أفادت مصادر رسمية في كابول ان كل الموظفين الاجانب التابعين للامم المتحدة غادروا العاصمة الافغانية امس في اجراء احترازي في وقت يدرس فيه مجلس الامن الدولي اقتراحا امريكيا بفرض عقوبات جديدة على حركة طالبان الحاكمة. وافاد شهود ان آخر ستة مسئولين من الامم المتحدة كانوا لا يزالون في العاصمة الافغانية, غادروها بالطائرة متوجهين الى باكستان المجاورة. وأوضح مسئول في الامم المتحدة (اننا نغادر في اجراء احترازي ونأمل بالعودة في اسرع وقت ممكن) مشددا على ان العقوبات قد تعتمد في وقت لاحق. واضاف هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه (لا نشعر بأننا مهددون وسنعود للقيام بعملنا). وسبق ان غادر القسم الاكبر من موظفي الامم المتحدة والمنظمات الانسانية غير الحكومة الاجانب, افغانستان خشية وقوع تظاهرات افغانية مناهضة لهم بعد ان يعتمد مجلس الامن عقوبات جديدة ضد حركة طالبان التي تتهمها واشنطن بدعم الارهاب. وتدعم الولايات المتحدة وروسيا مشروع قرار لفرض عقوبات جديدة تشمل خصوصا حظرا على الاسلحة واغلاق كل مكاتب التمثيل التابعة لحركة طالبان في الخارج ومنع مسئولي الحركة من السفر خارج افغانستان. وحظي المشروع الامريكي حسب وكالة الاسوشيتدبرس بالدعم الكافي لتمريره على الرغم من القلق الواسع الذي تبديه المنظمة الدولية ووكالات الاغاثة ان تؤدي الخطوة إلى تردي الوضع المعيشي في افغانستان. ويتوقع ان تمتنع ماليزيا والصين عن التصويت لمشروع القرار في حين تعبر اخرى مثل فرنسا وكندا عن مخاوفهما للوضع الانساني في كابول. ويخضع نظام طالبان الذي يسيطر على ثلاثة ارباع البلاد, منذ عام لحظر جوي مع تجميد ودائعه المالية في الخارج, وكان فرض هذه العقوبات ادى الى تظاهرات عنيفة استهدفت مكاتب الامم المتحدة في كابول. وقالت الناطقة باسم الامم المتحدة في كابول ستيفاني بونكر ان الامم المتحدة تلقت ضمانات من وزير الخارجية في حركة طالبان حول حماية عمليات الامم المتحدة ومهماتها. لكن الوزير وكيل احمد متوكل شدد كما افادت المنظمة الدولية, على ان تظاهرات عفوية قد تحصل بعد اعتماد العقوبات, وتعتبر طالبان ان هذه العقوبات الجديدة ستؤدي الى (كارثة انسانية). وانتقدت السفارة الافغانية في اسلام اباد امس الولايات المتحدة لربطها مصير الشعب الافغاني بشخص واحد هو بن لادن, وقالت في بيان ان واشنطن ترمي من وراء فرض العقوبات وتضخيم مسألة الارهاب الحفاظ على تواجدها في الشرق الاوسط وبالمثل تريد روسيا توسيع نفوذها في جمهوريات آسيا الوسطى. وتساءل البيان هل هناك قانون يبرر تعذيب 18 مليون نسمة باستخدام أسامة بن لادن ذريعة لذلك, وأضاف بأن أمارة أفغانستان الاسلامية صرحت مرارا أنها تريد تسوية مسالة أسامة بن لادن عبر طرق المفاوضات السلمية وقبول أى حل لا ينتقص من كرامة البلدين. وجاء فى البيان أيضا أن الامم المتحدة تفكر فى فرض عقوبات جديدة بدلا من اظهار تعاطفها الانسانى مع الافغان علما بأن العقوبات السابقة لم تحقق مقاصد أمريكا. واشار الى ان الشعب الافغانى لا يستطيع تحمل عبء أية اجراءات مغرضة أو استخدام أسامة ذريعة لفرض عقوبات جديدة على الأفغان ليكون سيفا مسلطا على رؤوسهم. ودعا البيان المجتمع الدولى والدول الاسلامية الى الايفاء بالتزاماتهم المادية لمنع تطبيق القرار الامريكى الروسى الذى سيزيد من معاناة شعب أفغانستان. الوكالات
