هو مضر.. والحقيقة أن هذا أثر على الجميع.. وهذا هو السبب الذي دفع الأجهزة الأمنية لكي تتدخل في المرحلة الثالثة.. وأعتقد أن الكثيرين من الحزب الوطني شعروا أنهم مهددون جدا بهذه النتيجة وكان التدخل في المرحلة الثالثة لتقليل حجم الخسارة.. أنا أرى أن هذه الانتخابات هي أكبر مكسب في تاريخ الحزب الوطني لأن هذا يضعه في اتجاه التغيير لكثير من المكونات الرئيسية في العمل الحزبي.. مثل الأحزاب الأخرى الذى يجب أن تفكر بنفس الشكل.. إذن هناك علاقة سلبية بين المواطن والسلطة المحلية ينبغي العمل عليها واستغلالها.. غياب مطلق السلطات التشريعية المحلية بمعنى غياب المنتخبين المحليين غير موجودين نهائيا, وهذا سطح مطلقا وظيفة عضو مجلس الشعب وجعله على علاقة مباشرة بالمواطن حتى ينجز له مشاكله الشخصية وخدماته الشخصية والامر والذي يرعب هو أن المرشح كان على نفس مستوى التسطيح فعندما يقف المرشح أمام المواطن وأنا مؤمن بالاقتصاد الحر ورغم ذلك يمكن أن يشجع القطاع العام من أجل المواطن.. في حين لا مانع لدي من أن يدافع كل مرشح عما يؤمن به, لكن أن أقول عكس ما أؤمن به من أجل المواطن فهذا في غاية الخطورة. أوافق الجميع في أن الكشوف الانتخابية يجب أن يتم اعادة صياغتها من أجل منع التدخل الحكومي أو الشرطة.. ويجب تغيير استراتيجية مواجهة هذا الأمر من النقد الى تعظيم الجزء الايجابي.. فالمعارضة على سبيل المثال كانت تنتقد الاساليب الانتخابية عدة سنوات ولم يحدث تغيير. وفي رأيي أن نزيد الرغبة في نزاهة الانتخابات بالشكل الذي لايمكن ايقافها.. وهذا يتطلب ذكاء من الجميع. وأعتقد أن وقت التقسيم الى فئات وعمال وانتهى.. وأصبحت مسألة 50% عمال وفلاحين غير مناسبة لهذا العصر. أنا أؤيد الحديث عن تقسيم الدوائر وأرفض أن يتم كما حدث في هذه الانتخابات.. ولابد من اعادة النظر في ذلك. الغريب حقيقة أن كل مناقشة أذهب اليها مع معارضة ومستقلين نخرج متفقين في 90% من الكلام.. المسألة لم يعد فيها قدر الخلاف الذي كان موجودا سابقا. * جلال عارف: (مقاطعا) هل هذا يعتبر مؤشرا سلبيا أم ايجابيا. ـ د. حسام بدراوي: بل ايجابي جدا.. ولا نريد التركيز على مساحات الاختلاف.. بل نحاول البحث عن مساحات الاتفاق. لا أغلبية ولا معارضة * جلال عارف: كنا نعتقد أن هناك حزب أغلبية وهو الحزب الوطني وأن هناك أحزاب معارضة وعندما دخلنا الانتخابات وانتهينا منها اكتشفنا أنه لا يوجد حزب أغلبية ولا حتى أحزاب معارضة ما حدث يحتاج الى شئ أكثر من التفسير هل الانتخابات تعكس بالفعل أوزان الأحزاب السياسية والتيارات السياسية الموجودة على الساحة.. واذا كان لم يكن ذلك فهناك أزمة حقيقية.. وهل ما زال الحزب الوطني هو حزب الأغلبية أم ان المعادلة اختلت؟ ــ الدكتور حسام بدراوي: لابد أن نؤكد أن المواطن يرغب دائما في من يعطي له الخدمة وأن تصل هذه الخدمة اليه في بيته وهذا لا يتوفر إلا للادارة المحلية التي تكون على اتصال بالحكومة فهي تمنحه الواسطة والخدمة وهذا أصبح أكثر قوة ويمثل رغبة المواطن في كثير من الأحيان..لقد لمست من المستقلين الذين يدخلون للحزب الوطني بعد الانتخابات أن لديهم رغبة في خدمة أهالي دائرته من خلال الاندماج في الحزب الحاكم الذي يوفر للجماهير خدماتهم, هذا المفهوم لديه.. لكن بلا شك أن القاعدة الانتخابية ليست قاعدة منضمة لأحزاب وهي قاعدة صغيرة جدا وهناك قاعدة أوسع يمكن ان تنضم, وعلى سبيل المثال أغلب الشباب في الجماعات والمتخرجين سقطوا من حسابنا وليسوا طرفا في القضية.. الجميل في هذه الانتخابات أنه وضع حزب الأغلبية مع المعارضة مع الجميع في سلة واحدة.. ومن مصلحة الجميع أن تتسع القاعدة الانتخابية.. فاذا لم تكبر فإن الأقلية المنظمة هي التي تكسب الانتخابات القادمة فالرؤية مشتركة مع الكل.. بالشكل الذي لا يسمح للأقلية بكسب الانتخابات وأعتقد أن هذا التخوف هو الذي يسيطر على القيادة السياسية وهذا ما حدث في الجزائر. ولكن اتضح أن هذه القاعدة الصغيرة لو حتى كانت الأمور تركت فكان من الممكن أن يأخذ الاخوان 40 كرسيا زيادة أو حتى عشرة كراسي لا أعرف لكن في النهاية المجتمع المصري ليس متطرفا.. اذا اشتغلنا على قاعدة أوسع سيقل التطرف.. واذا أدخل الشباب لهذه القاعدة سيقل أكثر وأكثر التطرف. فؤاد بدراوي: لاشك أن هناك أزمة داخل الأحزاب المصرية سواء بالنسبة لحزب الأغلبية أو أحزاب المعارضة هذه الأزمة ليست وليدة يوم ولكن وليدة ممارسات طويلة ماضية ووليدة الشكل للنظام السياسي في مصر وهل هناك ديمقراطية حقيقية أم مجرد شكل وديكور ديمقراطي وبالتالي هذه الأزمة تعكس وتلقي بظلالها داخل الأحزاب.. عندما نضرب مثالا بحزب الوفد فلاشك أنني يجب أن أعترف بوجود سلبيات وهناك ترشيحات تمت دون المستوى.. وترجع الأسباب الى رموز الوفد وقيادات الوفد سقطت كلها تقريبا في انتخابات 1995 ورفضت أن تعرض نفسها مرة أخرى لمهزلة التزوير والتدخل الحكومي.. ولذلك حجبت نفسها عن كل هذه المعركة وأنا كحزب سياسي مطالب بالتواجد في الانتخابات بشكل مكثف وبعدد كبير من المرشحين.. ثانيا: القيود المفروضة على العمل السياسي في مصر.. من حيث حرية الاجتماعات ومن حيث مخاطبة الرأي العام.. ومن حيث التواجد في الشارع المصري.. ومن حيث منع العمل السياسي داخل الجامعات مثلما ذكر الدكتور حسام بدراوي. والشباب مغيب عن العملية الانتخابية وبعيد عن العملية الحزبية.. كل هذه مسائل وليدة الظروف الماضية. ولكن هناك أزمة والحزب الوطني من خلال الانتخابات التي تمت انهار تماما.. ولا يستطيع أن نطلق عليه حزب الأغلبية وهو في الأساس لم يكن حزب الأغلبية. الأغلبية مصطنعة.. وليدة التزوير.. وليدة تدخلات ومساندة من جانب السلطة. والحزب الوطني لو تركه الرئيس مبارك سوف ينهار بمعنى اذا كان الرئيس مبارك تخلى عن الحزب الوطني في هذه الانتخابات.. وقتها لن يسعى المستقلون للانضمام للحزب الوطني. وانتقد كل نائب محترم يدخل الانتخابات كمستقل وينجح كمستقل ثم يقوم بالانضمام للحزب الوطني من أجل الخدمات.. ما هي الخدمات التي يسعى للحصول عليها رغم أنه لا يوجد أي فضل على المرشح المستقل من قبل الحزب الوطني. الفضل كله من المواطن المصري الذي رشحك واختارك وبالتالي أنت تنضم للحزب الوطني من أجل الخدمات أعتقد أن هناك قصورا شديدا جدا في الفكر. أنا نائب معارض وأستطيع أن أجزم أنني خدمت دائرتي يمكن أكثر بكثير من جميع النواب المرشحين من أعضاء الحزب الوطني. القضية ليست الانتماء للحزب الوطني.. ولكن قدرة النائب على خدمة الجماهير.. قدرة النائب على توصيل مشاكل الناس الى المسئولين ومدى تقدير المسئولية للنائب الممثل لهذه الجماهير. إذن القضية هي قصور شديد في فكر هؤلاء المستقلين الساعين للانتماء للحزب الوطني من أجل الحصول على خدمات لأبناء دائرته. دلالات مهمة حمدين صباحي: هناك دلالات مهمة من العملية الانتخابية تم وضعها في الاعتبار وبعضها يتعلق بدلالات الوضع الراهن وبعضها يتعلق ببعض المعالجات أو استشراف المستقبل أو دور المعارضة داخل البرلمان والحزب الوطني أيضا.. وأريد البدء بأمرين هامين: أولهما:- أن هذه الانتخابات كشفت عن ارادة المواطن المصري وقدرته على أن يصنع نوابا ويسقط نوابا.. وأعتقد أن هذه مسألة مستحدثة ولها علاقة بالشعور النفسي والسلوك السياسي للمواطن.. الآن كمواطن أشعر أنني استطعت انجاح فؤاد بدراوي وفي نفس الوقت أسقطت المرشح الآخر للحزب الوطني.. هذه مسألة بالغة الأهمية.. فقد انتهى عصر التزوير.. وبدأنا في عصر يشعر فيه المواطن العادي صاحب السلطة وحق الاختيار وأصبح له قيمة. ثانيا: أنه تم عبور حاجز التصديق منذ صدور القرار الجمهوري للقانون وحتى ظهور نتائج المرحلة الأولى ونحن نفكر هل ما يحدث صحيح أم أنها مجرد أكذوبة للضحك علينا.. ثم الناس صدقت وفي رأيي أن هذا الشعور بالتصديق في أن القضاء نزيه أصبح حقيقة وتحول الى جزء من السيكولوجية العامة السائدة في مصر.. وعلينا أن نتوقع منها نتائج ايجابية. أنتقل الى نقطة ثالثة وهي هشاشة الحياة الحزبية في مصر وليست الحياة السياسية بشكل عام بالضرورة.. حزبية على وجه الخصوص الحزب الوطني ثبت أنه ليس حزب أغلبية بل هو أكبر أحزاب الأقلية في مصر وليست له أي أغلبية على أي نحو بدليل نتائج الانتخابات وتهاوي رموزه الرئيسية. ثالثا: ان هذا الحزب يكرس بمسلكه أسوأ القيم المضادة للعمل الحزبي وأولها قيمة الانضباط.. وهرولة المستقلين للانضمام مثل هرولة المنشقين مثلما أطلق عليهم لتحدي مرشحي الحزب الوطني فهما وجهان لعملة واحدة لأنه لا يوجد هناك انضباط حزبي في هذا الحزب وهو أكبر أحزاب الأقلية. وهذا يكرس صورة ضد فكرة الحزب.. والتزام الحزب كبنية تنظيمية ملزمة لاعضائه تعبر عن رؤية اجتماعية تسعى لتحقيق برامجه من خلال أعضائه. وأهم من الحزب الوطني هذه الهشاشة لأحزاب المعارضة التى دخلت بطموحات تبدأ من مئة مقعد عند حزب الوفد وانتهت الى سبعة مقاعد, وهذا ليس تقليلا لأحد.. وتمر بادعاءات كبرى من جميع الأحزاب أنها الممثل الشرعي الوحيد للجماهير الغيورة.. والنتيجة أن رجب هلال حميدة هو الوحيد الذي نجح من حزب الأحرار كذلك الحزب الناصري رسميا نجح له مرشح واحد من بين سبعة ناصريين نجح منهم واحد فقط يمثل الحزب الناصري. وأن حزب التجمع نجح منه 6 مرشحين.. وهناك حوالي 17 من الاخوان. ولذلك يجب على الحزب الوطني وبقية الأحزاب المعارضة أن يقفوا ويدركوا حقيقة ما يفتروه من خواء.. وهذا يؤكد أن الحياة الحزبية في مصر هشة.. لأن القيمة الدستورية المتضمنة أنك نظام قائم على التعدد في حين لا يوجد أحزاب فعلية قائمة.. ولذلك فنحن في حاجة ماسة لاصلاح سياسي شامل في مصر.. ويجب أن نطرح تساؤلا هاما الى أي مدى نستطيع من خلال مجلس الشعب وفي الحياة السياسية في مصر قيادة رأي عام ووعي داخل البرلمان بأهمية مزيد من خطوات الاصلاح السياسي التي تبنى على أرضية تعظيم وتمجيد دور القضاء المصري وحجم التدخل الأمني الذي قل, والارادة السياسية لدى رئيس الجمهورية التي صنعت هذا.. ونركز على الايجابيات ولا نعطي فرصة للسلبيات أن تطغى علينا حتى نفتح شهية المجتمع ومؤسسات الدولة على وجه الخصوص للقبول بمزيد من الجوائز الناجمة عن مزيد من الاصلاح السياسي, وهنا يجب الاشارة الى خمس نقاط مهمة وهي: حق تكوين الأحزاب وهو حق ممنوع في مصر, ومدخل لاصلاح الحياة الحزبية الهشة لأنه توجد هناك قوى كفؤ محرومة من حماية تكوين الأحزاب, وهناك قوى غير موجودة على الخريطة ولها أحزاب لا نعرف عنها شيئا بدليل أن بعضها لم يرشح حتى عضو ويسقط في الانتخابات. النقطة الثانية: رفع القيود عن العمل الجماهيري السياسي في مصر فهناك قيود أمنية وادارية وقانونية تكبل أي حزب شرعي وتمنعه من التواجد في الشارع. ثالثا: حق اصدار الصحف.. باعتباره جزءا مكملا لحق تكوين الأحزاب حتى ولو لم يرتبط بحزب دون