بيان الاربعاء : نشأت النواة الاولى لمدينة القدس على (تل أوفيل) المطل على قرية سلوان, حيث اختير هذا الموقع لاسباب امنية, وساهمت عين سلوان في توفير المياه للسكان, وهجرت هذه النواة الى مكان آخر هو (جبل بزيتا) ، ومرتفع موربا الذي تقع عليه قبة الصخرة المشرفة, واحيطت المدينة بالاسوار, ثم بدأت بالتقلص حتى بنى السلطان العثماني (سليمان القانوني) السور الحالي محددا حدود القدس القديمة جغرافيا بعد ان كان سورها يمتد شمالا حتى وصل في مرحلة من المراحل الى منطقة المسجد المعروف (مسجد سعد وسعيد) وفي عام 1863 تأسست اول بلدية للقدس. وفي منتصف القرن التاسع عشر بدأت الاحياء اليهودية تظهر طابع هذه الحدود, لتبدأ في رسم الحدود السياسية لمدينة القدس ومن اجل هدف ايديولوجي أقيم حي (يمين موشيه) عام 1850 في منطقة جورة العناب ليكون نواة لاحياء يهودية تقام خارج الاسوار باتجاه الجنوب الغربي والشمال الغربي والغرب. ثم اقيم حي (مئة شعاريم) في منطقة المصرارة, و (ماقور حاييم) المسكوبية في عام (1858) ونتيجة لنشوء الضواحي الاستيطانية في المنطقة الغربية, ونتيجة للزعم الصهيوني بان القدس كانت دائما ذات اغلبية يهودية. علما بان مساحة الحي اليهودي بالبلدة القديمة بمدينة القدس لم تتجاوز 5 دونمات وعدد سكانه لم يتجاوز التسعين اسرة, فان حكومة الانتداب البريطاني وقادة الصهيونية إتفقوا على رسم حدود البلدة بطريقة ترتبط بالوجود اليهودي, حيث امتد الخط من الجهة الغربية عدة كيلومترات (جبعات شاؤول, سكنات مونتفيوري, بيت هاكيرم, شكنات هبوعليم, بيت فجان) التي تبعد 7 كم عن اسوار المدينة, بينما اقتصر الامتداد من الجوانب الجنوبية والشرقية على بضع مئات من الامتار, وقفت حدود البلدية امام مداخل القرى العربية المجاورة للمدينة ومنها قرى عربية كبيرة, خارج الحدود (السور, شعفاط, لفتا, دير ياسين, سلوان, العيسوية, عين كارم, المالحة, بيت صفافا) رغم ان هذه القرى تتاخم المدينة حتى تكاد تكون كل منها ضاحية من ضواحيها. ثم جرى ترسيم الحدود البلدية عام 1921 حيث ضمت حدود البلدة القديمة وقطاعا عرضيا بعرض 400م على طول الجانب الشرقي لسور المدينة بالاضافة الى احياء (باب الساهرة, وادي الجوز, الشيخ جراح) من الناحية الشمالية ومن الناحية الجنوبية انتهى خط الحدود الى سور المدينة فقط, اما الناحية الغربية والتي تعادل مساحتها اضعاف القسم الشرقي, فقد شملتها الحدود لاحتوائها تجمعات يهودية كبيرة بالاضافة الى بعض التجمعات العربية (القطمون, البقعة الفوقا والتحتا, الطالبية, الوعرية, الشيخ بدر ومأمن الله). ابتدأ البناء والعمران العربي بالتبلور بشكل ضواح منذ سنوات السبعينيات من القرن التاسع عشر 1870 حيث اثرت إتجاهات التطوير العثماني العمرانية في هذا التبلور وتحسن الاحوال الامنية خارج السور وهذان العاملان حققا رغبة لدى اهالي القدس القادرين ماديا السكن خارج السور, وهم من اعيان القدس ورجال الدين والسياسة, والطبقة الارستقراطية المقدسية, حيث قامت الجريدة العبرية (هالفانون) بنشر تقرير نصه كالآتي: لعدة سنوات خلت من الآن استتب الامن وشاعت روح الحرية مابين سكان القدس, حيث ابتدأ البعض منهم بشراء قطع من الاراضي من الكروم والحقول المتناثرة لبناء البيوت عليها وزرع الحدائق حولها, وتحت ضغط ظرف واحوال تركيا حروبها وتحالفاتها في اوروبا وقيامها بمنح مساحات واسعة من الاراضي الاميرية في القدس لبعض البعثات التبشيرية الاوروبية اتجه كل هؤلاء الى البناء والعمران خارج السور. وتشمل الاحياء العربية: 1ـ حي المسعودية ويقع الى الشمال من باب العامود وعلى مقربة منه: كانت نواة هذا الحي مبنى اداري عثماني يقال له المسعودية ولغايات احصائية عثمانية سميت تلك المنطقة باسم (حي سعد وسعيد) وتجمعت البيوت بجانب الجامع المقام هناك ومنذ البدايات المبكرة لعام 1870 حتى منتصف 1890 كان قد بنيت بيوت عربية مقدسية متناثرة بمحاذاة ما يسمى (شارع الانبياء) في يومنا هذا وبمحاذاة طريق نابلس. اما في المرحلة الثانية لبناء الحي والتي تنحصر مابين 1895 ـ 1918 فلقد لحقت بها عائلات مقدسية اخرى واقامت ابنيتها هناك وذلك مابين (جامع سعد وسعيد). ولقد بين الاحصاء العثماني لعام (1905) وجود 119 عائلة مقدسية ذات جنسية عثمانية (تابعية عثمانية تسكن ومقيمة) هناك وتخلل الحي بناء بعض المعاهد والكنائس للمؤسسات المسيحية المقدسية, التي آلت لها الارض اما بالشراء او بالهبات السلطانية العثمانية من اراضي الدولة (الميري) المتوفرة. 2 ـ حي باب الساهرة اي الشمال من باب الساهرة وعلى مقربة منه. كانت تتبع اداريا لمنطقة حي الشيخ جراح حتى منتصف 1890 وحتى تلك الفترة جرى بناء اربعة بيوت فقط من قبل العائلات المقدسية. وهذا البيوت لم تبن محاذية للسور المقدسي الشمالي ولكنها ابتعدت عنه وبشكل عفوي عدة مئات من الامتار ثم بدأ بناء البيوت بالازدياد من قبل افراد العائلات المقدسية حتى اندلاع الحرب العالمية الاولى حيث ان هذه الفترة تشكل المرحلة الثانية في البناء. 3 ــ حي وادي الجوز: الواقع الى الشمال من الزاوية الشمالية الشرقية لسور القدس والمحاذي لطريق اريحا القدس وعلى طريق شعفاط. 4ــ حي آل الحسيني: الى الشرق من شارع صلاح الدين والى الشرق من طريق نابلس والى الجنوب من حي الشيخ جراح ويعتبر حي ومجمعات بيوت آل الحسيني من اكبر التجمعات العربية وبداية نواة البناء العربي خارج السور. وكانت هذه النواة بؤرة جذب لباقي افراد العائلة بالقيام بالبناء واصبح هناك مجمع يسمى (المجمع السكني آل الحسيني) حيث ظهر بهذا الاسم في السجلات البلدية لمنح رخص البناء وعلى حواف هذا المجمع هناك تجمعان سكنيان واحد في الغرب من طريق نابلس, والآخر في نهاية الطرف الجنوبي لطريق نابلس فقامت عائلة نسيبة المقدسية ببناء عدد من البيوت فيه وانضم اليهم افراد من (عائلة العفيفي) وعائلة (صبحة) (وعائلة البديري). 5ـ حي الشيخ جراح (الحي الشمالي البعيد خارج اسوار القدس): يقع هذا الحي حول منعطف الطريق الذاهبة الى نابلس والطريق المؤدية الى جبل المشارف (سكوبس). ويوصف حي الشيخ جراح بانه حي الفيلات الضخمة لعائلة الحسيني, والذي اقيم وفق اسلوب اوروبي حديث وعلى غرار البناء التركي المرفه الى الشمال الشرقي من المدينة المسورة ولقد شجعت الحركة العمرانية الاوساط الارستقراطية والعائلات المتنافسة بوجه خاص على تقليده ومنافسته. 6 ـ حي ابو ثور (الثور): يقع هذا الحي على (رابية مرتفعة) يسمى جبل ابو ثور واقع على مقربة من الطريق التي تؤدي الى بيت لحم ويتبع هذا الجبل (ارض القمرة الشرقية والغربية) وارض بيت سمرة على مقربة منه ولقد بدأ الاستيطان في الحي في مطلع القرن العشرين بدءا براس الجبل الذي اقيم عليه مستشفى انجليزي لامراض العيون, والى منحدرات (وادي ياصول) بعكس الاحياء المقدسية العربية الاسلامية التي قامت في المواقع القائمة الى الشمال الشرقي والشمال الغربي من السور القدسي, التي اقامتها عائلات مقدسية اسلامية تنتمي الى طبقة اجتماعية واحدة موسره, فقد اقيمت المساكن والابنية في حي (ابو ثور) من قبل افراد مقدسين ينتمون الى طبقات اجتماعية مختلفة واقام في الحي بشكل منفرد علماء, وتجار, واغنياء, ومزارعون, وعمال, وبدو, ووافدون من الخليل, ومزارعون من قرية سلوان, وبدو ينتمون الى عشيرتين من السواحرة. الاحياء العربية وتطورها في منطقة جنوب غرب القدس ان الاراضي الواقعة هجينة وافدة ذات مفهوم معين في البناء والعمران, وانتهت باقامة عشرين حيا يهوديا موزعة ومتناثرة على الاراضي المحيطة بالشمال الغربي للسور المقدسي التي كان يملكها اهالي قرية لفتا, والى الغرب وجنوب الغرب من السور المملوكة في معظمها للكنيسة الارثوذكسية, والى الجنوب الغربي من السور المملوكة لاهالي قرية المالحة وتخلل هذه الاحياء, مستوطنات اوروبية غربية باسلوب البناء وتخطيطه وقد عرفت فيما بعد بإسم الكلونيات مثل الكالونية الالمانية والكالونية اليونانية. اما الاحياء العربية بالقدس الغربية فهي: 1ــ البقعة الفوقا, البقعة تحتا, القطمون, الطالبية, الوعرية, الكالونية الالمانية, الكالونية اليونانية, وحي النمامره, شيخ بدر الراتزبون, مأمن الله, المصراره, النبي داؤد. مع توقيع اتفاقية وقف النار في 30/11/1948 بين اسرائيل والاردن مهدت الطريق امام الدولتين لتثبيت سلطتها كل على الجزء الذي تسيطر عليه من القدس. ووقع العقيد موشيه ديان والعقيد عبدالله التل اتفاقي وقف اطلاق النار في المدينة والحق بالاتفاق خارطة رسم فيها بالحبر الخفيف توضيح في المواقع الاسرائيلية والمواقع الاردنية. واصبحت هذه الخارطة الوثيقة الوحيدة الملزمة لحدود مدينة القدس على مدار تسعة عشر عاما. وقد قام عبدالله التل القائد الاردني العسكري في القدس بتعيين مجلس (لجنة بلدية) برئاسة انور الخطيب وباشر هذا المجلس اعماله حتى عام 1950 بعدها استلم عارف العارف وفي عام 1951 اجريت اول انتخابات بلدية وفي القدس العربية في فترة عمر الوعري اولت البلدية اهتماما خاصا لتعيين وتوسيع حدود البلدية وذلك لازدياد عدد السكان الذين بلغ عددهم حوالي 000.45 واستفحال الضائقة السكنية وصودق على اول مخطط بين حدود بلدية (القدس الشرقية) في 1/4/1952 وذلك بموجب قانون البلديات لسنة 1951. وقد ضمت المناطق التالية الى المنطقة نفوذ البلدية (سلوان, راس العمود, الصوانه, ارض السمار والجزء الجنوبي من قرية شعفاط. واصبحت المساحة الواقعة تحت نفوذ البلدية 5.6 كم2 في حين لم تزد مساحة الجزء المبني اكثر من 3كم2). ويرجع ذلك الى التقييدات التي وضعها كاندل الذي منع البناء في مناطق مثل جبل الزيتون والحواف القريبة لجبل المشارف بالاضافة الى وجود مشاكل اخرى مثل غالبية الاراضي في منطقة الشيخ جراح وشعفاظ اراضي مشاع وامتلاك الاديرة والكنائس مساحة واسعة من الارض. وبقيت مسألة توسيع حدود البلدية احد المواضيع الرئيسية التي اولاها المجلس البلدي المنتخب عام 1957 اهتمامه وهكذا تم وضع مخطط هيكلي رئيسي للمدينة بلغت مساحته 135كم2 لتشمل المنطقة الممتدة من مطار قلنديا في الشمال وحتى حدود بلدية بيت لحم في الجنوب ولكن حتى عام 1967 ونشوب حرب يونيو لم تنفذ هذه التوصية وبقيت حدود البلدية كما كانت عليها في سنوات الخمسين الاولى. بعد اتفاقية الهدنة اهتمت السلطات الاسرائيلية بترسيم حدود بلدية القدس الاسرائيلية وتوسيع حدودها 1950 ــ 1952 في هذا العام تم اضافة مناطق كريات يوفيل خربة بيت مزميل, وعين كارم لاسكان المهاجرين الجدد 1952 ــ ,1956 ادت الصعوبات المالية والخلافات الائتلافية في بلدية القدس منذ بداية الخمسينيات الى صعوبة تقديم الخدمات البلدية الى المناطق الجديدة التي ضمت الى البلدية وتم اخراج عين كارم وبيت مزميل وقد عانت القدس الغربية في الفترة مابين 1948 ــ 1967 من اوضاع اقتصادية صعبة لاعتمادها على الخدمات كمصدر دخل ولانعدام وجود صناعات تتعدى الورش الصغيرة وقد اولت السلطات الاسرائيلية القدس مكانة خاصة حيث زاد عدد السكان من 100 الف عام 1948 الى 00.196/1967 وقد تبع الازدياد السكاني نشاط عمراني ادى الى اتساع رقعة المدينة خصوصا في اتجاه الجنوب والجنوب الغربي, حيث تم بناء احياء جديدة (كريات يوفيل, وكريا مناحم, عير غانم) اضافة الى ضم قرى عين كارم بيت صفافا, دير ياسين لفتا المالحة الى سطح المدينة وازيلت قرية الشيخ بدر, واقيم مكانها مكاتب وزارة الخارجية وفنادق ومباني الحكومة, الكنيست والبنك المركزي وكانت البلدية قد شرعت باعداد مخطط هيكلي للمدينة في عام 1964 ثم اعيد تصميمه في عام 1969 وصودق عليه في اوائل السبعينيات بعد ان اصبح شطرا المدينة من وجهة نظر اسرائيلية مدينة واحدة اثر قيام اسرائيل بضم القدس الشرقية فعليا في يونيو 1967. الاحتلال الاسرائيلي للقدس العربية في صباح السابع من يونيو عام 1967 احتلت اسرائيل البلدة القديمة واستولى عليها بعد ظهر اليوم نفسه بعد ان اكمل اجتياح احياء المدينة الأخرى في اليومين السابقين. وتم تعيين ادارة عسكرية للمدينة وتطبيقا للسياسة الاسرائيلية الهادفة الى السيطرة على اكبر مساحة ممكنة من الارض مع اقل عدد ممكن من السكان ر. م رحبعام زئيفي حدود البلدية لتضم اراضي 28 من القرى والمدن العربية وتخرج جميع التجمعات السكانية العربية. ونتيجة ذلك اخذت هذه الحدود وضعا غريبا فمرة مع خطوط التسوية (الطبوغرافية) ومرة اخرى مع الشوارع. وهكذا بدأت حقبة اخرى من رسم حدود البلدية, لتزداد مساحة بلدية القدس من 5.6 كم2 الى 72كم2 وتصبح مساحتها مجتمعة (الشرقية والغربية) 5.108 كم2 ثم وسعت مرة اخرى سنة 1990 في اتجاه الغرب لتصبح حاليا 123كم2. ومنذ الساعات الاولى للاحتلال بدأت السياسة الاسرائيلية والجرافات برسم المعالم لتهويد القدس, من اجل فرض الامر الواقع وايجاد اوضاع جيوسياسية يصعب على السياسي او الجغرافي اعادة تقسيمها مرة اخرى, وشرع في وضع اساسات الاحياء اليهودية في القدس الشرقية لتقام عليها سلسلة من المستوطنات تحيط بالقدس من جميع الجهات, واسكان مستوطنين فيها لاقامة واقع جغرافي وديمغرافي واحداث خلخلة سكانية في القدس العربية وبعد ان كان السكان الفلسطينيون يشكلون اغلبية في سنة 1967 اصبحوا بعد عمليات المصادرة وبعد اقامة المشاريع الاستيطانية وفتح الطرق والبناء بضمن الاحياء العربية يسيطرون على 14% من الاراضي: وبعد ذلك اتت مراحل اخرى من مراحل التهويد ورسم الحدود, وهي رسم ما يسمى حدود القدس الكبرى (المتروبوليتان) تشمل اراضي تبلغ مساحتها 840كم2 او ما يعادل 15% من مساحة الضفة الغربية لتبدأ حلقة اخرى من اقامة مستوطنات خارج حدود البلدية لكن هدفها هو التواصل الاقليمي والجغرافي بين المستوطنات الواقعة في الضفة الغربية وخارج حدود البلدية بالاضافة الى اقامة شبكة من الطرق بين هذه المستوطنات وهكذا فان خارطة الحكومة الاسرائيلية للاستيطان في منطقة القدس الكبرى تشمل (غوش عتصيون, افرات, معاليه ادوميم, جبعات زئيف) ويجري فيها البناء بطاقة كاملة. القدس الكبرى (متروبوليتان القدس) الخطة الرئيسية للمتروبوليتان القدس 2010 جرى اعدادها في فبراير عام 1993 بالاشتراك بين وزارة الداخلية ووزارة البناء والاسكان وبلدية القدس ودائرة اراضي اسرائيل, حيث كان من احد اهدافها: 1ـ الحفاظ على طريق حر للسكان والمستخدمين والتجارة والسكان. 2ــ تعزيز واسناد مكانة القدس الخاصة كعاصمة اسرائيل وكمدينة عالمية (مدينة ذات اهمية كبيرة لاسباب دينية, وقومية, وثقافية وغيرها). 3ـ خلق تواصل واضح للسكان من اليهود ومنع بقدر الامكان تكون جيوب سكانية متداخلة وتقليص التقارب والاحتكاك مع العرب. 4ـ وصل معاليه ادوميم, جبعات زئيف, غوش عتصيون وبيتار بالقدس وممر من خلال ايجاد تواصل مع السكان اليهود في لواء القدس. وقد شكلت الزيادة السكانية العربية الفلسطينية معضلة اساسية في رسم خطوط حدود البلدية الكبرى. فبعد ان تم نشر دراسات معهد القدس لابحاث اسرائيل وتبين بان الفلسطينيين اخذوا بالتزايد وان نسبتهم بلغت 35% من المجموع العام للسكان وبعد ان كانوا 25% من السكان من عام 1967 وعلى الرغم من جميع الجهود الاسرائيلية بطرد السكان خارج حدود البلدية الا ان نسبتهم زادت في السنوات الاخيرة نتيجة للسياسة الاسرائيلية بسحب هويات المقدسيين كذلك كان لهجرة اليهود العلمانيين الى الساحل سببا آخر في الزيادة السكانية العربية مما دفع رئيس الوزراء الاسرائيلية بالاعلان عن مشروع القدس الكبرى, ولاول مرة يعترف الاسرائيليون بان توسيع حدود البلدية ناتج عن سبب عنصري (اثنوجيوغرافي). الاطواق الاستيطانية كما ذكرنا آنفا فان السياسة الاسرائيلية تهدف الى عزل القرى والاحياء الفلسطينية من اجل تحويلها الى مناطق معزولة يسهل السيطرة عليها من النواحي الامنية والديمغرافية, لذا ومباشرة بعد عام 1967 بدأت هذه السياسة بانشاء الطوق الاول حول المدنية. 1ـ الحي اليهودي: تمت مصادرة 116 دونما داخل اسوار المدينة القديمة من المنطقة التي تعرف باسم حي الشرف, وقد تم الاعلان عن المشروع رقم 2185 الذي تبلغ مساحته 105 دونمات ويقضي باقامة 650 وحدة سكنية ويبلغ عدد السكان اليهود بهذا الحي 2400 نسمة, واقيم في هذا الحي مؤسسات تعليمية او اندية ومراكز للامومة والطفولة وعيادات صحية. 2ـ رامات شكول: جفعت همفتار: التلة الفرنسية/ الجامعة العبرية تعتبر هذه المستعمرات اول الاطواق حول القدس هدفها ازالة التشويه الذي حدث بعد عام 1948 حيث بقيت الجامعة العبرية تحت السيطرة الاردنية لذلك قامت اسرائيل باقامة هذه الاحياء على عجل ما شوه منظر المدينة حيث بدأت الابنية العالية تغلق الافق الشمالي ما اثر تأثيرا كبير على المنظر العام للمدينة المقدسة والتاريخية (عدد الوحدات السكنة 6371 وحده سكنية). 3ـ بسكات زئيف, بسكات عومر, النفي يعقوب: اقيمت اراضي حزما وبيت حنينا, وشعفاط, عناتا, في الجزء الشمالي الشرقي من المدينة هدفها تطويق القرى السابقة وعزلها واسكان 000.100 مستوطن وبناء 18557 وحدة سكنية. راموت, ريخمس, شعفاط, اقيمت على اراضي قرى شعفاط, بيت اكسا وتم بناء 9959 الف وحدة سكنية. 4ـ تلبيوت الشرقية, جبل, اقيمت على اراضي صور باهر بيت جالا بيت صفافا, وتم بناء 11697 وحدة سكنية. اما الطوق الثاني وهو خارج حدود البلدية ولكنه ضمن مجال القدس الكبرى. وهدف هذه المخططات بناء السور الثاني حول المدينة ويرتبط مع المنطقة الجنوبية في منطقة غوش عتصيون, تشمل مستعمرات كفار عتصيون روش تسوريم الون شيفوت نفي دانيا, , بيت عين, ادوات, بيتار) بالاضافة الى المدينة الجديدة عير غانم مدينة الحدائق حيث يهدف المشروع الى بناء 10 آلاف وحدة واسكان 10 آلاف مستوطن. شل مركز المدينة العربية بعد ان حوصرت القدس العربية بالمستوطنات من جميع الجهات او اقيمت الاف الوحدات السكنية اليهودية وصودر 35% من مساحة القدس وتم اسكان آلاف المستوطنين بدأت مرحلة اخرى من عملية التهويد وضرب العصب الاقتصادي الفلسطيني وذلك باعلان مخطط جديد لمركز المدينة من اجل تقييد النشاط التجاري بطمس التجارة والصناعة في المدينة العربية. كما يتم الآن تنفيذ مشاريع وزير البنية التحتية باقامة مشاريع استيطانية داخل الاحياء الفلسطينية ضمن مشروع المطلق عليه 26 بوابة حول القدس, الهادف الى عزل الاحياء الفلسطينية وتحويلها الى مجموعة من الجزر المعزولة المقسمة, تحاط بها المستوطنات من جميع جهات (راس العامود, جبل المكبر, جبل الزيتون) وغيرها من المشاريع الاستيطانية. ان للمصلحة الجيوسياسية للسلطة الاسرائيلية في شرق المدينة ابعاد في تحديد سياسة التخطيط في كل ما يتعلق بالسكان الفلسطينيين, وقد انبثقت من السياسة التي تبلورت مجموعة الخطوات الادارية والقانونية في مجالات التوطين والتخطيط والبناء وهي خطوات اتخذت لمنع تطوير الاحياء الفلسطينية في شرق القدس منها: 1 ــ سياسة هدم البيوت وسحب الهويات: ضمت اسرائيل القدس الشرقية ولكن هذا الضم لم يصحبه ضم للسكان بمعنى اعتبارهم مواطنين في الدولة التي ضمت مدينتهم اليها. فابقت الحكومة الاسرائيلة على الجوازات الاردنية التي حملها السكان بالمقابل منحهم الهوية الاسرائيلية مما ادى الى نشوء وضع غريب اصبح فيه السكان مواطنين اردنيين ومقيمين باسرائيل في الوقت نفسه بمعنى بان المقدسيين اصبحوا مقيمين وليسوا مواطنين (كأن المقدسيين دخلوا الى اسرائيل وليس العكس). مما اثر على الحقوق والواجبات المترتبة على المواطنة وعلى الاقامة باسرائيل كما ان هذه الانظمة تخول السلطات المعنية بالغاء هذه الاقامة الدائمة لكل مواطن ثبتت اقامته خارج اسرائيل حيث ان الفقرة أ. من المادة (11/ج) من انظمة الدخول الى اسرائيل تبيح ذلك ان توفرت الشروط التالية: أ ــ البقاء خارج اسرائيل مدة سبع سنوات على الاقل. ب ــ الحصول على اذن اقامة دائمة في دولة اخرى. ج ــ الحصول على جنسية دولة اخرى. وبناء على هذه الشروط بدأت اسرائيل بمصادرة بطاقات الهوية الاسرائيلية بداية باعداد قليلة من مقدسيات متزوجات مواطنين اردنيين, وبعدها بدأت وزارة الداخلية بسحب الهويات من ابناء القدس الشرقية ذكورا واناثا بحجة انتقال مركز حياتهم الى خارج اسرائيل على الرغم من ان خروجهم من القدس كان ضمن سياسة الجسور المفتوحة التي تبنتها حكومة اسرائيل منذ سنة 1967 وبموجب تصريح ساري المفعول لمدة ثلاث سنوات وكانت عودتهم قبل انتهاء المدة المذكورة, وقد تم احتجاز الكثير من بطاقات الهوية من قبل موظفي مكتب وزارة الداخلية في القدس الشرقية عندما اراد اصحابها تجديدها بناء على توجيه من المستخدمين الاسرائيليين على الجسور. كما ان قانون مركز الحياة DOMICILE الذي تم تكريسه والعمل به اعتبارا من 1/1/1997 اعتمد صيغة قانونية فحواها بان من يسكن داخل حدود القدس فقط له الحق في الاقامة الدائمة والفعلية. على ضوء ذلك فان اكثر من 120 الف مواطن مقدسي مهددون بفقدان حقهم في الاقامة الدائمة في القدس على اعتبار انهم زائرون غير مقيمين اقامة دائمة بعد صدور هذا القرار.